بوكو حرام بقيادة جديدة لا تنسجم مع داعش

بعد الإعلان عن إصابة زعيم جماعة بوكو حرام النيجيرية الموالية لداعش بغارة جوية، وتعيين بديل له، كثرت التحليلات حول مصير الجماعة بعد الضربات المتلاحقة، وحول علاقتها بداعش الذي تشير بعد المصادر إلى خلافه مع التنظيم في بعض المنطلقات العقائدية.

البرناوي كان متحدثاً باسم التنظيم في السنوات الماضية وهو ابن مؤسس الحركة
يعتبر خبراء في الحركات الإسلامية أن تعيين تنظيم "داعش" رجلاً غير معروف على رأس جماعة "بوكو حرام" النيجيرية، بدلاً من أبو بكر الشكوي لم يحدث بفعل الصدفة، إنما لأن أبو مصعب البرناوي، الذي تولى منصب قيادة الجماعة، هو نجل مؤسسها الأساسي.
وأتى خبر تعيين البرناوي بعد إعلان الجيش النيجيري أمس الأوّل الثلاثاء، عن "تعرض الشكوي لإصابة قاتلة إثر غارة جوية استهدفت معقله في غابة سامبيسا، مع 300 من مقاتليه". وتعود أصول البرناوي إلى ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، وهو الابن الأكبر لمؤسس جماعة "أهل السنة للدعوة والجهاد"؛ الاسم الحقيقي لـ"بوكو حرام"، ويُدعى حبيب يوسف، ولا يتجاوز عمره الـ 22 عاماً. وعند بلوغه الخامسة عشرة من العمر، أطلق عليه لقب أبو مصعب البرناوي، حيث انخرط في صفوف الجماعات المتطرفة، وكان بمثابة اليد اليمنى للشكوي، حيث تسبب بمقتل عشرات الأشخاص واتخذ نمطاً دموياً منذ نشأته. وكان الزعيم السابق لجماعة "بوكو حرام" أبو بكر الشكوي هو من اختار بنفسه الاسم الحركي للبرناوي، وذلك عقب مقتل والد الأخير على يد الشرطة النيجيرية العام 2009. ويرى الخبراء أن طلاقة لسان البرناوي جعلت منه المتحدث باسم الجماعة، إذ يعود أول ظهور له إلى كانون الثاني/يناير من العام الماضي، عندما كان في الحادية والعشرين وذلك في شريط فيديو دعائي يتبنى فيه التنظيم إحدى أكبر المجازر بحق المدنيين في منطقة باغا شمال شرق نيجيريا. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصادر مطلعة إن "البرناوي ابتعد عن مرشده عندما قرر الشكوي مبايعة تنظيم داعش اعتباراً من العام 2015، وتقرّب من شخص آخر بارز في الجماعة يُدعى مامان نور الذي كان صديق والده"، ما يؤشر ربما إلى خلافات قد تظهر في العلاقة بين داعش وبوكو حرام بعد تولي البرناوي قيادة الحركة. ويوضح الباحث في معهد "الدراسات الأمنية" عمر محمود لوكلة "فرانس برس" أن "إحدى أكبر نقاط التوتر بين داعش وبوكو حرام هي تحديد من هو مسلم ومن يجب أن يكون هدف أعمال العنف"، ويضيف "كل شخص برأي الشكوي لا يوافق على العيش تحت سيطرة دولة غير إسلامية يستحق القتل، شاملاً الأشخاص الهاربين من بوكو حرام إثر أعمال العنف". ورغم الخلافات إلا أن التنظيمين يلتقيان في نهاية المطاف حول "الطموحات العالمية للجهاد"، بعد أن أكد البرناوي أنه يريد تركيز هجماته على "الصليبيين المسيحيين" في أفريقيا. وتشير التقديرات إلى أن جماعة "بوكو حرام" تسببت منذ العام 2009 بسقوط أكثر من 20 ألف قتيل، إضافة إلى 2.6 مليون نازح، كما خطفت عشرات آلاف الأشخاص.