كي مون: اتفاق إعادة توحيد جزيرة قبرص أصبح في متناول اليد

المفاوضات لحل أزمة النزاع على الجزيرة المتوسطية تنطلق بين الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس اناستاسياديس والزعيم القبرصي التركي مصطفى اكينجي، بمبادرة واشراف لجنة من الأمم المتحدة، وبان كي مون يعتبر أنّ "التوصل إلى إتفاق أصبح في متناول اليد".

الرئيس القبرصي اليوناني والزعيم القبرصي التركي، يتوسطهما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الإثنين عند افتتاحه المحادثات بين الرئيس القبرصي والزعيم القبرصي التركي الهادفة لحل أزمة النزاع على الجزيرة المتوسطية، أنّ "التوصل إلى اتفاق لإعادة توحيد الجزيرة أصبح في متناول اليد".

والجزيرة المتوسطية مقسّمة منذ العام 1974 حين اجتاحت القوات التركية شطرها الشمالي رداً على انقلاب نفذه قوميون قبارصة يونانيون بإيعاز من أثينا بهدف إلحاق الجزيرة باليونان.

وأطلقت الأمم المتحدة عدة مبادرات سلام في العقود الأربعة الماضية، لكن هذه المحاولة عبر تنظيم محادثات بين الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس اناستاسياديس والزعيم القبرصي التركي مصطفى اكينجي في سويسرا، تُعتبر بمثابة الفرصة الأخيرة للتوصل إلى حل للأزمة.

وقال بان كي مون "لا يزال هناك عدد من المسائل الحساسة والصعبة، وبلغنا مرحلة حاسمة من المفاوضات، لكن إمكانية التوصل إلى حل في قبرص بات ممكناً".

وبعد كلمة بان كي مون، انطلقت المحادثات بين الرئيس القبرصي اليوناني والزعيم القبرصي التركي رسمياً تحت اشراف موفد الأمم المتحدة الى قبرص اسبن بارت ايدي.

وسيبحث الطرفان خلال المفاوضات التي تستمر خمسة أيام لأول مرة واحدة من أبرز المسائل الشائكة في ملف إعادة توحيد الجزيرة المقسومة منذ 42 عاماً، وهي مسألة الأراضي.

وقال بان كي مون "الآمال ازدادت من الجانبين، وأعلم أنهما متواجدان هنا انطلاقاً من التزام قوي وتصميم على العمل من أجل التوصل إلى حل لكل هذه المسائل".

وسيحاول الطرفان الاتفاق على الحدود الداخلية لفدرالية مستقبلية مطروحة مؤلفة من كيانين- قبرصي يوناني وقبرصي تركي- وهو ما سيتطلب بصورة خاصة إعادة بعض المناطق المحتلة في الشمال إلى القبارصة اليونانيين.

وهذه الجولة الجديدة تعتبر مفاوضات الفرصة الأخيرة بعد فشل خطة اقترحتها الأمم المتحدة في العام 2004 لإعادة توحيد الجزيرة، والهدف من المحادثات الحالية بين الطرفين هو التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية السنة.

ولا تبسط الجمهورية القبرصية العضو في الاتحاد الأوروبي منذ العام 2004 سلطتها سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة حيث يقيم القبارصة اليونانيون، فيما يقيم القبارصة الأتراك في الشطر الشمالي حيث أعلنت "جمهورية شمال قبرص التركية" من طرف واحد ولا تعترف بها سوى أنقرة.

حل مشكلة الأراضي وترسيم الحدود ستقود لمحادثات هامة حول الأمن

من جهتها قالت فيونا مولن المحللة الدولية العاملة في قبرص "إذا كان بامكانهم اليوم الاجتماع حول خرائط وتبادل وجهات نظرهما، فهذا يعني أنه تم تخطي عدد من الحواجز النفسية".

ورأت مولن أنه "إذا توصلوا إلى حل هذه مشكلة الأراضي، عندها سنكون على الطريق إلى محادثات متعددة الأطراف هامة حول الأمن".

وقال المحلل القبرصي التركي مطيع هاتاي لوكالة فرانس برس أن "الأراضي مرتبطة بالطبع بقضية الأملاك ومسألة الأمن لأنها تؤثر على الحياة اليومية للناس المقيمين قرب الحدود".

وبموجب الاتفاقيات الدولية، تعتبر تركيا واليونان وبريطانيا التي تملك قواعد عسكرية في الجزيرة، ضامنة للأمن في قبرص.

وسيسمح رسم حدود الكيانين كذلك ببحث آليات إعادة الأراضي أو التعويض عنها أو تبادلها بالنسبة للمالكين الذين فقدوا أراضيهم ومنازلهم، وهي مسألة شائكة وقد تكون باهظة الكلفة للدولة المقبلة.

ورغم الكلفة العالية يرى صندوق النقد الدولي أن أي إتفاق سينعكس إيجاباً في نهاية المطاف على اقتصاد قبرص التي وصلت الى شفير الإفلاس في العام 2013 واحتاجت إلى خطة إنقاذ دولية.