لبنان : مُعادلة لا غالب ولا مغلوب تُجنِّب البلاد الأزمة

تجاوز لبنان قطوع أزمة كانت تُهدِّد استقراره بعد ارتفاع منسوب الشّحن الحزبي لمواجهة التمديد الثالث للبرلمان، بعد إخفاق القوى السياسية التوصّل إلى مشروع قانون جديد للانتخابات التشريعية.

لم يجد الرئيس اللبناني ميشال عون مخرجاً للأزمة التي كانت تُهدِّد البلاد سوى اللجوء إلى المادة 59 من الدستور والتي تعطيه حق تأجيل انعقاد البرلمان لشهر، ما يسمح للقوى السياسية مواصلة المفاوضات للتوصّل إلى اتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية . عون بات الرئيس اللبناني الأول الذي يستخدم حقّه الدستوري في مواجهة البرلمان منذ العام 1927 ، وبحسب أوساط سياسية فإن خطوة رئيس الجمهورية جاءت بعد مشاورات مُكثّفة بين المسؤولين اللبنانيين ومن بينهم رئيس البرلمان نبيه بري الذي سارع للتعليق على قرار عون إيجاباً ، وقال مُقرَّبون منه إن " خطوة عون ليست موجّهة إلى رئيس المجلس، بل مارس حقّه الدستوري وفقاً لرؤيته برفض التمديد"، مؤكّدين  أن " البرلمان سيلتئم منتصف الشهر المقبل لإقرار التمديد تجنباً للفراغ في حال لم يتم التوافق على قانون جديد ، وفي حال التوصّل إلى اتفاق  على قانون عندها يصبح التمديد تقنياً ولمدة مُحدّدة لا تتجاوز الستة أشهر. لكن بعيداً عن التبريرات لاستخدام الرئيس حقّه الدستوري فإن ما حصل في لبنان يُعدّ سابقةً لأن تصرّف عون وإن كان دستورياً فإنه يُشكّل تحدياً سياسياً قرّر الجنرال تظهيره على قاعدة أن مَن في القصر الرئاسي لا يُشبه مَن سبقه إليه وربما لن يشبه مَن سيأتي من بعده ، ولكن من جهة أخرى نجح عون في سحب فتيل التفجير من الشارع الذي كان مُتهّيئاً لمُنازلة لا يمكن التكهّن بنتائجها لا سيما أن قرار التمديد غير شعبوي في هذه المرحلة التي تشهد عودة الروح للحراك المدني المُتّكىء إلى تجربة ناجحة في الانتخابات المحلية الصيف الفائت، وأيضاً تجربة مُماثلة في نقابة المهندسين والتي تُعدّ أكبر نقابة للمِهن الحرّة في لبنان ( 50 ألف مُنتسب). في المُحصّلة ستدفع خطوة الرئيس عون القوى السياسية بلا استثناء للعمل بجدية من أجل إعداد قانون جديد للانتخاب، لا سيما أن الجميع بات ملزماً بمهلة الشهر التي ستُحدّد مسار الأمور ، فإما الذهاب نحو التوافق على قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية، وإما الغرق في أتون أزمة سياسية قد تُطيح بتحالفات استراتيجية بين بعض الأطراف السياسية وفي مُقدّمها التحالف والتفاهم بين حزب الله والتيّار الوطني الحر. وسط هذه المُعادلة  ستسير الأمور في لبنان مع إقتناع الأطراف كافة أن مُعادلة لا غالب ولا مغلوب ستظلّ البوصلة في البلاد التي لا تريد العودة إلى ذلك اليوم المشؤوم من نيسان / إبريل عام 1975 والذي سقط فيه لبنان في حرب استمرّت ل15 عاماً.