اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في زمن التوترات

مجلس الأمن الدولي يقترع لانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة بنظام الإقتراع السري ، ونجاح العملية يستلزم التراضي بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين في جو يسوده الإحتقان والتوتر بشأن العديد من القضايا العالمية.

من الصعب التكهّن بالنتيجة لكن روسيا تفضّل أن يأتي الأمين العام الجديد من أوروبا الشرقية
يقترع مجلس الأمن الدولي الأربعاء على منصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ما يعرف بالبطاقات الملونة. 


وهذا النمط من الإقتراع يأتي بعد خمس جلسات إقتراع سرية  حصلت خلال الشهرين الماضيين، وكانت خروجا على المألوف. 


في  البطاقات الملونة هناك خانات ثلاث، "تشجيع"، "إستبعاد" و"لا رأي" وهي توزع على الأعضاء العشرة غير الدائمي العضوية. أما الخمسة الدائمين فيحصلون على بطاقات حمراء. 

الإقتراع يمكن أن يكرر حسب نتائج التصويت، أو ينتقل إلى تصويت رسمي لينقل قراره إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ونظام الإقتراع السري كان وضعه الأمين العام السابق كورت فالدهايم، من النمسا، الذي بعد أن أمضى فترتين كأمين عام أراد ترشيح نفسه لفترة ثالثة مع سليم أحمد سليم من تنزانيا. 

في نهاية المطاف سيتوقف نجاح عملية الإقتراع على التراضي بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين في مناخ يسوده الإحتقان والتوتر بشأن العديد من القضايا. 

من الصعب التكهّن بالنتيجة، لكن روسيا تفضل أن يأتي الأمين العام الجديد من أوروبا الشرقية ويمكن أن تقبل المرشحة البلغارية كريستالينا جورجييفا بشروط مثل أن يكون نائبها شخصية مفضلة من قبل روسيا، مثل فوك يريميتش رئيس الجمعية العامة السابق ووزير خارجية صربيا السابق. 


وعبّر فيتالي تشوركين مندوب روسيا عن موقف بلاده صراحة الإثنين  الماضي عندما قال "نعتقد فعلاً ان الأمين العام المقبل يجب أن يكون من أوروبا الشرقية"، مضيفاً، "بودنا كثيراً أن تكون إمرأة".

وربما ساعد الإحتقان الحالي في الساحات الأمنية الساخنة إلى تليين المواقف بين الكتل المختلفة حول الأمين العام لكي تنال الدبلوماسية دورا أكبر في زمن التوتر الدولي، لكن بصورة عامة لا أحد يتوقع أن يتم التصويت بسلاسة أو يتم إختيار الأمين العام بدون متاعب أو عراقيل. 

وكان بان كي مون إختير من قبل الولايات المتحدة قبل عشرة أعوام عندما كانت روسيا تحاول تبوء مركز الشراكة مع أوروبا والولايات المتحدة. حينها، لم تكن الصين بالمكانة الإقتصادية التي هي عليها اليوم. 


لكن بان كي مون أغضب روسيا في عدة مناسبات مثل أزمات كوسوفو، وجورجيا وأوكرانيا وأخيراً سوريا، لذلك تعلمت روسيا ألاّ تكون متساهلة كثيرا بسببه. 

ومن المستبعد أن يتم فرض أمين عام على روسيا في عهد فلاديمير بوتين ما لم يكن متمتعاً بمواصفات الحيادية المهنية ويجيد قراءة الميثاق بالحد الأدنى. إذ لم يعد مقبولاً بعد كل الأزمات التي حصلت أن يحتاج الأمين العام الجديد إلى من يشرح له نصوص الميثاق الذي تعاقدت عليه الدول قبل أكثر من 71 عاما.