"الوهم النوعي" الذي جرّ اسرائيل إلى الحرب

عند الساعة الخامسة فجراً من الثالث عشر من تموز/ يوليو 2006، أقلعت 40 أربعون طائرة حربية تابعة لسلاح الجو الاسرائيلي من إنتاج شركة بوينغ الأميركية، محملة بقنابل ذكية من طراز "جيدام".تمتاز هذه القنابل الأميركية الصنع بدقة إصاباتها نتيجة استقائها الإحداثيات عن الأهداف من الأقمار الصناعية.

بلغَ عددُ الصواريخِ التي سقطت على شمالِ اسرائيلَ ذاك اليومَ المئتينِ، رغماً عن "الوزن النوعي"
حكايا من تموز 

باشرت اسرائيل تطبيق عملية "الوزن النوعي"، بهدف تدمير صواريخ حزب الله البعيدة المدى.

 

كانت العملية منسقة بدقة لحوالي أربعة وثلاثين دقيقة، تمّ خلالها تدمير أكثر من 54 منصة ثابتة ومتحركة لصواريخ "فجر 3 و5"، إضافة إلى استهداف عدد من المقرات والمراكز الحيوية لحزب الله داخل الضاحية الجنوبية، ومخازن ذخيرة جنوب نهر الليطاني.

 

كان رئيس هيئة الأركان وعراب عملية "الوزن النوعي" دان حالوتس يتابع مجريات الحملة من غرفة القيادة التابعة لسلاح الجو. سرعان ما دفعه شعوره بالارتياح ونشوة النصر إلى الاتصال برئيس الوزراء إيهود أولمرت قائلاً "لقد ربحنا الحرب".

 

كانت هذه العملية قد شهدت نقاشات معمقة في رئاسة الأركان، آخرها ليل 13 تموز/ يوليو 2006، وكان إيهود أولمرت وعمير بيرتس ودان حالوتس من أبرز المتحمسين لها. لكن رئيس شعبة العمليات في رئاسة الأركان غادي إيزنكوت كان قلقاً من استفزاز حزب الله، وقدر بأن الحزب سيحتف بهامش من المناورة يمكنه من ضرب الجبهة الداخلية، فضمّ صوته المعارض لصوت رئيس شعبة التخطيط اللواء يتسحاق هرئيل، قائلاً له "يجب إيقاف كل شيء.. حزب الله سيرد بقصف صاروخي مكثف على الداخل الإسرائيلي من هذه اللحظة، وسيكون من الصعب جداً وقف التدهور والإنجرار إلى حرب".

 

رد اللواء هرئيل "لقد أصبح الأمر متأخراً جداً، ومن غير الممكن إيقاف الطائرات، وأقصى ما يمكن فعله هو محاولة السيطرة على ما يجري لوضع نهاية له".

 

غير أن رأي رئيس جهاز الموساد "مئير داغان" أسكت الأصوات المعترضة، مقترحاً الذهاب بعيداً في القيام بهجمات ضد أهداف في سوريا أيضا.ً

تمّ التصديق على عملية "الوزن النوعي".

 

بعد مضي ساعة على اتصال حالوتس بأولمرت مبشراً بالنصر، وفي تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، أطلق حزب الله عدة صليات من الصواريخ بمدى 40 أربعين كيلومتراً، فأصابت مدينتي "نهاريا" و"صفد" ما أدى إلى مقتل اثنين من المستوطنين وجرح عدد آخر.

بلغ عدد الصواريخ التي سقطت على شمال اسرائيل ذاك اليوم المئتين، رغما ًعن "الوزن النوعي".