في الرقة "داعش" يمنع الدواء عمن سواه

"داعش"يرفض إدخال المساعدات الإنسانية القادمة من خارج مناطق نفوذه إلى الرقة، ويداهم منازل المدنيين لمصادرة علب الأدوية، ويفرض إجراءات إستثنائية على مداخل المدينة.

أوقف تنظيم "داعش" نشاطات المنظمات الطبية في الرقة عقب إحكام سيطرته على المحافظة في منتصف كانون الثاني / يناير من العام 2014
الوضع الصحي في الرقة أسوأ مما يتصوّره البعض، والحديث عن حياة اجتماعية يعيشها بعض المدنيين العزّل، أشبه بالمضحك المبكي. أطفال المدينة الذين كان من المفترض أن تبدأ أولى أيام عامهم الدراسي الجديد هذا الشهر، صاروا ركيزة "داعش" في تنفيذ عمليات انتحارية. أما كبار السن العاجزون عن شرح معاناتهم، فهم مقاصصون بعدم توافر الدواء إلى أجلٍ غير مسمى، لأن أبناءهم رفضوا الالتحاق بصفوف التنظيم.

مصادر مطلعة لـ"الميادين نت"، تكشف أن "داعش" رفع بعيْد إعلان خبر مقتل المتحدث بإسم التنظيم والمشرف على عملياته الخارجية أبو محمد العدناني، من وتيرة إجراءاته على مداخل الرقة تحسباً لأي عمل عسكري، إذ كان يسمح بخروج مرضى السرطان من المدينة، إلا أنه أصدر تعميماً في الأسابيع الأخيرة يقضي بمنع التجوال بعد صلاة العشاء في شوارع المدينة لأسباب لم يأتِ على ذكرها".

تتحدث المصادر نفسها عن "ارتفاع باهظ في أسعار الدواء، وانقطاع تام للكثير من الأصناف بسبب الحصار المطبق من قبل عناصر "داعش" على مشارف المحافظة، حيث يرفض التنظيم إدخال المساعدات الإنسانية القادمة من خارج مناطق نفوذه، ما أجبر سكان المدينة على استخدام أدوية منتهية الصلاحية".

وتقول المصادر إن "نسبة الوفيات ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة بسبب نقص الدواء، خصوصاً وأن معظم المشافي والمراكز الطبية في الرقة صارت خارج الخدمة، إثر استخدامها من قبل "داعش" لغايات قتالية وتحويلها إلى أهداف للغارات الجوية".

وتؤكد المصادر لـ"الميادين نت" عدم صحّة ما أشيع عن أن "خبراء في مجال الطب من التنظيم المتطرف قاموا أخيراً بإعادة تأهيل بعض المراكز الصحية، وتقديم المساعدات المجانية إلى المرضى"، إذ أوضحت أن "ثمة مرفقاً طبياً واحداً للتنظيم داخل أحد مقاره الرئيسية ولا يُسمح بالتردد إليه إلا من جانب عناصره وقادته".

تضيف المصادر أن "عناصر التنظيم داهموا قبل أيام منازل الآمنين وصادروا منها بعض الأدوية، وخاصةً العُلب المدوّن اسمها باللغة الأجنبية"، وتشير إلى أن "الإرهابيين اتخذوا إجراءات جديدة في هذا المجال أفضت إلى إغلاق جميع مستودعات الأدوية المُعلن عنها في المدينة، كما نشروا على مشارف المستودعات عناصر مسلحة لمنع الدخول إليها وسرقة المحتويات".

وكان تنظيم داعش قد أوقف نشاطات المنظمات الطبية في الرقة عقب إحكام سيطرته على المحافظة في منتصف كانون الثاني / يناير من العام 2014، ما انعكس سلباً على سكان المنطقة.