مصير التفويض بالحرب غامض وأوباما غير مبالٍ

التصريحات والسجال بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة حول المفاوضات مع إيران، يترك تداعياته على مصير التفويض الدستوري الذي يسعى إليه أوباما بهدف القيام بحرب مباشرة ضد القاعدة وداعش.

كارتر: الحرب ضد الارهاب مستمرة دون إعاقة استناداً إلى تفويضي الكونغرس لعامي 2001 و2002
حمأة التصريحات والمناورات السياسية بين الحزبين حول المفاوضات الايرانية، تركت تداعيات مباشرة على مصير التفويض الدستوري الذي يطالب به الرئيس الأميركي باراك أوباما، لشنّ حرب مفتوحة على "مشتقات وتفرعات القاعدة وداعش". وذلك على خلفية الهجمات والانجازات التي يحققها الجيش العراقي مدعوم بقوات "الحشد الشعبي"، وبمعزل عن التنسيق أو طلب المساعدة من القوات الاميركية. عقب مثول أهمّ أركان السياسة الاميركية الرسمية، وزيري الخارجية والدفاع وقائد هيئة الاركان، أمام لجنة محورية في الكونغرس، لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أجمع المراقبون على أن الكونغرس لا ينوي اتخاذ أيّ إجراء بشأن التفويض من عدمه، "ومن غير المرجّح أن يكون له أيّ انعكاسات" سياسية أيضاً، على الرغم من أحقيّة الملاحظات والتساؤلات المطروحة بشأن غموض صياغته وكذلك المدة الزمنية مفتوحة الاجل. وأكدّ وزير الدفاع آشتون كارتر، في جلسة 11 آذار، بتأييد من رئيس هيئة الاركان مارتن ديمبسي، أن "الحرب الجارية ضد الارهاب ستستمر وتيرتها دون إعاقة استناداً إلى تفويضي الكونغرس لعامي 2001 و2002"، اللذين سمحا للرئيس السابق جورج بوش الابن بــــ "خوض حرب عالمية ضد الارهاب وشن حرب" لاحتلال وتدمير العراق، على التوالي. البيت الابيض، من جانبه، أكدّ مراراً أن التفويض ليس ضرورياً لكنه يتّسم بأهمية رمزية، ليس إلا. من جانبها، أعربت صحيفة "نيويورك تايمز" عن خشيتها من عدم التقدم بشأن التفويض نظراً لتباين واسع في آراء الطرفين، وأن مصيره "سيواجه طريقاً مسدوداً إذ يعتقد الجمهوريون أنه لا يحقق الكثير، ولاعتقاد الديموقراطيين بأنه يحقق أكثر من اللازم" لإبقاء الباب مفتوحاً على صراع لا نهاية له. وعليه، خلصت بالقول، إن كل من الرئيس أوباما وأعضاء الكونغرس "ليسوا في عجالة من أمرهم لرأب الصدع". وسخرت يومية "فورين بوليسي"، في نشرتها الالكترونية من التفويض "الذي يشكل مفتاح لشنّ حرب أبدية". وحذّرت من نزعة تبسيط المسؤولين الاميركيين للمسألة، هم الذين "يعتقدون بأن التفويض لاستخدام القوة العسكرية سيؤثر حقاً في الارهابيين الجهاديين"، إذ ليس لذلك دلالة سوى "غطرسة المسؤولين أكثر من عزمهم على محاربة داعش". وفي جلسة الثلاثي من المسؤولين أمام لجنة الكونغرس، سعى وزير الخارجية جون كيري إلى "تكرار" تنديده برسالة أعضاء الكونغرس الموجهة لإيران قبل أن يقاطعه رئيس اللجنة بوب كورك. والتقطت افتتاحية "نيويورك تايمز" اللحظة بالقول إنها تدل على "حماقة الجمهوريين في تناول القضية الايرانية، وهم الذين بوسعهم تقويض مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية قادرة على صياغة التزامات دولية والتمسك بها". ويشار في هذا الصدد إلى تراجع بعض قادة الحزب الجمهوري من الموقعين على الرسالة التي اعتبرتها افتتاحية الصحيفة "مناورة خطيرة وصارخة لتقويض موقف الرئيس أوباما في واحدة من أهم قضايا الأمن القومي" للولايات المتحدة. ومن أبرز أولئك الذين تركوا القارب "الاحمق" يغرق كان السيناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إذ صرّح لشبكة "فوكس" للتلفزة، في 11 آذار، أن الرسالة "ربما لم تكن الطريقة الافضل" للتعبير عن الموقف المناهض لعقد اتفاق مع إيران". وذكرته يومية "نيويورك تايمز" بأنه كان يتعين عليه "التفكير في العواقب المحتملة قبل توقيعه الخطاب".

اخترنا لك