كوريا الجنوبية: المحكمة الدستورية تعزل رئيسة البلاد على خلفية فضيحة فساد

المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تعزل الرئيسة بارك جون-هاي على خلفية فضيحة فساد شملت شركات كبرى، تتعلق بتدخل صديقتها المقربة تشوي سون-سيل بتأسيس صندوق كي-سبورتز واستخدام أمواله لأغراض شخصية, والخارجية الأميركية تقول في بيان لها تعليقاً على الإقالة إن أميركا ستبقى حليفاً وصديقاً وشريكاً مخلصاً لجمهورية كوريا الجنوبية.

الرئيسة الكورية الجنوبية بارك كون-هيه تعزل على خلفية فضيحة فساد
الرئيسة الكورية الجنوبية بارك كون-هيه تعزل على خلفية فضيحة فساد
صادقت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية الجمعة على قرار البرلمان بعزل الرئيسة بارك كون-هيه من منصبها، في أول سابقة في تاريخ كوريا الجنوبية، بسبب تورطها بقضية فساد في فضيحة شملت شركات كبرى وعصفت بالبلاد لعدة أشهر.


واعتبرت المحكمة الدستورية أن الرئيسة انتهكت الدستور "طوال فترة حكمها" على الرغم من اعتراضات البرلمان والصحافة،
حيث سمحت لصديقتها تشوي سون-سيل بالتدخل في شؤون الدولة على رغم عدم شغلها أي منصب رسمي. ويشتبه بأن سون-سيل استغلت نفوذها لإجبار المجموعات الصناعية الكبرى على التبرع بحوالى 70 مليون دولار لمؤسسات مشبوهة تشرف عليها.


وقال لي جونغ-مي رئيس أعلى هيئة قضائية إن "ما قامت به الرئيسة أساء بشكل بالغ إلى روح الديموقراطية وسيادة القانون"، مضيفاً أن "الرئيسة بارك كون-هيه عُزلت من أجل حماية الدستور".


ومن خلال التحقيقات التي أجريت مع السكرتير الرئاسي السابق جونغ هو-سيونغ اعترف الأخير بأنه سلم مستندات سرية لـ تشوي سون-سيل، ترى النيابة العامة أن جمع التبرعات من الشركات الكبرى الذي قاده المستشار الرئاسي السابق آن جونغ-بوم تمّ بإيعاز من الرئيسة بارك.


وجاء في القرار الذي صدر بإجماع قضاة المحكمة "يتعين على رئيس البلاد أن يستخدم صلاحياته طبقاً للدستور والقوانين، ويجب أن تكون تفاصيل عمله شفافة ليتمكن الشعب من تقييم عمله، لكن السيدة بارك أخفت تماماً تدخل السيدة تشوي في شؤون الدولة ونفتها حين ظهرت شكوك بذلك وحتى أنها انتقدت أولئك الذين أعربوا عن تلك الشكوك".


يشار إلى أن الرئيسة بارك أقامت مأدبة الغداء مع 17 من رؤساء الشركات الكبرى في تموز/ يوليو من العام الماضي، وطلبت دعماً لتأسيس صندوق غير ربحي، قبل 3 أشهر من تأسيس صندوق كي-سبورتز الذي يعتبر أن سون-سيل المقربة من الرئيسة بارك تدخلت في تأسيسه واستخدمت أمواله لأغراض شخصية، بالاستفادة من علاقتها مع الرئيسة بارك.


وأفادت وكالة يونهاب للأنباء أن الرئيس المكلف أجرى اتصالات هاتفية مع وزراء الدفاع والداخلية والخارجية وغيرهم في أعقاب إصدار المحكمة الدستورية قرارها حول إقالة الرئيسة بارك كون-هيه، ودعاهم فيها إلى تشديد الإجراءات الأمنية.


وتمّ توقيف عدد من كبار المسؤولين في الحكومة وحُقق مع بعض أكثر رجال أعمال كوريا الجنوبية نفوذاً على صلة بتورطهم المفترض في القضية، بمن فيهم وريث مجموعة «سامسونغ» العملاقة لي جاي-يونغ.


ورحب الحزب الديمقراطي المعارض، بقرار المحكمة الدستورية بإقالة الرئيسة بارك كون-هيه، ووصفه بأنه قرار عادل ومنصف.

وقال المتحدث باسم الحزب يون كوان سوك، إن الحزب يعتقد بأن قرار المحكمة الدستورية معقول، مضيفا أن تأييد المحكمة بالإجماع لإقالة الرئيسة بارك يعكس إرادة الشعب.

وفي أول ردود الأفعال على عزلها، قال ناطق باسم السفارة الأميركية في كوريا الجنوبية إن الولايات المتحدة تتطلع إلى "علاقة مثمرة" مع الرئيس المقبل لكوريا الجنوبية، مؤكداً أن أميركا ستبقى "حليفاً وصديقاً وشريكاً مخلصاً لجمهورية كوريا في النهاية، هذا شأن داخلي لمواطني كوريا لاتخاذ قرار من خلال عمليتهم الديموقراطية ونحترم قرارهم".


وانتخبت بارك كون-هيه في العام 2012 بأعلى نسبة تصويت يحصل عليها مرشح رئاسي في العهد الديموقراطي لكوريا الجنوبية. وستعزل بارك من منصبها فوراً، في حين ستجري انتخابات في غضون 60 يوماً، وتمّ تعيين رئيس الوزراء هوانج كيو آن رئيساً بالإنابة، وسيظل في ذلك المنصب لحين إجراء انتخابات.