وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين طريق نجاة لشبابها

تعتبر شريحة الشباب في فلسطين المحتلة ناشطة على نحو كبير على مواقع التواصل الاجتماعي. هذه المنصّات لم تكن فقط أداة للتعبئة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وتنظيم الحملات الإلكترونية وكشف ممارسات الاحتلال بل وسيلة لنشر إبداعات كثيرين في مجالات مختلفة.

تعتبر شريحة الشباب في فلسطين المحتلة ناشطة على نحو كبير على مواقع التواصل الاجتماعي
تعتبر شريحة الشباب في فلسطين المحتلة ناشطة على نحو كبير على مواقع التواصل الاجتماعي
أظهر تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في فلسطين لعام 2016، الذي أعدته شركة "سوشال ستوديو"، أن 52 % من المجتمع الفلسطيني متصل بالإنترنت، وواحد من بين كل 3 فلسطينيين موجود على شبكات التواصل الاجتماعي، وبلغت نسبة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بكافة أشكالها 35%.

وبحسب شركة "سوشال ستوديو" فقد وصل عدد مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك في فلسطين مؤخراً إلى 1,7 مليون مستخدم، وحل موقع يوتيوب في المركز الثاني، وبيّن التقرير وجود 200 ألف مستخدم لشبكة تويتر، وآلاف المشتركين لمواقع مثل انستغرام ولينكد إن وسنابشـات وساوند كلاود وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعيداً من الجهد الكبير الذي قام به الشباب الفلسطيني في الانتفاضة الأخيرة من كشف لهمجية ودموية الاحتلال، والإعدامات الميدانية للشهداء، والتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتنظيم الحملات الإلكترونية وتوحيد لغة التغريد "الهاشتاج"، استطاعت المنصّات المختلفة أن تكون عاملاً أساسياً في نشر إبداعاته. 

وقال الأكاديمي والباحث الفلسطيني الدكتور محمود الفطافطة للميادين نت "أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من العادات الأساسية للشباب الفلسطيني يصعب التخلي عنها أو عدم مزاولتها، وفتحت المجال أمامهم لتنمية ثقافاتهم، وعززت من حرية الرأي التعبير في صفوفهم، ولم يعد هناك حواجز يستطيع أحد فرضها على الأرض عليهم".

وأضاف الفطافطة "أوجدت وسائل التواصل الاجتماعي أنماطاً مختلفـة من السلوك، وكانت عاملاً كبيراً في نشر إبداعاتهم، واستطاع المئات من الشباب الفلسطيني إيجاد وسائل عمل سواء داخل حدود فلسطين أو خارجها من خلال تلك المنصات، بالإضافة لاستفادة نخبة منهم في العمل بأحد المنصات".

وبحسب استبيان أجرته شركة "سوشال ستوديو" حول دوافع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فإن 82% يستخدمونه للتواصل مع الأصدقاء،
و4% لتعبئة الفراغ، و75% يستخدمونه لمتابعة الأخبار والمستجدات، ونسبة 64% لمشاهدة الفيديوهات، و53% لغاية التسوق والبحث عن فرص عمل، بينما يستخدمها 40% لمواكبة التطور.

وقرر الشاب الفلسطيني مهند الرجبي (23 عاماً) من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أن يخلق تميّزه من شغفه، ليكون أول فلسطيني يحصل على درع "يوتيوب" الذهبي عن قناته الخاصة "M.A TUBE"، التي أسّسها قبل 3 سنوات، وفاق عدد مشتركيها المليون في وقت قياسي وفق معايير "يوتيوب".

وقال الرجبي للميادين نت "لم يعد الأمر مجرد هواية بل أصبح مهنة، رغم أن بدايتي لم يكن مخططاً لها، فبدأت بنشر مقاطع فيديو هادفة وتخصصت بالمحتوى المعلوماتي والترفيهي واختبارات الذكاء، وحصل فيديو "اكتشف مدى جمالك عن طريق هذا الاختبار!" على أكثر من 6 مليون مشاهدة". 

ويضيف "تحول شغفي إلى عمل عبر موقع يوتيوب، ومصدر كسب مشروع لجني المال، وأمضي ساعات طويلة في إيجاد الأفكار الجديدة وجمع المعلومات وإعداد مقاطع الفيديو لنشرها، وما يميز اليوتيوب عن الفيس بوك أنك في الأخير تستطيع شراء مشتركين الأمر الذي لا يتوفر في يوتيوب".

ووفّرت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة واسعة أمام الشباب الفلسطيني العديد من المزايا، أبرزها التعبير عن الذات والقضايا المجتمعية، واستخدمها لتسويق أفكارهم وعرض منتجاتهم، ووفرت مساحات للتعارف وأداة فعالة لنشر مواهبهم واهتماماتهم، واستخدامها في الحصول والمسائل التعليمية، كما واستعانوا بها في نشر جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

وأوضح الناشط الفلسطيني على موقع السناب شات طاهر عمرو للميادين نت أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت قوة متصاعدة في صفوف الشباب الفلسطيني، وأدركوا أن وسائل الإعلام التقليدية لم تعد قادرة بمفردها على إشباع رغباتهم وحاجياتهم، خاصة في ظل ما يتعرّضون له من قمع وقهر وتهجير، ومحاولات الاحتلال وعبر أدواته المختلفة طمس هويتهم.

وأكد العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين الذين استطلعت الميادين نت آرائهم، بزيادة اهتمامهم بالمواقع والتطبيقــات الالكترونيــة بشــكل مســتمر، لما توفره لهم من مساحة واسعة ودون قيود في نشر أفكارهم أو التسويق لمنتجاتهم، ناهيك عن استخدامها في الحصول على المعارف والاستفادة منها في المسائل الدراسية".

وقال الناشط الشبابي الفلسطيني بهاء الفروخ للميادين نت استطاع الشباب الفلسطيني خلق واقع جديد للتعبير عن آرائهم في المسائل المختلفة، وأطلق العديد منهم حملات الضغط والمناصرة، والاعتراض على العديد من قرارات الحكومة الفلسطينية، بأهداف واضحة ورؤى قائمة على الوعي، وحقق العديد من المكتسبات في القضايا التي تهدف لخدمة المواطن.

وترى الشابة رغد القواسمة من جنوب الضفة الغربية، والتي تشتهر بتصنيع مكياج سينمائي من خلال مواد بسيطة كالكاتشب والألوان أن لمنصات التواصل الاجتماعي الفضل في تسويق موهبتها، وإيصالها للشركات المحليّة والأجنبية التي تعنى بالسينما، وبلغ عدد متابعيها على موقع انستغرام حوالى 8 آلاف متابع خلال فترة شهر من فتح حساب خاص لها عليه.

وأضافت رغد "الدعم والتشجيع والثناء على موهبتي، وتناقل العديد من الشباب لها من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ونشر الصور لتجربتي في صناعة المكياج السينمائي ولّد لدي رغبة كبيرة في ضرورة متابعة العمل على تنمية قدراتي بشكل أكبر في صناعة المكياج".