استباقاً لما قد تفرزه القمة العربية الأميركية..مصادر للميادين نت: لبنان لن يتبنّى أي قرارات مستفزة

أكدت مصادر وزارية لبنانية وازنة للميادين نت أن عدداً من وزراء قوى 8 أذار حذّر خلال جلسة الحكومة الأربعاء من تقديم لبنان أي التزامات في القمة العربية الأميركية المرتقبة في الرياض الأحد المقبل.

الحريري أكد أنه لن يوافق على قرارات تتعارض مع البيان الوزاري للحكومة في قمة الرياض ؤالمرتقبة
الحريري أكد أنه لن يوافق على قرارات تتعارض مع البيان الوزاري للحكومة في قمة الرياض ؤالمرتقبة
مجدداً عاد السجال السياسي إلى لبنان على خلفية مشاركة رئيس الحكومة سعد الحريري وعدد من الوزراء في القمة الإسلامية العربية الأميركية في السعودية وسط تحفّظات على قرار الرياض توجيه الدعوة لرئيس الحكومة وتجاهل الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، في سابقة لدعوة رئيس حكومة للمشاركة في قمة يحضرها ملوك وأمراء ورؤساء دول حصراً.

 

وفي السياق عينه علق النائب وليد جنبلاط على عدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى القمة بتغريدة عبر التويتر  جاء فيها "لأن لبنان له خصوصية التنوّع الطائفي ولأن رئيسه مسيحي كان من الأفضل دعوته بشخص رئيسه إلى القمة الإسلامية الأميركية". 

 

مصادر وزارية كشفت لـ الميادين نت أن نقاشاً دار خلال جلسة الحكومة بين الحريري ومعترضين على سياسته لا سيما مواقفه من الأزمة السورية وما تسميه واشنطن والرياض "التدخلات الإيرانية في المنطقة" عدا عن توصيفها "حزب الله" بالمنظمة الإرهابية.

 

وبحسب هذه المصادر فإن النقاش اتسم بالإيجابية لا سيما أن الحريري أكد التزامه البيان الوزاري للحكومة وعدم اتخاذ أو الموافقة على أي قرارات تمسّ بأي فريق لبناني. 

 

هذه القضايا شكلّت منذ سنوات مادة للخلاف السياسي في لبنان، لا سيما منذ بدء الأزمات في المنطقة وفي مقدمها الأزمة السورية، حيث انقسم اللبنانيون بين داعم ومؤيد لدمشق ومناهض لها وذلك انطلاقاً من تحالفات هذا الفريق وذاك.

الخلافات هذه ليست جديدة وهي سبق وأن دفعت الحكومة السابقة برئاسة تمام سلام إلى التوافق على صيغة تقضي بموافقة لبنان في المحافل الإقليمية والعربية على القرارات التي تحظى إجماعاً عربياً، وأكد سلام عقب تفاقم الأزمة بين السعودية وإيران بعد كارثة الحجاج في منى عام 2016 تلاها إحراق القنصلية السعودية في إيران استنكاراً، أن "لبنان يقف إلى جانب إخوانه العرب، ويكرر تمسكه بالإجماع العربي إزاء القضايا المشتركة التي حرص عليها لبنان دائما". 

 

هذه الخلافات السابقة لا تزال ماثلة في الوقت الراهن وبالتالي لا يزال الانقسام على حاله في البلاد ومن هنا جاء حرص الرئيس عون على أفضل العلاقات مع الدول العربية وكذلك مع أصدقائه وعلى رأسهم إيران بحسب ما أكدته مصادر الرئاسة اللبنانية  للميادين نت.

وتذكر هذه المصادر أن عون نجح في إسقاط بعض البنود الخلافية من قرارات القمة العربية الأخيرة في عمّان في شباط/ فبراير الفائت ما جنّب لبنان أزمة سياسية هو في غنى عنها مع بداية العهد الرئاسي الجديد في البلاد.

وفي السياق عينه تؤكد المصادر الوزارية أن النقاش في جلسة الحكومة خلص إلى ضرورة تجنّب لبنان الانحياز إلى المحاور في المنطقة والحفاظ على سياسة النأي بالنفس مع تأكيده على أهمية الحل السياسي للأزمة السورية. ولفتت إلى أن الانحياز إلى سياسة الإدارة الأميركية الجديدة قد يطيح بالاستقرار السياسي في لبنان ويهدد مصير حكومة الحريري في ظل استمرار الخلافات على قضايا جمة في البلاد وفي مقدمها قانون الانتخاب.

 

في المحصلة وعلى الرغم من رفض وزراء قوى 8 آذار مرافقة الحريري إلى قمة الرياض فقد تم التوافق على مراعاة المواقف السياسية المختلفة وبالتالي عدم تبني الحريري لقرارات تلزم لبنان بموجبات محددة قد تتبناها القمة المرتقبة.