أميركا تدعو للحد من انتشار الأسلحة وطائراتها الدرونز في الأسواق

في الوقت الذي تدعو فيه الولايات المتحدة الأميركية للحد من انتشار الأسلحة على نطاق عالمي، يبرز إعلان الخارجية الأميركية مؤخراً موافقة حكومة أميركا على تسويق طائرات من دون طيار "درونز" لبعض الدول الحليفة لواشنطن تحت حجة مواجهة خطر داعش في الشرق الأوسط.

القرار أتى تتويجاً لمساعي قطاع صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية الأميركي
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مطلع الأسبوع المنصرم "موافقة" الحكومة الأميركية على تسويق طائرات مسلحة دون طيار "لبعض الدول الحليفة، بعضها في الشرق الأوسط" خدمة لاستراتيجية محاصرة تنظيم الدولة الإسلامية والحد من تمدده وانتشاره خارج الإطار المرسوم.
القرار الأميركي أتى تتويجاً لمساعي قطاع صناعة الأسلحة والمعدات العسكرية، وعلى رأسها شركة "نورثروب غرومان،" التي كثفت جهودها الضاغطة على صناع القرار لإدراج طائرات الدرونز على قائمة الأسلحة المسموح الاتجار بها وتصديرها وفق الضوابط المعمول بها. كما أتى القرار تتويجاً لتوصيات دراسة أجراها معهد "خدمات الكونغرس للأبحاث"، عام 2012، يحذر فيها من تراجع الصناعات الأميركية مقارنة مع الدول الأجنبية المنتجة لطائرات الدرونز. وناشدت الدراسة الصادرة مطلع عام 2012 الكونغرس عدم التلكؤ في سن قرار يحاكي "ازدهار مرتقب في سوق الدرونز، إذ أن فشل الصناعات الأميركية للفوز بنصيب كبير في هذا السوق الواعد سيؤدي لتقدم وحلول الصناعات الأوروبية والروسية والإسرائيلية والصينية أو حتى شركات من جنوب افريقيا محلها". هللت صحيفة "وول ستريت جورنال،" 18 شباط الجاري، للقرار الرسمي الذي من شأنه "إرساء الأسس لتبني العالم سلاحاً أفضى يلعب دوراً هاماً في الحرب ضد المتطرفين في منطقة جغرافية تمتد من الصومال إلى سوريا"، وأوضحت أن الصناعات العسكرية الأميركية حثت الحكومة الأميركية، منذ زمن بعيد، على السماح لها دخول السوق العالمي لبيع طائرات درونز للأغراض العسكرية، في سياق استشعارها لخفض ميزانية الإنفاق العسكرية الأميركية". ورأت الصحيفة أن سوق سلاح الدرونز سيرتفع حجمه من 5 مليار دولار حالياً إلى نحو 12 مليار خلال العقد المقبل. يذكر أن الرئيس أوباما ألقى خطاباً عام 2013 أعلن فيه نية الحكومة الأميركية وضع قيود على استخدام طائرات الدرونز من قبل القوات الأميركية، "بيد أن تسارع التطورات الميدانية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وصعود داعش بشكل خاص، حفزا القيادة العسكرية الأميركية إعادة النظر بخططها المعدة." كما يشار إلى أن وزارة الدفاع الاميركية خصصت ميزانية بلغت 800 مليون دولار "على الأقل لعام 2016، لشراء 29 طائرة من طراز بريداتور،" مما يمثل ارتفاعاً "طفيفياً" عن المعدلات الحالية. القرار الرسمي المذكور ينطبق على "طائرات درونز باستطاعتها التحليق لمدى يبلغ 300 كلم بحمولة 500 كلغم،" وفق المواصفات المتفق عليها دوليا المتعلقة باتفاق تقنين مدى وحمولة نشر الصواريخ وتشمل طائرات الدرونز الحاملة لقنابل موجهة بأشعة الليزر وصواريخ "هيل فاير". من بين الدول المرشحة لاستضافة الدرونز الحربية تبرز الأردن، كحليف موثوق للولايات المتحدة في الحرب الدائرة ضد سوريا، واستطراداً لتقليص تمدد تنظيم داعش في المنطقة. طلب الأردن للتسلح لقي صدى واسعاً في أعقاب إقدام داعش على إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، توج بمذكرة أرسلها النائب الجمهوري وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، دانكان هنتر، يناشد فيها الرئيس اوباما "توفير ما يحتاجه الأردن من أسلحة يطلبها، والتي تخدم مصالحنا المشتركة في مواجهة داعش". دخول طائرات الدرونز المسلحة ترسانة "الدول الحليفة في المنطقة" من شأنه تعزيز وتيرة الغارات الجوية "مستهدفة مواقع داعش،" خاصة في ظل تداعيات أسر وإعدام الطيار الأردني، وإعلان دولة الامارات تعليق مشاركتها الجوية وتعريض طياريها لخطر مماثل. نشرت الولايات المتحدة طواقم من القوات الخاصة في المناطق الحدودية مع سوريا كجزء من خطة لانقاذ من يقع في الأسر من الطيارين لطمأنة حلفائها. يشار أيضاً إلى تجدد طلب اوكرانيا لتزويدها بطائرات درونز للاغراض العسكرية في سياق مواجهتها مع روسيا والفصائل المتمردة في شرقي البلاد. تشغيل طائرات الدرونز بفعالية يستند الى توفر طواقم ارضية مختصة وحسنة التدريب، الأمر الذي اقرت وزارة الدفاع الاميركي بمعاناتها نقصا بشريا في هذا المجال نظرا لتزايد الطلب وحجم المهام المطلوب تنفيذها. توفير الدرونز لحلفاء اميركا قد يسد بعض النقص البشري، كما يعتقد، ويعفي الطواقم الاميركية من المهام الروتينية وتركيز جهودها على استهداف مواقع حساسة وقيادات مركزية. بعض الدول الاقليمية، ومنها وكلاء مخلصين للولايات المتحدة، تتطلع لاقتناء طائرات درونز للاغراض العسكرية، ودقت ابواب اسواق اخرى، لا سيما المملكة السعودية التي وقعت اتفاقا مع الصين لشراء طائرات مسيّرة قادرة على التحليق في ارتفاعات متوسطة لمدة زمنية طويلة، من طراز وينغ لوم. من شأن القرار الاميركي الأخير ان يقوض صفقات واتفاقات مماثلة والحد من تمدد ونفوذ السلاح الروسي والصيني في المنطقة.