مصادر للميادين نت: الخلاف حول قانون الانتخاب يهدد بفراغ برلماني خطير في لبنان

أخفقت القوى السياسية اللبنانية مُجدّداً في التوافق على قانون انتخابي ما يستوجب تمديد ولاية البرلمان للمرة الثالثة وسط تحديات جمّة تواجهها الحكومة برئاسة سعد الحريري، والتي تعهّدت إنجاز قانون انتخاب جديد تُجرى على أساسه الانتخابات البرلمانية التي كانت مُقرّرة في الربيع.

الخلاف على قانون الانتخاب ينذر بفراغ في البرلمان
الخلاف على قانون الانتخاب ينذر بفراغ في البرلمان
عدم نجاح الحكومة في إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها يُعدّ إخفاقاً لعهد الرئيس العماد ميشال عون، لأن الأخير تعهّد في خطاب القَسَم أمام البرلمان إجراء الانتخابات وفق قانون جديد.

مصادر وزارية حذّرت عبر الميادين نت من فراغ برلماني خطير قد تصل إليه البلاد في حال استمرار الخلاف بشأن قانون الانتخاب، مشيرةً إلى أن المُهَل الدستورية تضيق والمطلوب بات الإسراع في الاتفاق على قانون جديد.

بدوره نبّه رئيس البرلمان نبيه بري من حراجة وضع لبنان، وأن فرصة قصيرة مُتبقّية للوصول إلى قانون انتخابي، والأسبوعان المقبلان حاسمان والسقف هو  15 نيسان/ أبريل ، وتابع بري" وإذا لم نصل إلى قانون ضمن هذه المهلة، سندخل بعد هذا التاريخ في ما هو أصعب وأخطر، ونصطدم بخيارين كلاهما أسوأ من الآخر، إمّا التمديد تحت عنوان تمديد الضرورة، وإمّا الفراغ".

ولفت إلى أنه ليس "سعيداً، ولن أكون سعيداً أبداً بالتمديد، أنا مع التمديد التقني للمجلس إمّا بعد الوصول إلى قانون أو التفاهم على قانون. وأمّا الفراغ، فهو الخطر الأكبر. المسألة ليست مزحة، لا تبقى دولة ولا مؤسّسات لا مجلس ولا حكومة ولا رئاسة جمهورية ولا أيّ شيء. قد يقول البعض بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي، هذا البعض ينسى انّ المؤتمر التأسيسي خراب للبلد".

التمديد للبرلمان سيكون الثالث بعد أن مدّد مجلس النواب ولايته لمرتين عامي 2013 و2014 بذريعة عدم سماح الظروف الأمنية لإجراء الانتخابات التشريعية، ولكن هذه الذريعة سقطت الصيف الفائت عندما نجحت الحكومة في إجراء الانتخابات المحلية، ما دفع عدداً من القوى السياسية والمجتمع المدني إلى المُطالبة بإجراء الانتخابات التشريعية.

هذه المُطالبات لم تجد طريقها إلى التنفيذ وباتت أكثرية الكتل النيابية تتحضّر لخوض معركة التمديد للبرلمان، والتي من المُرجّح أن تترواح ما بين ستة أشهر إلى عام كامل، علماً أن هذه الكتل ستتجرّع كأس تداعيات التمديد لا سيما أن أحزاباً خارج السلطة ومعها منظمات أهلية منضوية في الحراك المدني ستعترض بشكل لافت على التمديد، فيما سيبرّر أنصار التمديد خطوتهم غير الشعبوية بأنها أفضل من الفراغ في السلطة التشريعية .

أما أسباب التمديد فتكمُن في استمرار الخلافات والتبايُنات بين الأطراف السياسية بشأن الصيغة الأفضل لقانون الانتخاب وسط تمسّك حزب الله، وحركة أمل وعدد من أحزاب قوى 8 آذار بالنسبية الكاملة فيما تفضّل قوى أخرى وأبرزها تيّار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي القانون المُختلط الذي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي.

ويذكر أن الانتخابات الأخيرة التي جرت في لبنان في أيار / مايو عام 2009 كانت وفق  قانون معدّل يعود إلى العام 1960 ويعتمد النظام الأكثري، أي إن اللائحة التي تفوز في دائرة مُعيّنة بخمسين بالمئة من أصوات المُقترعين زائداً صوتاً واحداً تحصل على جميع المقاعد النيابية في الدائرة، في الوقت الذي تُحرَم اللائحة الثانية من التمثّل في البرلمان حتى لو حصلت على خمسين بالمئة من أصوات المُقترعين ناقصاً صوتاً واحداً، وفي حال اعتماد النسبية فإن اللائحتين ستتمثّلان في البرلمان بحسب نِسَب الأصوات التي حازت عليها.