باكستان تودع "أب الفقراء"

"أبّ الفقراء" في باكستان عبدالستار إيدهي الذي دمغ الانسانية ببصمته الخاصة وشكّل انطلاقاً من وطنه باكستان ظاهرة انسانية لافتة يترجّل عن صهوة العطاء الخيري ويرحل ، وبلاده تعلن الحداد الوطني وتمحضه "أكبر قدر من الاحترام".

إيدهي قبل وفاته بأشهر: لقد عملت كثيراً، وأنا راضٍ عن حياتي" (التقرير لبكر يونس )
حلم "عبد الستار" بدأ في منتصف القرن الماضي بالسعي إلى امتلاك سيارة إسعاف ... أرادها الرجل ليكفكف من خلالها دموع الفقراء والآمهم، فكان على مدى عقود "أباً للفقراء" في باكستان وملاذاً لمن كان في فاقة. 
عبد الستار إيدهي رحل وقد كوّن أسطولاً خيرياً من 1500 سيارة إسعاف بعد أكثر من تسعة عقود أمضى جلّها في مكافحة الفقر والعازة، رحيل لاقى صداه في مدن وبلدات باكستان حتى أن رئيس الوزراء نواز شريف أعلن الحداد الوطني ليوم واحد، وأمر بتنظيم جنازة تليق به.
وقال شريف في بيان سبق مراسم التشييع التي جرت اليوم في مدينة كراتشي إن "رجلاً بمكانته يستحق عند وفاته أكبر قدر من الاحترام".

ومن الملفت أنّ أعمال الرجل الخيرية جمعت كلمة المعارضة إلى جانب السلطة... فقد وجّه زعيم المعارضة أيضاً عمران خان تحية إلى روح الراحل، معرّباً عن "حزنه العميق" على رحيل إيدهي "صاحب الروح النبيلة".

عاش عبدالستار كنموذجٍ عطاء لا يتكرر، فقد كرّس عمره كلّه لفعل الخير عندما شيّد صرحاً للخدمات الصحية للفقراء، والجدير ذكره أنه لم يترك لورثته أي ممتلكات ولو حتى منزلاً!

من سيارة الإسعاف - الحلم التي لم يقد سيّارة غيرها في حياته (كما يقول)  إلى شبكة سيارات إسعاف وإنقاذ وصل عددها إلى نحو 1500 سيارة وهي تنضوي تحت لواء مؤسسة خيرية سمّاها "إيدهي ترست"، بحيث تعد من أكبر المؤسسات الإسعافية في العالم.

والجدير ذكره، أن تلك المؤسسة تملك ثلاث مروحيات للإسعاف، تستخدم أثناء الكوارث والأزمات التي تشهدها باكستان بين حين وآخر، كالزلزال المدمر عام 2005، وكالفيضانات الجارفة التي تعرضت لها مناطق واسعة خلال العقد الماضي،كما استخدمت في عدد من دول جنوب شرق آسيا. 
"ايدهي ترست" مؤسسة للإنسان،  استفاد منها المجتمع الباكستاني بأطيافه ومشاربه المختلفة دون تفرقة أو تمييز، حتى أنها احتضنت المتسولين فبعدما قررّت الحكومة الباكستانية القضاء على ظاهرة التسوّل، تنادى إيدهي لإنشاء دور تأهيل لهم يتم خلالها رعايتهم، ناهيكم عن  عشرات من الموائد المجانية في كافة أرجاء البلاد للفقراء والعاطلين عن العمل. 
ومن نافل القول أن الرجل رشّح  عدة مرات لنيل جائزة نوبل كان آخر عام 2016 ، لكن الجائزة ذهبت مؤخراً إلى مواطنته الناشطة الباكستانية في مجال التعليم وخاصة للنساء ملالا يوسف.

وليس غريباً على من عاش حياة متواضعة جداً وبسيطة، أن يوصي بوهب أعضاء جسمه بعد وفاته لكن تدهور حالته الصحية وإنهيار أعضاء جسمه حال دون تطبيق وصيته.

ولمن يعنّ على باله الاستزادة والغبّ من معين تجربة هذا الرجل  فقد سجّل عبد الستار قصة حياته في كتاب "مرآة للأعمى"،يسرد فيه مروره بتجربة قاسية عانت فيها والدته من إصابتها بالشلل وبعض الإضطرابات النفسية، وعجزت أسرته الفقيرة عن توفير العلاج المناسب لها، وكانت تلك الواقعة السبب في تكريس الشاب حياته لحلم توفير الخدمات الصحية المجانية للفقراء الذين لا يملكون تكاليف العلاج.

في شباط/ فبراير من العام الحالي قال إيدهي  لوكالة "فرانس برس" وقد بان عليه الوهن "لقد عملت كثيراً، وأنا راضٍ عن حياتي"، وهاهي مؤسسته العالمية تنهض شاهداً على عمله وجهوده. 

وصل عدد سيّارت الاسعاف في اسطول مؤسسة ايدهي إلى 1500
وصل عدد سيّارت الاسعاف في اسطول مؤسسة ايدهي إلى 1500