عودة الاحتجاجات في لبنان بعد إقرار البرلمان ضرائب جديدة

بعد غياب لأكثر من عام ونصف العام عاد الحَراك المدني إلى ساحات العاصمة اللبنانية بيروت.

سياسة الحكومة الضرائبية تنهك كاهل اللبنانيين
سياسة الحكومة الضرائبية تنهك كاهل اللبنانيين
الحملات الشبابية والنقابية التي حرّكت الشارع بدءاً من تموز/ يوليو عام 2015 إثر تفاقم أزمة النفايات وإخفاق الحكومة في إيجاد الحلول المُلائِمة لها، عادت إلى ساحة رياض الصلح قُبالة السرايا الحكومية في بيروت بعد إقرار البرلمان حزمةً من الضرائب الجديدة، ما يُثقل كاهل اللبنانيين ولا سيما أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسّطة.

فإن السلسلة ستمول من خلال فرض المزيد من الضرائب على المواطنين، وفي مقدمتها رفع الضريبة على القيمة المضافة،ومن خلال فرض 22 ضريبة.

 ناشطون في "حملة بدنا نحاسب" وآخرون من "طلعت ريحتكم" إضافة إلى مناصرين لأحزاب يسارية وحزب الكتائب الذي يرأسه النائب سامي الجميّل احتجّوا على إقرار البرلمان لضرائب جديدة، فضلاً عن زيادة ضرائب أخرى ما يزيد من تفاقم  الأزمة الاقتصادية الاجتماعية ، وبحسب علاء صالح من "بدنا نحاسب " إن الحكومة التي لم تجد حلاً للنفايات ولا للكهربا ولا للمياه،  ولم تضع  سياسةً واضحةً لوقف التهرّب الضريبي، تعمد مُجدّداً إلى مدِ يدها إلى جيوب المواطنين وتسرقهم جهاراً نهاراً من دون أيّ رادع على الرغم من ارتفاع  ثروات الأغنياء والتجّار مقابل فرض الضرائب على الفقراء"، ويُشير في اتصال مع الميادين نت إلى أن التحرّكات لن تتوقّف حتى تتراجع الحكومة عن سياستها الضريبية غير العادلة.

البرلمان اللبناني كان أخفق في إقرار سلسلة الرتب والرواتب ( رفع الاجور للعسكريين والمعلمين والاداريين في القطاع العام) وحمّل نائب رئيس البرلمان حزب الكتائب مسؤولية تطيير النصاب القانوني.

حزب الكتائب رفض الإتهامات ولفت رئيسه النائب الجميل إلى أنه على استعداد لرفع الحصانة البرلمانية  عن نفسه  وأن يخضع للقضاء إذا ما تبين أن حزبه كان خلف تطيير الجلسة البرلمانية وأضاف "الشعب اللبناني يريد أن يعيش حياة حضارية ومستعد أن يقاتل لأجلها، ونحن أخذنا معنويات من الذي رأيناه من الناس، وهذه القوة مكنتنا في الجلسة النيابية الماضية أن نحقق انجاز افشال فرض ضرائب على الشعب بطريقة عشوائية بظل تفشي الهدر".

وسأل "هل المطلوب منا أن نسكت ونصوت ونوافق على ما تطرحة السلطة السياسية"، مشيراً إلى أن "السلطة اتفقت على تطيير الجلسة النيابية الخميس، وتحميل المسؤولية للكتائب، مؤكداً أن "السلطة بكاملها تقوم بتواطؤ ومسرحية لتبرر عجزها عن القيام باصلاح البلد".

بدوره أكّد أمين حركة مواطنين ومواطنات، الوزير السابق شربل نحّاس، "أن هناك مصالح وميزان قوى في لبنان يجب أن يتحمّل أحد مسؤولية تصحيحها"، لافتاً إلى أن" ما حصل في البرلمان من فرط نِصاب الجلسة النيابية التي تناقش سلسلة الرُتب والرواتب، كان مخطّطاً له واتبّع إخراج النِصاب للتغطية على هذه الخطة لتطيير الجلسة".

وأكّد أن "السلطة تقوم بعملية تشليح للمواطن من خلال فرض الضرائب، لأن مبدأ الضريبة التي تعني أخذ أموال من جيوب الناس، تقوم على تأمين خدمات للناس في المقابل، أما في لبنان فهي لا تقدّم شيئاً مقابل الضريبة، وإيراداتها تذهب لتأمين أموال للمُضاربات العقارية"، كاشفاً أن " المصارف هي المُستفيدة الأكبر من هذه المنظومة، والتي أعلنت عن أرباح تُقارب ال 8 مليارات دولار العام الماضي، في حين أن في فرنسا تربح البنوك 12 مليار دولار في السنة، مع العلم أن اقتصاد فرنسا أكبر ب 70 مرة من اقتصاد لبنان، ما يعني أن القطاع المصرفي في لبنان يربح 50 مرة زيادة عن أرباح المصارف في فرنسا".

ودعا نحّاس إلى "تكوين قوة سياسية غير مُرتبطة بمجموع المصالح الحالية الفاسدة، لأجل تحقيق التغيير، للوصول إلى دولة مدنية وليس كما هو الواقع اليوم، ائتلاف طوائف".