اليمن بين خطر الإرهاب وخطر الانزلاق إلى السيناريو السوري والعراقي

التطورات الميدانية في اليمن تتسارع على وقع الاتهامات المتبادلة بين حركة أنصار الله التي تقول إن التحرك في الجنوب يأتي في سياق محاربة الإرهاب والقاعدة والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي يتهم الحوثيين بمحاولة السيطرة على المنطقة الجنوبية. فهل نشهد نسخة مطابقة في اليمن لما جرى في العراق وسوريا؟

140 قتيلاً قضوا في تفجيرات إرهابية استهدفت مساجد في صنعاء (أ ف ب)
يكاد يجزم مراقبون أن الأيام القادمة على اليمن صعبة ولا تبشر بالخير لأبنائه. يقولون إن الأمر لا يحتاج إلى بلورة سحرية للتنبؤ بهذه النتيجة المأساوية. 
ينطلق هؤلاء في استنتاجهم من مسار الأحداث في اليمن الفقير منذ إنهاء المبادرة الخليجية في شباط/ فبراير 2011 حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي دام ثلاثة وثلاثين عاماً وصولاً إلى اليوم بما في ذلك على وجه التحديد تطورات الأيام القليلة الماضية على الصعيد الميداني والتي من شأن تتبع مسارها أن يساعد في تلمس ملامح المستقبل في هذا البلد. فما الذي حصل في الأيام الماضية؟  

ـ اغتيال قيادي في حركة أنصار الله وتفجيرات إرهابية في مساجد العاصمة صنعاء تودي بحياة قرابة 140 شخصاً.

ـ إعلان زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي التعبئة العامة لمواجهة الإرهاب.
. القوات الخاصة تسيطر على مدينة تعز التي تعرف بأنها "بوابة عدن" وسط حديث عن تعزيزات باتجاه لحج.
ـ الرئيس العائد عن استقالته عبد ربه منصور هادي يطلق من عدن نداء استغاثة إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار تحت الفصل السابع في ظل أجواء توحي بالاستعداد للحرب ضد أنصار الله وفق ما أفادت به مصادر صحفية الميادين.

ـ يأتي رد مجلس الأمن ببيان رئاسي يؤكد شرعية هادي وضرورة الحوار، وما بين البيان الرئاسي والقرار فرق كبير جوهره صفة الإلزامية.   

ـ واشنطن وفي خطوة لها دلالاتها تقرر سحب "خبرائها" العسكريين الذين كانوا متمركزين في قاعدة "العند" في الجنوب اليمني علماً أن دور هؤلاء كان التعاون مع الجيش اليمني في الحرب على القاعدة.

كل هذه التطورات وصولاً إلى حد مطالبة وزير الخارجية اليمني دول الخليج بالتدخل العسكري في البلاد تأتي لتعمّق الانقسام الداخلي ولتكرس البعد العسكري للأزمة بعد أن فشل المسار السياسي في التوصل إلى حل لها. وفي الميدان العسكري اليوم روايتان أو اتهامان. فمن جهة تبدو حركة أنصار الله متهمة بالتقدم باتجاه الجنوب من أجل السيطرة عليه وفق ما يقول خصومها ومن جهة ثانية تطال اتهامات أنصار الله الرئيس هادي بتنفيذ أجندة أميركية سعودية ومساعدة تنظيمات إرهابية كالقاعدة.  

ينفي عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله في صعدة علي القحوم أي حديث عن سيطرة "أنصار الله" على محافظة تعز. يضع الأمر في سياق تعزيزات طبيعية تقوم بها القوات الخاصة لمواجهة محاولات استهدافها من قبل القاعدة ومن أسماها "ميليشيات هادي وحزب الإصلاح". أما دور أنصار الله فمساندة هذه القوات على حد تعبيره.

يؤكد القحوم في اتصال مع الميادين نت أن ما يجري اليوم في الجنوب هو التصدي لمؤامرة أميركية سعودية يقودها هادي وتتمثل بتحركات ميدانية وتدفق للآلاف من مسلحي القاعدة وداعش إلى المحافظات الجنوبية واعتداءات على القوات الخاصة وإعدام 20 جندياً فضلاً عن عمليات نهب للمؤسسات الحكومية والرسمية في المنطقة الجنوبية، مشيراً إلى أن المسؤول عما وصل إليه اليمن اليوم هو "القوى الداخلية والخارجية المتضررة من الثورة اليمنية والتي تتحرك اليوم من بوابة شرعية هادي".   

إتهامات يرفضها الطرف المقابل واصفاً وصم الرئيس اليمني بالإرهاب بـ"الفضيحة" متهماً الحوثيين بـ"احتلال" تعز. هذا ما عبّر عنه رئيس دائرة الإعلام لحزب الإصلاح في عدن خالد حيدان الذي نفى وجود قاعدة في الجنوب، وهو قال للميادين إن القاعدة ودواعشها عبارة عن أوراق سياسية يتم استغلالها لتحقيق مآرب سياسية.

حيدان الذي هاجم دعوة الحوثي إلى التعبئة العامة ردّ أيضاً الاتهامات الموجهة إلى دول الخليج التي وفق تعبيره "عادت اليوم لمساعدة أبناء اليمن والأطراف السياسية للخروج من الأزمة" معتبراً أن "لا ضير أن يتحاور اليمنيون في أي مكان سواء في الرياض أو سلطنة عمان أو أي مكان آخر". وهو ما ترفضه حركة أنصار الله التي تعتبر أن أي حوار بين الأطراف السياسية اليمنية يجب أن يكون داخل اليمن.

وأمام ضجيج الميدان والاتهامات المتبادلة بين صنعاء وعدن تكاد تضيع دعوات العودة إلى الحوار الداخلي فيما ترتسم عوضاً عنه ملامح "اختلاط أجندات محاربة الإرهاب مع الأجندات السياسية القائمة في الداخل" وفق رؤية رئيس جهاز الرصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي الذي رأى في عدم معالجة الموضوع على المستوى السياسي سبباً رئيسياً في وصول الأمور إلى ما هي عليه محذراً من نشوء بيئة حاضنة للإرهاب. 

حشود باتجاه لحج وفيها وحشود باتجاه عدن وفيها، مما لا شك فيه أن التطورات في اليمن تتسارع. عناصر المشهد كثيرة ومتداخلة تماماً كما كانت بداية أزمات بلدان المنطقة الأخرى قبل تحولها إلى بؤر نار ملتهبة، فهل نشهد نسخة مطابقة في اليمن لما جرى في سوريا والعراق؟