وفي اليوم السابع انهارت نظرية "المجتمع المدني الاسرائيلي"

قبل حرب تموز 2006، كانت إسرائيل قد أجرت العديد من المناورات الخاصة بفحص جهوزية الجبهة الداخلية استعدادا لأي مواجهة محتملة، وأظهرت هذه المناورات تنسيقا عاليا بين الاجهزة المدنية والعسكرية التي تتحمل مسؤولية صمود الجبهة الداخلية. تنسيقٌ سرعان ما تهاوى مع دخول الحرب اسبوعها الثاني  وانكشاف هشاشة هذه الجبهة.

سرعان ما انكشفت هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية
سرعان ما انكشفت هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية
في اليوم الأول للحرب سأل عددٌ من الوزراء رئيس الاركان "دان حالوتس" في جلسة الحكومة الاسرائيلية عمّا اذا كانت الجبهة الداخلية مستعدة لمواجهة تهديد سقوط الصواريخ, فأجاب بنبرة ملؤها الثقة:  "نعم، إنها على الاستعداد، والجبهة الداخلية هي من ضمن مسؤولياتنا".لكن الأيام التالية أظهرت أن الحكومة والجيش الإسرائيليين لم يستعدا استعدادا حقيقيا لتعزيز صمود الخاصرة الرخوة لاسرائيل، فوتيرة سقوط الصواريخ بقيت على حالها منذ اليوم الأول للحرب وحتى اللحظة الأخيرة، ونظرا لأن الحكومة لم تعلن عن منظومة الإجلاء والإغاثة، فرّ أكثر من 200 ألف مستوطن من الشمال إلى الوسط والجنوب، بطريقة عشوائية من دون الخضوع لتنظيم أي جهاز مدني في الجبهة الداخلية. قررت الحكومة الإسرائيلية إنشاء مخيم على أرض حدائق منطقة المعارض في تل أبيب لاستيعاب المستوطنين النازحين من الشمال، غير أن افتتاح هذا المخيم تأخر حتى اليوم الأخير من الحرب. الفوضى والتقصير الرسميان في معالجة قضية النازحين من المستوطنات دفعا الجمهور الإسرائيلي إلى إطلاق مبادرات فردية، فأنشأ رجل الاعمال "أركادي غايداماك" في الأسبوع الأول من الحرب مخيما في منطقة "بلماحيم" وصل إليه آلاف المستوطنين.في اليوم السابع للحرب، زار قائد الجبهة الداخلية "يستحاق غرشون" الملاجئ في مدينة صفد، وذهل عندما رأى النقص الحادّ في المواد الغذائية، فاتصل برئيس شعبة التموين الميجر جنرال "آفي مزراحي" طالبا منه 20 شاحنة من الموادّ الغذائية. ردّ مزراحي بأنه يحتاج إلى موافقة رئيس شعبة العمليات أو رئيس هيئة الأركان، فغضب غرشون وقال: "اذهب وتحدث معهما!".ولكن شيئا لم يحدث حتى المساء، ما خلا مشاركة غرشون ونائب رئيس هيئة الأركان "موشيه كابلنسكي"، في محادثة عبر الفيديو خصصت لتقويم الوضع من جانب رئاسة الأركان، تطرق فيها كابلنسكي مباشرة إلى مبادرة قائد الجبهة الداخلية بقوله: آمل ألا يقوم أي شخص بعمل خارج إطار منصبه، كتوزيع الموادّ الغذائية على المواطنين داخل الملاجئ العامة". بعد الحرب، توصلت لجنة في الكنيست برئاسة "عامي ايالون" تولت التحقيق في وضع الجبهة الداخلية إلى أنه "من الصعب إيجاد منطق في القرار القاضي بعدم تطبيق منظومة مرفق أوقات الطوارئ، وإن عدم استخدامها أوجد فراغا وحالة من انعدام التأكد من أداء مختلف أجهزة السلطة، وغابت الهيئة الموجّهة والمنسقة للجهات كلها في المرفق، كما أوجدت نقصا في توفير الخدمات المعيشية، وساهمت هذه النواقص إلى حدّ كبير في نشوء ضائقة حقيقية وفي حالات كثيرة كان هناك شعور شديد عند المواطنين بالإهمال، وقد انهارت نظرية المجتمع المدني في إسرائيل بيتي هو حصني أمام اعينهم".