ظريف للميادين: الخيار العسكري ضدنا غير قائم ويجب التعاون مع الخليج لإحلال السلام

وزير الخارجية الايرانيّ يقول في مقابلة مع الميادين إنّ تركيا جارة مهمة لبلاده وهي طرف أساسيّ وفاعل في المنطقة، ويضيف أن الإدارة الأميركية الجديدة ستعي أنّ العقوبات ضدّ إيران لن تنفع وأنّ تطبيق الإتفاق النوويّ هو الخيار الأمثل، ويشير إلى أنّ السعودية واسرائيل حاولتا منع التوصل إلى الإتفاق النوويّ قبل توقيعه ثم حاولتا عرقلة تنفيذه لاحقاً، مؤكداً أنّ إسرائيل هي التهديد النوويّ الأكبر بالنسبة إلى المنطقة والعالم.

ظريف: يجب أن تنتهي الحرب في اليمن
قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إنه لا يتوقع شنّ عمل عسكري ضد بلاده التي "تواجه التهديدات منذ قرابة الأربعة عقود"، إلا أن صمود الإيرانيين أوصل الإدارة الأميركية وتحديداً إدارة الرئيس السابق باراك أوباما للتفاوض مع إيران، بعد يقينها أن "استخدام سبل الإكراه والضغط على إيران لا يجدي الثمار المطلوبة بل يؤدي الى نتيجةٍ معاكسة تماماً".

ظريف وفي حوار خاص مع الميادين دعا جيران إيران في المنطقة ألا تستمد أمنها من مصادر خارجية، موجهاً الكلام إلى الدول الخليجية وفي مقدمها السعودية حول "ضرورة العمل معاً والتعاون بهدف ضمان السلام في المنطقة وإحلاله في البحرين واليمن والسماح للشعب السوري باتّخاذ خياراته الخاصة وأن يقرّر مصيره، مضيفاً" أعتقد أن مثال لبنان حيث الشعب اللبناني سُمح له أن يتّخذ قراره هو مثال يبرهن عن نجاحه".

أما في ما خص التهديدات الإسرائيلية لإيران فرأى ظريف أن إسرائيل تسعى من خلال إثارة موضوع الإتفاق النووي وتقديم إيران بوصفها تهديداً أمنياً على مرّ السنوات الماضية، "تحاول إيجاد غشاوة تمكّنها من مواصلة ارتكاب جرائمها بحق الفلسطينيين"، إلا أن مسار الإتّفاق النووي "أدى الى إفشال تلك المحاولات، وحالياً نتنياهو يستخدم كل المحاولات بما في ذلك إستخدام التاريخ"، علماً أن إيران "طالما احترمت أتباع النبي موسى عليه السلام، وفي إيران توجد فئة كبيرة من اليهود ولديهم حتى من يمثّلهم في برلماننا، وبالتالي تصريحات نتنياهو هي تصريحات واهية".

وبعد سؤاله عن احتمال أن تتخلى إدارة ترامب عن الإتفاق النووي، رأى ظريف أن الإتّفاق هو اتّفاق متعدّد الأطراف، لقي الدعم من جانب مجلس الأمن، وهو "اتّفاق الجميع، الكل يعتقد ما عدا الولايات المتحدة وإسرائيل أنه أفضل ضمانة للأمن والسلام والإستقرار الإقليمي".

وتعتبر إيران أن السبب الذي حدا بواشنطن إلى المشاركة في المفاوضات، لم يكن طموحها بمصادقة إيران وفق ظريف، الذي أكد أن إدارة أوباما اختبرت كل الخيارات ضد بلاده لتأتي النتيجة معاكسة تماماً، حيث عززت طهران قدراتها على مستوى برنامجها النووي السلمي.

وأردف ظريف "من المهم بالنسبة للإدارة الجديدة وأعتقد أنها عاجلاً أم آجلاً ستتيقّن أن الخيار الأمثل هو تطبيق ما جاء في الإتّفاق النووي"، نافياً وجود ما أشيع عن اتصالات جرت بينه وبين الخارجية الأميركية، مشيراً إلى أن الاتصالات القائمة مرتبطة بقنوات الاتصال المفتوحة في إطار تطبيق الإتّفاق النووي مع الأميركيين والأوروبيين والروس والصينيين، وتحديداً في إطار ما يسمى بالهيئة المشتركة.

ظريف: الانقسام بين السنّة والشيعة لا يخدم إلا إسرائيل
وزير الخارجية الإيراني قال إن بلاده ستكون جاهزة لأي احتمال ومنها تخلي الإدارة الأميركية عن الاتفاق النووي، قائلاً إنه "عندما يفقد الاتفاق مغزاه تبقى لنا إمكانية العودة لتفعيل برنامجنا بطريقة مسرّعة، لكن ذلك ليس الخيار الذي نبتغيه، لكنّه مطروح".

وبعد سؤاله عن موقف إيران من إمكانية قيام حلف عسكري بين دول الخليج وإسرائيل لمواجهة إيران، أجاب ظريف "سيكون من المؤسف أن نرى بلداناً إسلامية تصطف الى جانب بلدان أخرى تروّج لعداوة بين البلدان الإسلامية، فإيران صديقة العالم الإسلامي وهي في قلب العالم الإسلامي ونحن مستعدّون للتعامل معهم في إطار مستند الى الإحترام المتبادل، وإذا ما عدتم الى صفحات التاريخ لم نقم بدعم أو ارتكاب أي عملية عدائية ضد أي من الجيران وكنّا قد سبقنا مجلس التعاون الخليجي للتنديد باجتياح صدّام حسين للكويت، ولكنّهم دعموه في ٨ سنوات حربٍ على إيران".

وحول مستقبل المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، أبدى ظريف عدم اقتناعه بجهوزية إسرائيل للتقيّد بالخيار السلمي، فهو "نظام يستند الى أعمال عدائية وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني ولا تغيّر على هذا المستوى إطلاقاً"، مضيفاً أن طهران "مستعدة لتقديم الدعم لكل الفلسطينيين بما فيها السلطة بهدف تحقيق الوحدة الوطنية والتوصّل الى تشكيل جبهة موحّدة في وجه الإعتداءات، والإسترداد الكامل لحقوق الفلسطينين"، مستبعداً شنّ حرب إسرائيلية على لبنان أو غزة.

وفي ما يتعلق بالأزمة السورية أكد وزير الخارجية الإيراني إن طهران "تساعد كل من يحارب الإرهاب، مساعدتنا في سوريا جاءت في إطار محاربة داعش وجبهة النصرة والمنظّمات النظيرة، وذلك يستند الى ركائز سياستنا الخارجية"، مضيفاً القضاء على داعش في حاجة لجهد عالمي منسق. أما حول ما يثار عن تباين في وجهات النظر بين إيران والحكومة السورية وروسيا رأى ظريف أنه أمر طبيعي "لكن ما يوحّد إيران وروسيا وسوريا هو يقيننا بأن المنظّمات الإرهابية تشكّل تهديداً بالنسبة للبلدان الثلاثة والعالم برمّته، وكذلك نشترك في وجهات النظر حول الحل السياسيّ السريع للأزمة السورية باستثناء الإرهابيين".

ظريف الذي أشار إلى وجود "علاقات قوية جداً ومتينة مع روسيا"، قال إنه لا يتذكر "أي نقاط تباين" مع موسكو.

وحول محادثات آستانا اكد ظريف انه لم يتمّ التوصّل إلى وقفٍ كامل ومثالي للأعمال العدائية، لكن "الوضع أفضل بكثير مما كان عليه في الماضي".

وقال وزير الخارجية الايرانيّ إنّ "تركيا جارة مهمة لبلاده وإنه تربطهما علاقة صداقة ولكن عليها منع المنظمات الإرهابية من التمويل والحصول على العتيد والعتاد"، مشيراً إلى أنّ "أنقرة طرف أساسيّ وفاعل في المنطقة".

وفي الختام اعتبر ظريف أن الانقسام بين السنّة والشيعة "لا يخدم مصلحة أي جهة إلا إسرائيل، حاثاً المسلمين العودة إلى "الكثير من المبادئ التي توحّدنا وأن يعملوا على تعزيزيها بدلاً من أن يصرّوا على بعض الإختلافات التي يمكن تشويهها من جانب الديماغوجيين بهدف تقسيمنا وسفك دمائنا".