برنامج "خط النار" يعرض مشاهد خاصة للشهيد عماد مغنية

في برنامج "خط النار" من تقديم وإعداد الزميل غسان بن جدو، عرض لتقرير خاص عن الشهيد الحاج عماد مغنية، يظهر فيه بعضاً من مسيرته بصور ومشاهد حصرية للميادين.

عرض برنامج "خط النار" من إعداد وتقديم الزميل غسان بن جدو تقارير خاصة ومشاهد حصرية للقائد العسكري في حزب الله الشهيد عماد مغنية، وذلك خلال حلقة خاصة في ذكرى استشهاده.
تحدث الزميل بن جدو خلال الحلقة عن بعض المواقف التي نقلها من عرف الشهيد، وبعض التفاصيل حول تنقله وطريقة تفكيره وتعاطيه مع الناس، وكيف كان يتصرف خلال حرب تموز.

كما عرضت الحلقة لمقاطع من محاضرة ألقاها الشهيد مغنية بعد فترة قصيرة من تحرير جنوب لبنان عام 2000، يتحدث فيها أمام عدد من المقاومين في حزب الله.

كما عرضت الحلقة لمجموعة من التقارير، يظهر أولها الرواية الأميركية التي شرتها صحف أميركية، والدور الذي قامت به المخابرات المركزية الأميركية في عملية الإغتيال، بالإضافة إلى الرواية الإسرائيلية، التي تعرض كيف تم أخذ القرار بعملية الإغتيال، وكيف دخل الفريق المنفذ إلى دمشق لتنفيذ الجريمة.

عرضت الحلقة أيضاً مجموعة من الشهادات مأخوذة من تقرير للقناة الثانية الإسرائيلية، لمجموعة من رجال الاستخبارات والجيش الإسرائيلي الذين تحدثوا عن الشهيد مغنية، وكيف كانت تنظر إسرائيل له.

الرواية الأميركية لعملية اغتيال مغنية

"وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية والموساد قتلتا عماد مغنية"، هكذا عنونت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية، مقالتها التي نشرت بتاريخ الثلاثين من كانون الثاني/يناير المنصرم.

وفي التفاصيل تذكر الصحيفة ما يلي "في الثاني عشر من شباط/فبراير 2008، كان قائد العمليات الدولية في حزب الله يسير في شارع هادئ في دمشق بعد تناوله العشاء في مطعم قريب، على مسافة غير بعيدة منه، كان فريق من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يتتبع تحركاته، حين اقترب مغنية من سيارته، إنفجرت عبوةٌ مزروعةٌ في إطار احتياطي في الجزء الخلفي من السيارة، وانطلق منها وابل من الشظايا ضمن قطر ضيق، فقتل مغنية على الفور".

"عملاء من الموساد قاموا بتفجير القنبلة عن بعد من تل أبيب، بالتواصل مع العناصر الموجودة على الأرض.. حين فجرت القنبلة التي استهدفت مغنية، وصل قطر التفجير إلى نحو عشرين قدماً. ولم تسجل أي أضرار جانبية".

مسؤولٌ آخر كشف أنه استخدمت تكنولوجيات الكشف عن الوجه للتأكد من هوية مغنية بعدما خرج من المطعم.

الولايات المتحدة ساعدت في صنع القنبلة، واختبرتها مراراً في منشأةٍ لوكالة الاستخبارات المركزية شمال كارولينا، لتتأكد من قطر التفجير وعدم تسببه بأضرار جانبية.

 

وتحت عنوان "توفر الفرصة"، كتبت الصحيفة "ليس من الواضح متى علمت وكالة الاستخبارات الأميركية أن مغنية يقيم في دمشق، لكن مكان وجوده كان معروفاً قبل تنفيذ العملية ضده بعامٍ ونصف العام على الأقل.

ضباطٌ في الـ"سي اي اي"، معتادون على العمل بسرية، تمكنوا من تأمين مكان إقامةٍ لهم في مبنىً قرب شقته.

أيضاً، ذكرت الصحيفة أنه خلال التحضير للعملية، كان أمام وكالة الاستخبارات الأميركية والموساد فرصةٌ لاغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يسير إلى جانب مغنية.

أحد المسؤولين قال "الرجلان كانا يقفان هناك، في مكانٍ واحدٍ وشارعٍ واحد، ولم يتبق سوى الضغط على الزر، لكن المنفذين لم تكن لديهم السلطة القانونية لقتل سلماني. إذ لم يكن هناك توجيهات تنفيذية من الرئيس لفعل ذلك".

وختمت الصحيفة المقالة بسرد بعض تصريحاتٍ حول عملية الإغتيال، منها "مسؤولٌ رسميٌ في الاستخبارات قال "فعلنا ما كان علينا فعله".

 

صحيفة "نيوزويك" نشرت مقالةً طويلةً في الواحد والثلاثين من يناير، تحت عنوان "كيف اغتالت السي آي إيه إرهابي حزب الله، عماد مغنية"، لكنها أضافت أن القنبلة نقلت من مركز وكالة الإستخبارات الأميركية، سي آي إيه، إلى الأردن، وقد تم نقلها عبر الحدود الأردنية- السورية إلى دمشق، وذلك يوم عيد الميلاد، عام 2007، أي قبل شهرٍ ونصفٍ من عملية الاغتيال.

الرواية الإسرائيلية لعميلة الاغتيال

أما الرواية الإسرائيلية لاغتيال مغنية فيرويها الإسرائيليون على الشكل التالي:

"عندما دخل عماد مغنية إلى مبناه في حي الضباط في دمشق عرف الأشخاص الذين تعقبوه أن الأمر سيحصل هذه الليلة.. في كانون الثاني 2008 انتهت اللعبة، وكذلك المحاكاة، إليكم سيناريو المحتمل:

قبل أسبوعين من التنفيذ، اجتمع في هيئة أركان الموساد في "غليلوت" قادة المؤسسة الأمنية كافة، وعلى جدول الأعمال عملية تصفيةٍ لعماد مغنية في قلب دمشق".

يقول الفريق في الاحتياط أمنون ليبكين شاحك رئيس هيئة الأركان سابقاً "عندما يكون هناك زعيمٌ إرهابيٌ رائد، وإخراجه من اللعبة يضعف المنظمة التي نواجه، فمن الصائب استهدافـه"، وهذا هو بالضبط ما رجح كفة الميزان، بحسب السيناريو نفسه، فقد أطلع رئيس الموساد مئير داغان رؤساء المؤسسة الامنية على وجود فرصةٍ تنفيذيةٍ للتخلص من مغنية.

أدرك كل قادة المؤسسة الأمنية على ما يبدو في هذه المرحلة أنه بحسب السيناريو من الممنوع تضييع هذه الفرصة.

وفي نهاية النقاش في "غليلوت" رفعوا أيديهم الواحد تلو الآخر موافقةً على تصفية مغنية.

رئيس الموساد سيعمل منذ الآن بشكلٍ متلاصقٍ مع رئيس الحكومة اولمرت، الذي كان يعقد اجتماعاتٍ دائمةً مع المسؤولين عن العملية ووفق إحدى الروايات فقد التقى أيضاً المقاتلين الذين خرجوا الى الميدان.

وبحسب مصادر أجنبية رجال الموساد أتوا إلى دمشق مع جوازات سفرٍ مزيفةٍ وبهوياتٍ وهمية، قوة من وحدة أخرى جلبت المواد المتفجرة إلى دمشق، الكاميرات بالقرب من الشقة كانت تراقب المنطقة طوال الوقت.

في المرحلة التالية نفذت عملية تفخيخ السيارة التي تنقل مغنية في دمشق بسيارةٍ مثل هذه بالضبط، أي من نوع باجيرو، وبحسب احدى الروايات فقد استبدل أحد أجزاء السيارة بجزءٍ مشابهٍ له بالضبط، لكنه مليءٌ بالمواد المتفجرة، وقد نفذ مقاتلو الموساد هذا العمل خلال ثوانٍ.

ما زالت هناك حاجة لموافقة واحدة قبل التنفيذ، رئيس الحكومة أعطى رئيس الموساد الضوء الأخضر، في وقتٍ قريبٍ جداً من ساعة الصفر.

كان يوم الثلاثاء في الثاني عشر من شباط 2008 الساعة كانت 10:35 ليلاً، الزر الذي ضغط بعيداً من هناك فجر العبوة لحظة دخوله إلى الجيب، انفجارٌ قوي هز حي الضباط في قلب دمشق.

من جهة إسرائيل الرسمية عماد مغنية أنهى حياتـه بصورةٍ غامضة، ليس واضحاً كيف، وعلى أيدي من؟

بصورةٍ غير رسمية يجوز بالتأكيد التبسم برضىً، الرجل السيئ مات، والأخيار أثبتوا ما هم قادرون على فعله، الأخبار السيئة هي أن مغنية القادم يتجول على ما يبدو في الميدان، لكن نحن فقط لم نحظ بعد بالتعرف إليه".

كيف يرى الإسرائيليون عماد مغنية؟

وخلال الحلقة عرض تقرير مأخوذ من القناة الثانية الإسرائيلية، يتناول النظرة الإسرائيلية للشهيد مغنية، وكيف ينظر للرجل وتاريخه في إسرائيل، فيقول التقرير:

"يجوز لنا أن نتحمس لعملية تصفية عماد مغنية، ولاسيما عندما نسمع التفاصيل التي سنكشفها هنا هذا المساء، لكن يجوز لنا أيضاً أن نسأل كيف نجح هذا الرجل في أن يصبح خطراً جداً.

مهندس عملياتٍ ضخمة، القائد العسكري لحزب الله، وطوال الوقت كان أفضل ممن يطاردونه.

عماد مغنية ولد في الثاني عشر من تموز 1962 في قرية صغيرة قرب صور، ونشأ في حي فقير جنوب بيروت، ترك الدراسة وهو في المرحلة المتوسطة، وانضم إلى فتح وإلى قوة الـ17، وراكم خبرةً تنفيذيةً كقائد خلايا مخربين إلى الحدود الإسرائيلية في نهاية سنوات السبعين.

عام 1982 أدرك هذا الشاب العلماني أن المستقبل موجودٌ في طهران، فاتجه نحو التدين وأطلق لحيته، وعمل كحارسٍ لـ (السيد) محمد حسين فضل الله الأب الروحي لحزب الله، وبعد سنةٍ نفذ أول عملية تفجيرٍ في مسيرته الجهادية، فأصبح بعدها المطلوب الأول والقائد العسكري الأكثر كفاءةً وحكمةً ومهارةً في صفوف الإرهاب الشرق أوسطي.

الرجل الذي أنشأ جهاز العمليات الخارجية، وأخذ على عاتقه مسؤولية تحويل حزب الله إلى جيش، الشخص الذي نظم الحصول على العتاد العسكري من إيران والدعم من سوريا، والمسؤول عن الخطف والتعذيب والقتل والتفجير كما وجه بنفسه صواريخ إلى الجليل خلال حرب لبنان الثانية.

عماد مغنية أمضى أغلب حياته وهو يعرف أن نصف العالم يحاول اصطياده، وبصورةٍ مبررةٍ جداً.

يقول الفريق في الاحتياط آمنون ليبكين شاحك رئيس هيئة الأركان سابقاً "عماد مغنية كان جريئاً، وذكياً، وشكل خطراً حقيقياً على دولة إسرائيل".

بينما يقول دافيد بركاي قائد رفيع المستوى في وحدة الإستخبارات سابقاً "لم يكن مخرباً، بل كان استراتيجياً، استخدم الإرهاب كجزءٍ من استراتيجيته".

ويقول بوب بار، عميلٌ للـ CIA في بيروت سابقاً، "لنعترف بالحقيقة، مغنية كان عبقرياً، لا يمكن نفي هذا عنه"، ويقول أيضاً شبتاي شبيط الرئيس الأسبق للموساد "لقد جمع بين الذكاء والمعرفة والقدرة المهنية والشجاعة والقدرة على التخطيط والإندماج في المنطقة".

ويقول العقيد احتياط شلومو موفاز مسؤولٌ كبيرٌ في أمان سابقاً "بالإجمال كان هناك القليل من المعلومات حول هذا الرجل على مدى سنوات، لقد استغرقنا وقتاً حتى علمنا كيف كان يبدو".

كما يقول يورام شفايتسر من مركز أبحاث الأمن القومي "أعتقد أن أغلب الأشخاص داخل حزب الله عرفوا الاسم، الأسطورة والهالة، لكنهم لم يشاهدوا وجهه وشخصه".

في حزيران 1982، حرب لبنان الأولى، من شأن الصور أن تتحول إلى صدمة، فكل من كان هنا خلال حرب لبنان الأولى لا يستطيع أن ينسى اليوم الذي فجر فيه مبنى قيادة الجيش في صور، تحت ركام المبنى دفن ليس فقط ما لا يقل عن 76 عنصراً من الجيش والشاباك، بل أيضاً على ما يبدو التحذيرات التي كانت ترد.

كارثة الصور الأولى وضعت في درج الأعطال التقنية، وكأنهم كانوا لا يريدون هنا رؤية أن عصراً جديداً قد بدأ.. وكان إلى حد كبير عصر مغنية، عصر العمليات التفجيرية".