هل باتت "العاصفة" السعودية بحاجة إلى حزم دولي؟

بعد 18 يوماً على حرب التحالف السعودي على اليمن، الرياض دعوتها إلى تجدد الحوار المشروط، والمملكة لم تنجح في فرض قرار في مجلس الامن يشرع لها الحرب ويفرض شروطها للحوار ومعاقبة خصومها.

لا يبدي اليمنيون أي إشارات ضعف أو قلق
الحل السلمي والحوار هما ما تطالب بهما السعودية، في الوقت الذي تستمر فيه طائراتها بقصفها المكثف للمناطق اليمنية مستهدفة في أغلبها البنى التحتية للبلاد.

وطرحت الرياض في مجلس الامن مشروع قرار جلّ بنوده لا تعني في مضمونها أقل من استسلام للجيش اليمني و"أنصار الله"، باستثناء بند الحوار، وهو حوار تريده في الرياض وتحت مظلة "مجلس التعاون الخليجي". الأمر الذي لا يعني أكثر من إقرار اليمنيين بالهزيمة في حال قبوله.

ورفض الجيش اليمني و"أنصار الله" هذه الشروط، أو حتى الحوار على أرض دولة تشن العدوان على اليمن على ما يقولون.

في المقابل، لا تبدو الرياض قادرة على التراجع عن شروطها، لأن قبولها بحوار يبقي الجيش و"أنصار الله" قوة فاعلة ومؤثرة وشريكة أساسية في صناعة القرار في اليمن، يعد فشلاً لمشروعها إن لم يكن هزيمة.

نحو ثلاثة أسابيع من القصف المركز على مؤسسات الدولة اليمنية المدنية والأمنية والعسكرية، لم تحقق أهدافاً عسكرية ذات قيمة، فيما تصاعدت التحذيرات الاممية من كارثة إنسانية ومن أزمة غذاء ودواء بسبب القصف والحصار البري والبحري والجوي.

ولعل أبرز مؤشرات فشل الحرب على اليمن هي بوادر تفكك الحلف الذي شكلته الرياض. فباكستان وتركيا لا تبديان استعداداً للمشاركة في هذه الحرب، فيما لم يخرج الموقف المصري عن إطار المشاركة الرمزية.

ويواصل الجيش اليمني في هذه الأثناء تقدمه في محافظات الجنوب وهو ما زال يحكم سيطرته الكاملة في الشمال، والمؤشر الأبرز والأخطر على فشل غارات التحالف السعودي، هو الهجوم الذي شنته قبيلة يمنية على موقع عسكري حدودي سعودي، وقتلت عدداً من جنوده وغنمت كميات من الأسلحة والذخائر والآليات وسيطرت عليه مرتين خلال أقل من 24 ساعة.

ولا يبدي اليمنيون أي إشارات ضعف أو قلق، فيما لم يبق أمام السعودية سوى البحث عن مخارج، بعدما أدركت عدم جدوى استمرار الغارات وخطورة الدخول في حرب برية، لا سيما بعد صدمتها من الموقف الباكستاني والميول التركية نحو الحل. فهل باتت العاصفة السعودية بحاجة إلى حزم دولي وإقليمي يوقف زحف المأساة؟

 

اخترنا لك