مقابلة خاصة للميادين نت: من هي الجبهة المناهضة لقمة العشرين؟

المحلل السياسي سليمان أكثم يقول للميادين نت إن احتجاجات هامبورغ تؤكد أن العالم ليس منسجماً وأنّ الشعوب ليست سعيدة كما توحي صورة المصافحات والعناق والقبلات على شاشات التلفزة، وهناك شعور عام بأن الحلول الجذرية لا يتم تداولها في هذه قمة العشرين.

المحلل السياسي سليمان أكثم في حديث مع الميادين نت
قال المحلل السياسي سليمان أكثم أن قمة العشرين التي تعقد هذا العام في مدينة هامبورغ الألمانية والتي تجمع عشرين جهة يرافقها بالتأكيد أكثر من عشرين جهة مناهضة لها، ويمكن تقسيم هذه الجبهة المناهضة التي تحتج منذ أيام إلى قسمين رئيسيين: الحركة الاحتجاجية السلمية وهي الأكثر انتشاراً وشعبيةً، والحركة العنفية التي تمارس العنف والشغب في هكذا احتجاجات".

وأضاف أكثم في حديث له مع الميادين نت عبر سكايب أنّه "تحت كل من هاتين الجهتين تنضوي مجموعة أخرى من الجهات.. فبالنسبة للمجموعة الأولى هناك أحزاب سياسية معارضة كحزب اليسار المناهض للرأسمالية وأيضاً كحزب الخضر المناهض للسياسة البيئية للدول الصناعية كما هناك نقابات أيضاً وجهات تابعة للتجمع الكنسي، بالإضافة إلى منظمات دولية تشارك عادة في هكذا احتجاجات مثل متظمة "أتاك"، كما لا يخلو الأمر من أشخاص منفردين يأتون بشكل عفوي ويشاركون في الاحتجاجات".


"أما بالنسبة للمجموعة الثانية من المتظاهرين، وهي الأصغر لكن ربما هو الأكثر ظهوراً إعلامياً، فهي قسم الحركات (اليسارية الثورية) التي تمارس العنف أو أعمال الشغب، وعادة ما تكون هذه المجموعات غير معروفة الإسم وعادة ما يكونوا مجهولي الهوية كونهم يلبسون اللثام واللباس الأسود، وهؤلاء يناهضون ليس فقط سياسات بذاتها بل عملياً هم يناهضون المُجتمعِين في قمة العشرين في كل شيء وهم يرفضون النظام العالمي والنظام الرأسمالي ككل، ولا تتعلق نقاط احتجاجهم مثلاً بقضايا بيئية أو اقتصادية محددة، كما أنهم أكثر خطورة من الناحية الإعلامية"، وفق ما قاله أكثم.


وتابع أكثم الذي عمل سابقاً في إذاعة صوت ألمانيا، أن "هؤلاء المحتجين يعرفون بـ "الفوضويين" فهم لا يخضعون لأي سلطة، وهم حركات ممنوعة، وممنوع تسميتها حتى وتوثيقها وتحديد موقف السلطات منها".


ورأى المحلل السياسي أن "زعماء القمم العشرين يريدون إعطاء صورة تبين أنهم منشغلون في هموم العالم، والفقراء والجياع والعطشى، ولكن الصورة الحقيقية مغايرة تماماً، والمناهضون لهذه القمة لا يرون في هؤلاء الزعماء منقذين للعالم من هذه الملفات المذكورة، وهذا هو السبب الرئيسي لتجمع هذا العدد الكبير من المحتجين الذين وصل عددهم إلى حوالى 100 ألف محتج يشاركون في أكثر من 30 مظاهرة".


وأشار أيضاً إلى أن هذه الاحتجاجات قد أثرت على مجريات القمة، إذ أن زوجة الرئيس ترامب ميلانيا لم تتكمن من مغادرة فندقها والمشاركة في البرنامج الترفيهي المخصص لزوجات الزعماء المشاركين في هذه القمة". 

 

ولفت أكثم إلى أن هذه القمة التي تحدث في هامبورغ وتتحدث عن الجوع والفقر قامت ببرنامج ترفيهي مبالغ فيه جداً!.


أما بالنسبة لأهداف هذه الاحتجاجات فأضاف أكثم إنها "تتنوع بحسب الجهات المشاركة في المظاهرات. فهناك من يهدف إلى تحقيق أهداف بيئية وليس فقط أن يعود ترامب إلى اتفاق باريس للمناخ الذي انسحب منه في 1 حزيران/ يونيو من العام الجاري، بل أيضاً تحسين تعامل كل الدول المشاركة مع قضية المناخ. كما أن هناك من هو معارض للعولمة ويرى أن هؤلاء المجتمعين يمثلون العولمة الوحشية والسيطرة على العالم، بالإضافة إلى من يحتج على قضايا اجتماعية اقتصادية وسياسية، كالحديث عن فكرة العدالة داخل المجتمع الواحد وأيضاً بين المجتمعات الأخرى".


وعن تحقيق مطالب المحتجين، فتابع سليمان أكثم قائلاً "أعتقد أنه أمرٌ مستبعد لأن المطالب في نهاية المطاف مكررة دائمة وهي دائماً تكون مرافقة لهذه القمم سواء قمة الثمانية أو قمة السبعة أو قمة العشرين".


كما أكد أكثم على أن هذه الاحتجاجات تؤكد أنّ العالم ليس منسجماً والشعوب ليست سعيدة كما توحي الصورة الأولى أي صورة المصافحات والعناق والقبلات على شاشات التلفزة، وهناك شعور عام بأن الحلول الجذرية لا يتم تداولها في هذه القمم".