وثائقي الميادين حول لحود.. محاولة لإنصاف الرجل

الميادين تلقي الضوء على مسيرة الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، من قيادة الجيش إلى رئاسة الجمهورية، من خلال وثائقي من ثمانية أجزاء.

ظهر لحود لأوّل مرة على شاشة الميادين وقد اغرورقت عيناه بالدموع
ظهر لحود لأوّل مرة على شاشة الميادين وقد اغرورقت عيناه بالدموع
بسلسلة وثائقية من ثمانية أجزاء، سلّطت قناة الميادين الضوء على مسيرة رئيس ترك بصمته في لحظات قاسية من تاريخ لبنان. فمن قيادة الجيش، إلى رئاسة الجمهورية، وكل التحديات والحروب التي عصفت بلبنان والمنطقة، كان لإيميل لحود الكثير مما يقوله علناً على مرأى العالم.

وفي الجزء الأخير، أضاءت الميادين على الناحية الإنسانية في حياة لحود، حياته الشخصية، برنامجه اليومي والأماكن التي يحب أن يزورها.

وهو يقود سيّارته أثناء التصوير، سجلت الكاميرا تحيّات المواطنين له، وسُمعت "الرئيس المقاوم" من فم أحدهم، اللقب الذي اشتُهِرَ به أثناء عهده وبعده.

يصف الرئيس لحود هذه الأيام بأنها من أجمل أيام حياته، يرى أنّ وجوده بين أبنائه وأحفاده أكثر ما يبعث على الرضى.

يقول العميد مصطفى حمدان، وهو من أبرز المقرّبين من لحود والذي كان يشغل منصب قائد الحرس الجمهوري خلال العهد الرئاسي للأخير، إنّ وثائقي الميادين جسّد الكثير من حقيقة لحود، وذلك من ثلاث نواحٍ:

·        العقل الاستراتيجي الأبعد من واقع الميدان العسكري.

·        ممارسة السياسة بأخلاق.

·        حقيقة لحود كإنسان.

ولفت حمدان إلى تلك اللحظات التي ظهر خلالها لحود وقد اغرورقت عيناه بالدموع، وهي حالة لم يكن حمدان قد رآها تسيطر على لحود طيلة السنوات التي كان قريباً إليه فيها في قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية، حتى في أصعب المراحل التي كان يتعرّض خلالها لضغوطٍ من عدة جهات داخلية وخارجية.

يؤكد حمدان أنّ حرارة المشهد في الدقائق الأخيرة من وثائقي الميادين، دفعته إلى أن يتساءل هو والعديد من المقرّبين من لحود، إن كان هذا الرجل قد ظهر بهذه الحال يوماً من الأيام، وبحسب حمدان، نفى الجميع ذلك.

هكذا يرى حمدان أنّ الميادين صنعت شيئاً فريداً بالدخول إلى عمق الرئيس السابق، موجّهاً تحية لفريق العمل الذي نفذ الوثائقي.

ويرى حمدان أنّ وثائقي الميادين بأجزائه الثمانية، كان شاملاً لأبرز مراحل مسيرة لحود، ولكنه تجنّب إظهار إحدى زوايا المسيرة وهي ازدراء لحود ببعض الشخصيات اللبنانية التي واكبته في تلك المرحلة، والتي تُعتبر اليوم أنها من "زعماء المرحلة"، وكيف كانوا مرعوبين يومها من الرئيس.

حدث آخر يشير إليه حمدان لم يظهر في الوثائقي، هو حرص لحود الشديد على الوزير السابق إلياس المرّ عندما جرت محاولة اغتياله. يومها، كان حمدان يحاول تأجيل ذهاب الرئيس لحود إلى المستشفى حيث تم نقل المرّ، لأسباب أمنية، أي حرصاً على سلامة الرئيس، فاستشاط لحود غضباً على الجميع، بمن فيهم حمدان نفسه، بعدما كان غاضباً أصلاً بسبب استهداف المرّ.

يسجل حمدان حدثَيْن بارزَيْن من رفقته للحود في مسيرته:

الأوّل، حين أقفل لحود الخط بوجه وزير الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت، منهياً محادثة كانت تتم في الرابعة فجراً. يومَها، كان يتم التفاوض على أراضٍ لبنانية في الجنوب. كان حينها حمدان يجلس بجانب لحود في السيارة. يصف ردة فعل الأخير بوجه الوزيرة الأميركية كمن يخوض معركة عسكرية تماماً، حزماً ووضوحاً في الموقف. يعلّق حمدان على تلك الحادثة بالقول "شعرت يومها كم نمتلك من الكرامة".

الحدث الثاني الذي يستذكره حمدان، هو أثناء عودة لحود من العزاء بالشهيد هادي نصر الله نجل أمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، قال لحود لحمدان الذي كان يرافقه: "سنربح. سنحرّر أرضنا. من يرسل ابنه للقتال على الجبهات لا بد من أن ينتصر".

من جهته، قال النائب السابق إميل إميل لحود نجل الرئيس لحود، إنّها المرة الأولى الذي يُعطى فيها المجال الكافي لتسليط الضوء على مسيرة أبيه، معتبراً أنّ وثائقي الميادين أنصف هذا الرجل.

وأشار النائب السابق إلى أنّ الوثائقي عرض أموراً لم يكن هو على علمٍ بها، ذاكراً موقفاً صدر مؤخراً عن العميد المتقاعد في الجيش اللبناني شامل روكز الذي قال فيه إنّ لحود حين كان قائداً للجيش قام بكل ما يستطيع لحماية الضباط الذين كانوا محسوبين على العماد عون بعدما توجه الأخير إلى فرنسا. ويظهر روكز في الوثائقي يوم كان نقيباً في الجيش وهو يصافح قائد الجيش إميل لحود.

إميل لحود، أو الرئيس المقاوم كما اعتاد جزء من الشعب اللبناني تسميته، حاول وثائقي الميادين في أجزائه الثمانية -إضافة إلى هدف نقل الحقيقة للمشاهدين- أن يعطيه حقه.