هل حوّل داعش لبنان إلى ساحةِ نُصرة؟

تتوالى الأحداث الأمنية في لبنان وخلال أقل من أسبوع نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية في إحباط عملية انتحارية في شارع الحمرا ببيروت كان داعش سينفذها في العاصمة اللبنانية بعد محاولات عدة في أكثر من منطقة لبنانية ولكن الأجهزة الأمنية نجحت في إلقاء القبض على أكثر من عنصر داعشي في صيدا جنوب البلاد والشمال أيضاً.

هل حوّل داعش لبنان إلى ساحة نصرة

العميد حابر يؤكد للميادين نت تقدم لبنان في مكافحة الإرهاب
حال الحذر التي سيطرت على شمال لبنان منذ مساء الخميس جاءت بعد تسريب وثيقة تثبت أنّ هناك شاحنة من نوع بيك أب مجهزة بكمية من المتفجرات يعد سائقها لتنفيذ عملية تفجير ضد مراكز عسكرية في طرابلس أو عكار على الحدود السورية.

مصادر أمنية لبنانية أكدت للميادين نت أنّ الوثيقة المسرّبة صحيحة وأن تعاطي الأجهزة الأمنية مع أي معلومات من هذا القبيل جدي ولذلك اتخذت الإجراءات الاحترازية في شمال البلاد لا سيما أن الأمن العام اللبناني سبق وأوقف شبكة تديرها سيدة سورية وتتلقى أوامرها من الرقة السورية لتنفيذ عمليات إرهابية في لبنان فضلاً عن تجنيد الشبان للالتحاق بالتنظيم.

العميد الركن والباحث في الإرهاب الدكتور هشام جابر يؤكد للميادين نت أنّ قرار داعش بتحويل لبنان من ساحة نصرة إلى ساحة جهاد اتّخذ منذ فترة انسجاماً مع الخطاب السياسي السابق لبعض القوى والشخصيات والهيئات اللبنانية التي كانت غالباً ما تبرر الاعتداءات الإرهابية على قاعدة أنها ردة فعل على ما كانت تسميه تدخل حزب الله في سوريا، ولكن الأمور تبدّلت اليوم وبات معظم الأطراف السياسيين يرفضون وبشكل مطلق الإرهاب".

سباق لبنان مع الإرهاب كرّسه التنسيق غير المسبوق بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والذي ظهر في أكثر من محطة وكان آخرها إحباط العملية الانتحارية في بيروت بالتنسيق والتعاون بين مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وسبقها إحباط الأمن العام اللبناني بالتنسيق مع الجيش عمليات إرهابية في الخريف الفائت.

وفي السياق يشير العميد جابر إلى أنّ لبنان بات في مقدمة الدول التي تكافح الإرهاب استباقياً وهو ما أكد عليه الرئيس العماد ميشال عون في خطاب القسم في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت ، وأن هناك إعترافياً دولياً بقدرة الأجهزة الأمنية اللبنانية على مقارعة الإرهاب وتفكيك الخلايا التابعة لداعش وغيره على الرغم من تركيبتها العنقودية وتواصلها بشكل مباشر مع قيادة التنظيم في الرقة السورية.

ويعدد جابر الأسباب التي ساعدت بيروت في حربها ضد الإرهاب وأهمها نجاح الجيش اللبناني والمقاومة في منع تقدم الجماعات المسلحة من سوريا إلى لبنان عبر جرود عرسال والقاع عدا عن تعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية على قاعدة أن كل مواطن خفير فضلاً عن تراجع البيئة الحاضنة للجماعات المسلحة بعد أن كانت تلك الجماعات تحظى بشبه غطاء من أحزاب وجمعيات دينية لبنانية.

إذن لبنان يسابق الإرهاب وتعمل الأجهزة بشكل لافت لتجنيب البلاد كوارث حقيقة على شاكلة المجازر التي نجح داعش وغيره في تنفيذها في أكثر من منطقة لا سيما في العامين 2013 و2014 وأيضاً في خريف العام 2015.