سباق على نشر مذكرات أوباما في البيت الأبيض

سباق محموم من نوع آخر في الولايات المتحدة الأميركية. دور النشر المختلفة تبدو متحمسة لنشر مذكرات الرئيس الأميركي باراك أوباما بما تتضمنه من محطات وكواليس وأسرار، متوقعة أن تحظى في حال نشرت بنسب مبيعات عالية.

"أحلام من أبي.. قصة عرق وإرث" مذكرات أوباما الأولى عام 1995
ثماني سنوات في البيت الأبيض بين 2008 و2016 لا شكّ تحمل الكثير من المحطات والمواقف والقرارات التي تغري أي دار نشر لتحويلها إلى كتاب بين أيدي القراء. في ذلك المكتب البيضاوي صنعت قرارات، جرت اتصالات، عقدت نقاشات، ونشأت "عقيدة أوباما" التي ظهرت إلى العلن في المقابلة الشهيرة التي أجرتها مجلة "أتلانتيك" مع الرئيس الأميركي.

رغم الجوانب وربما الأسرار التي كشفتها المجلة الأميركية إلا أن ما لم يقل قد يكون أكثر بكثير. ما لم يقل يبدو اليوم محط اهتمام دور نشر كثيرة تتسابق من أجل نشر مذكرات الرئيس الأميركي الذي حفلت ولايتاه الرئاسيتان بأحداث كثيرة لا شك أبرزها ما هو مرتبط بالحروب في الشرق الأوسط والانخراط الدولي في الحرب ضد داعش والجماعات الإرهابية.

وصحيح أن نشر رؤساء الولايات المتحدة الأميركية مذكراتهم يعد أمراً طبيعياً بعد خروجهم من البيت الأبيض سواء مباشرة أو بعد سنوات، إلا أن ما يزيد من الحماسة تجاه نشر مذكرات أوباما هو أن الأخير سبق أن نشر كتابي مذكرات من تأليفه، الأول في عام 1995 ويحمل عنوان "أحلام من أبي: قصة عرق وإرث" (ترجم للعربية) ويركّز أكثر على جذور أوباما الأفريقية وحياته العائلية في كينيا ثم في شيكاغو. أما الثاني فحمل عنوان "باراك أوباما.. جرأة الأمل" وألّفه يوم كان لا يزال عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي. 

ثم أصبح الكتاب رقم واحد في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لكل من صحيفة "نيويورك تايمز" وموقع "أمازون". وبعد أقل من ثلاثة أشهر من صدور الكتاب كان أوباما يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية ويطلق حملته الانتخابية التي تمحورت حول أفكاره بما يتعلق بالقضايا المختلفة التي عرضها الكتاب. ويقال إنه بيعت من كلا الكتابين ثلاثة ملايين نسخة علماً أنه لم يكن بعد رئيساً للولايات المتحدة.


ويتوقع رؤساء دور النشر الأميركية أن تحصد مذكرات أوباما نسبة كبيرة من المبيعات بما يتخطى عدد النسخ التي بيعت من مذكرات الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بعنوان "حياتي" والتي بلغت 2.9 مليون نسخة.

وفيما يعتقد البعض أن حظوظ مجموعة "كروان" للنشر مرتفعة نظراً لوجود عقد سابق بينها وبين أوباما يشتمل على 19 كتاباً، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حصولها على حق نشر المذكرات وفق ما تقول صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مشيرة إلى أن العقد مع "كروان" يتضمن بنوداً مرنة في ما يتعلق بموعد تسليم الكتب.

ويبدو أن الحماسة لا تقتصر على نشر حياة أوباما في البيت الأبيض فالاهتمام هو نفسه وأحياناً أكبر بمذكرات السيدة الأولى التي تعتبر إحدى أهم الشخصيات العامة في المجتمع الأميركي فضلاً عن تمتعها بشعبية كبيرة وبمهارات خطابية.