التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

مراكز الابحاث الأميركية بكافة تشعباتها وتوجهاتها السياسية، تنخرط إلى حدّ ما بتأييد قرار شن الغارة الأميركية على مطار الشعيرات السوري، من دون لحظ توجهات كبيرة ناقدة أو معارضة بشكل مباشر.

رحّب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بقرار شن الغارة
رحّب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بقرار شن الغارة
إنخراط شبه كامل لوسائل الاعلام الأميركية، بكافة تشعباتها وتوجهاتها السياسية، لتأييد قرار شن الغارة، دون أن يلحظ المرء توجهات ناقدة أو معارضة بشكل مباشر.

إنفرد معهد كاتو من بين أقرانه بإثارة الجانب القانوني الواهي، الذي استند إليه الرئيس ترامب موضحاً أن وصف الادارة ومؤيديها في المؤسسة الحاكمة بأن الغارة "كانت محدودة"، لا يعفيها من التقيد بالصلاحيات الدستورية "سواء كانت محددة أو في شن حرب شاملة". ولفت أنظار المؤسسة إلى ما قام به رؤساء أميركا في مرحلة تأسيس الكيان وقيام أحد أهم أركان قارعي طبول الحرب، الرئيس هاميلتون في ما بعد، الذي انتقد الرئيس جون آدامز لاتخاذه ترتيبات عسكرية "ما فوق الدفاعية"، لحماية خطوط النقل البحري الاميركي، كونها تندرج "ضمن توصيف الاعمال الانتقامية والتي ينبغي الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الحربية لإعلان قرار الحرب."

من ناحيته، رحّب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بقرار شن الغارة معتبراً أن من ضمن تداعياتها "أن لها أثراً أوسع للحد من استخدام الأسد الارهاب الرسمي ضد شعبه"، وحثّ الادارة الاقلاع عن "تركيزها المفرط للقضاء على داعش والعنف المتطرف (ومواجهة) الارهاب الرسمي الذي يقوم به مستبد علماني مثل الأسد .. بل إن الهجوم بالكيميائي والبراميل المتفجرة قد اثبت خطورة ارهاب تمارسه الدولة، بل أضعاف" ما تقوم به أطراف أخرى "غير رسمية".

وذكّر المعهد بتداعيات عدم قيام الولايات المتحدة اتخاذ قرار بالتدخل، في عهد الرئيس أوباما، مما "أرسى انطباعاً لدى الأسد بأن وضعه آمن بما يكفي بمساعدة روسية، إضافة للتصريحات الاميركية المتعددة التي يبدو فيها تراجعاً عن (هدف) أزاحته من السلطة".  وأضاف أن الغارات الصاروخية الاميركية الاخيرة "أوضحت أن (شخص) الأسد يمكن أن يكون هدفاً سياسياً رئيساً .. في غارات انتقامية محتملة تبدو كلفتها أكثر جدوى من استمراره في استخدام السلاح الكيميائي."

في ذات الاثناء، إعتبر معهد ابحاث السياسة الخارجية الغارة الصاروخية "أخف عدوانية من بين خيارات الادارة .. بيد أن أصداءها ورسالتها القوية لم تتمكن من تحديد تداعياتها؛ وقد يترتب عليها جولة جديدة من من الانعكاسات والسخرية المهينة". واستدرك بالتساؤل عن ماهية "الخيارات الاخرى الموضوعة أمام الرئيس ترامب من قبل مستشاريه العسكريين .. التي لا نعلم عنها شيئاً؛ بيد انه باستطاعتنا التكهن كون أحدها يتمحور حول ما طالب به الثنائي جون ماكين وليندسي غراهام الذي ينطوي على القضاء التام على سلاح الجو السوري برمته – مما يستدعي دخول الطائرات المقاتلة ساحة المعركة وليس صواريخ كروز".

واستطرد بالقول إن الخيار المشار إليه "يستوجب إخضاع ولجم الدفاعات الجوية السورية اولاً، وربما نجد أنفسنا أمام غموض مكتوم في قناة الاتصال مع روسيا للجم التصادم والاشتباك المباشر معها". حينئذ، أضاف، أننا "نكون قد دخلنا في حرب مباشرة، وانزلاق حاد للأسوأ، وربما ليس مع الطرف السوري بمفرده في سوريا."

وفي دراسة موازية، إعتبر معهد دراسات الحرب أن تداعيات الغارة الصاروخية "وفرت فرصة لأميركا لتوسيع مروحة خياراتها في سوريا، إذ تمّ رصد ردود أفعال ترحيبية للاعبين الاقليميين، مثل السعودية والاردن وتركيا، تنبىء بإمكانية إعادة تصويبب السياسة الاميركية ضد الأسد.؛ بل إن تركيا طالبت بمزيد من العمليات الاميركية". وعليه، اعتبر المعهد أن الغارة الصاروخية "اثمرت مناخاً ايجابياً للرئيس ترامب باستطاعته إصلاح العلاقات الاميركية مع الشركاء التقليديين" خاصة تركيا التي "بدأت الاستدارة نحو ترميم علاقاتها مع روسيا أو التصرف على انفراد بأساليب خطيرة في ظل غياب توجيه أميركي".

ومضى بالقول إن الاوروبيين أيضاً أيدوا الغارة الاميركية وهم بانتظار "مبادرة من الرئيس ترامب لتسخير التأييد الاوروبي في اجراءات مناهضة للاسد، كما أن عليه إعادة انخراط الاوروبيين نظراً لحاجته إليهم لمواجهة روسيا في سوريا."

زعم معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى أن العسكريين الاميركيين "تجنبوا استهداف مرافق تخزين الاسلحة الكيميائية" في قاعدة الشعيرات العسكرية، "ولو لم تقم ادارة ترامب في الرد .. لكان ذلك سيضر بالمصداقية الاميركية، مع عواقب وخيمة في الشرق الاوسط وخارجه". بيد أن "التأثير الأولي هو ذو بعد سياسي، أما تأثير الغارة على العمليات الجوية السورية فهو متواضع". وفي معرض استعراضه "لدروس الماضي" للردود السورية أعرب المعهد عن اعتقاده "باستمرار سوريا في الديبلوماسية القسرية؛ وتجنب الانتقام؛ وتراجع الأسد عند مواجهة خصم حازم .. وردّه على غارة الشعيرات أو أي أعمال أميركية مستقبلية سوف يتأثر بلا شك وبشكل كبير بروسيا وإيران". ومضى بالقول إن الرئيس الأسد "سوف يستمر على الارجح بتحدي المجتمع الدولي والطعن بالخط الأحمر على الاسلحة الكيميائية".

وحثّ المعهد الادارة الاميركية على "التهديد بشن غارات إضافية .. والضغط على سوريا للتخلص من مخزونها من الاسلحة الكيميائية غير المعلن عنها، وامتثالها لقرارات وقف إطلاق النار مع مختلف قوات المتمردين في جميع أنحاء البلاد .. والمساهمة في إنشاء قوات من المتمردين غير سلفية؛ مقابل البديل المتاح في استمرار تطوع الجهاديين والتزام عسكري أميركي مطلق في سوريا، قد لا ينال دعم الرأي العام الى أجل غير مسمى."

أما معهد كارنيغي فقد لازم "البعد الانساني" في الأزمة السورية، وفق توصيفه، مناشداً الولايات المتحدة وحلفاءها "تصويب الجهود على التحديات الناجمة عن عودة قادمة للاجئين" السوريين، إذ أن "ديمومة السلام تستدعي الاهتمامم بالتحديات الناشئة عن عودة فاعلة لللاجئين والمهجّرين داخلياً، ومنها توفير الأمن وضمانات للحماية .. بصرف النظر عن شكل الحل السياسي في نهاية المطاف."

وفي دراسة موازية تناولت البعد الانساني أيضاً، حث معهد كارنيغي الادارة الاميركية على "انتهاج سياسة من شأنها توفير الآليات الضرورية لمعالجة تحديات التماسك الاجتماعي على المستوى المحلي، والتي تستند إلى مقومات ثلاث رئيسة: ينبغي على التسوية السياسية الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الطائفية الداخلية ومعالجتها؛ ضمان الأمن للسكان العائدين لمنازلهم؛ إنشاء آلية قضائية مرحلية من شأنها ممارسة المحاسبة وإرساء عدالة اقتصادية."

في "البعد الانساني" أيضاً أعرب معهد كاتو عن شكوكه بالدوافع الانسانية من وراء شنّ الغارة الصاروخية موضحاً أن "استخدام الاسلحة الكيميائية هو جريمة حرب، كما هي قصف دولة أخرى يعدّ انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة". وأضاف "ببساطة، قرار ترامب للهجوم على سوريا يخلو من أي صلاحية قانونية وينطوي على قدر ضئيل من تخفيف معاناة السوريين .. بل في الحقيقة لا يتوفر حل عسكري أميركي للأزمة السورية".

أما الخيارات المتوفرة، من وجهة نظر المعهد، فهي عبارة عن "مخاطرة بمفاقمة انعدام الأمن الاقليمي والصراع الانساني وتتطلب أيضاً التعهد بالتزامات ضخمة في الارواح والاموال، والتي لا يبدو أن الشعب الاميركي على استعداد لتحمل ذلك."

 

شبح الصين

إعتبر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الصين "أضحت في وضع يمكنها الاستفادة من رئاسة ترامب أكثر من روسيا .. لا سيما وأنها تطمح لنفوذ عالمي نشط؛ والذي تراقبه عن كثب قيادة أميركا العالمية". 
وأوضح أن المرشح ترامب آنذاك "خاصم الصين خلال حملته الانتخابية وتجنب الخوض في النظام الجيو-سياسي الحساس منذ فوزه"، مضيفاً أن الصين من جانبها "تعكف على دراسة سبل التأثير والتعاطي مع إدارة جديدة لا يمكن التنبؤ بسياساتها؛ اذ توصلت إلى أن جاريد كوشنر يحمل المفتاح لمنتجع ترامب في مارا لاغو وكذلك ترسيم أجندته". 
وأردف أن كافة المعنيين في الصين من ديبلوماسيين ورجال أعمال ومسؤولين حزبيين، ناهيك عن الجواسيس، "يضعون نصب اعينهم استنباط وسائل تسخرها للضغط على ادارة ترامب عديمة الخبرة ونظرة الرئيس ترامب التبسيطية للمعاملات الدولية".