عن "عربات الرب" التي حولها حزب الله الى قبور فولاذية

تقول حكمة عسكرية أميركية إن "الدبابة الجيدة هي الدبابة التي تضم طاقماً جيداً". اليوم يعاني الجندي الإسرائيلي من فقدان عنصر الثقة للاحتماء داخل مركبات حولتها المقاومة إلى نعوش لمن فيها، طوال مفاصل الصراع، بعد أن خط المجاهدون حكاية الميركافا في لبنان وفرضوا معادلة جديدة نقلتها من "عربة الرب" الى "قبور من فولاذ".

عندما تقدم الاسرائيليون لسحب دباباتهم لم يجدوا سوى قطع صغيرة متناثرة
"إن مشروع الميركافا في طريقه إلى النهاية". مدير مديرية تصنيع الميركافا الجنرال "عمير نير" لصحيفة "غلوبس" الاسرائيلية 28 أيلول 2006.

كلمة "ميركافا" تعني "عربة الرب"، وقد تم اختيار هذا الاسم من وحي مصطلح ديني مذكورس في التوراة فضلا عن المدلول الذي يعني أن من يركب في هذه العربة يصبح في عناية الإله. 

تم تصميم هذه الدبابة من واقع الدروس المستقاة من حرب تشرين ثلاثة وسبعين، حين أشرف رئيس العمليات في قيادة الأركان الإسرائيلية "يسرائيل طال" على وضع التصميم، استنادا إلى عقيدة القتال الإسرائيلية.

بحلول التسعينيات، ظهر الجيل الثالث من الميركافا، بعد أن خضعت الدبابة لعمليات تطوير نوعية شملت التدريع وأنظمة الحماية والانذار الالكترونية.

هذه الإجراءات استدعت تكتيكاً عسكرياً مضاداً من جانب المقاومة التي عمدت الى تطوير العبوات الناسفة بما يضمن مزيداً من الفعالية في مواجهة الدبابات أثناء انتقالها بين المواقع والثكنات بهدف شل حركتها، عبر تعزيز القوة الانفجارية وتوجيه العبوة . أما الإبتكار الأبرز فكان في في إنشاء وحدة خاصة مزودة بصواريخ مضادة للدروع من الجيل الثالث حاكت أسلوب قنص الدبابات داخل المواقع.

في تموز 2006، خرقت صواريخ المقاومة المضادة للدروع الجيلين الثالث والرابع من الميركافا على الرغم من كل عمليات التصفيح.

يشهد "وادي الحجير" و"خلة وردة" في عيتا على مجزرة الدبابات.

تقول تقارير إسرائيلية إن حزب الله استخدم، في تموز، عبوات تراوح وزنها بين مئة وخمسين إلى خمسمئة كيلوغرام لإعاقة تقدم الدبابات.

يروي مقاومون أن الاسرائيليين، عندما تقدموا مرات عديدة في عيتا الشعب ومارون الراس لسحب دباباتهم، لم يجدوا سوى قطع صغيرة متناثرة بفعل العبوات التي استطاعت اختراق كل حواجز التدريع من الجوانب ومن الأسفل، إضافة إلى تدمير بعضها بشكل كامل بصواريخ كورينت الروسية التي أتقن حزب الله استخدامها. وتحولت هذه القلعة الحصينة مصيدة قاتلة حتى فضل الجنود السير على الأقدام عوض التنقل بها.

أظهرت الاختبارات والدراسات التي أجراها الخبراء الأميركيون والاسرائيليون على الدبابات المستهدفة في حرب تموز، ومن بينها ثماني عشرة دبابة ميركافا من الجيل الرابع، أن حزب الله يعلم تماماً نقاط ضعف الميركافا، ويملك المعلومات والقدرات اللازمة للتعاطي مع التعديلات الجديدة، في مشهد يختصر حكاية "حرب الأدمغة" بين الطرفين.

تقول حكمة عسكرية أميركية إن "الدبابة الجيدة هي الدبابة التي تضم طاقماً جيداً". اليوم يعاني الجندي الإسرائيلي من فقدان عنصر الثقة للاحتماء داخل مركبات حولتها المقاومة إلى نعوش لمن فيها، طوال مفاصل الصراع، بعد أن خط المجاهدون حكاية الميركافا في لبنان وفرضوا معادلة جديدة نقلتها من "عربة الرب" الى "قبور من فولاذ". 

اخترنا لك