انتخابات جنوب لبنان البلدية: فوز اللوائح الائتلافية

خاض لبنان حتى الآن ثلاث معارك من الانتخابات البلدية والاختيارية، نتيجتها لم تكن حسب ما تشتهي الأحزاب السياسية. المشهد الانتخابي يكتمل الأحد المقبل من الشمال ليعكس واقعا جديدا لإمكانية اجراء الانتخابات النيابية وحلحلة الامور العالقة في البلد منها انتخابات رئيس للجمهورية.

كرست الانتخابات البلدية جنوباً حضور التيار العوني في جزين
مرت الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الجنوب والنبطية بشكل هادئ من دون تسجيل حوادث تذكر، في حين سجلت الصناديق ارتفاعاً في نسبة المقترعين عموماً وفي جزين خصوصاً، حيث وصلت إلى 53 في المئة. جزين التي خاضت المعركة الانتخابية بتحالف التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشال عون والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع شهدت استحقاقاً مزدوجاً تمثل في النيابة والبلدية، لملء المقعد الشاغر بوفاة النائب الراحل ميشال الحلو انتهت بفوز مرشح التيار الوطني الحر "أمل أبو زيد "بـ 15 ألف صوت مقابل 6 آلاف لـ "إبراهيم عازار" المدعوم من حزب الكتائب برئاسة النائب سامي الجميل، فيما نال قائد الدرك السابق العميد صلاح جبران 2899 صوتاً .

"جزين أثبتت من جديد أن الأمر فيها يعود لرئيس التكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، وإن خاض الانتخابات منفرداً فهو رابح دون أدنى شك فالأرقام خير إثبات"، الكلام لمدير مركز بيروت للابحاث والمعلومات عبدو سعد الذي لفت إلى أن "أبو زيد حصل على 20٪ من الأصوات في بلدة بنواتي، ذات الأغلبية الموالية لتيار المستقبل، وهذا إن دلّ على شيء فهو مؤشر على تراجع شعبية ومؤيدي التيار الأزرق في القرى التي لا تلقى أي دعم إنمائي أو أي اهتمام بها".


في صيدا فازت اللائحة التابعة لتيار المستقبل
أما في عاصمة الجنوب صيدا فقد انتهت المعركة الانتخابية بفوز لائحة "إنماء صيدا" المدعومة من التحالف الثلاثي: تيار المستقبل برئاسة النائب سعد الحريري و"الجماعة الاسلامية" ورئيس البلدية السابق "عبد الرحمن البزري" من دون أن تتمكّن لائحة "صوت النّاس" المدعومة من رئيس التنظيم الناصري النائب السابق أسامة سعد من إحداث أي خرق.

"فوز بطعم الهزيمة" عزاه مدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات إلى تراجع نسبة الاقتراع بالمقارنة مع العام 2010 من 56% الى 44% والتراجع يعود الى استنكار مناصري تيار المستقبل للنهج السياسي المعتمد إضافة الى أن التيار الازرق  خسر أصوات الناخبين المغتربين لأسباب مادية، كما انه لم يقنع الناس ببرامجه الانمائية لتحفيز الناخبين على الاقتراع". وأضاف سعد أنه "على تيار المستقبل مراجعة حساباته قبل إجراء الانتخابات النيابية".

في حارة صيدا المعركة كانت أكثر حدة، فانبرت لائحة العائلات المدعومة من رئيس البلدية المستبعد سميح الزين في وجه تحالف "حزب الله – أمل". معركة اعتبرها البعض أنها خلاف في الصف جاء بعد قرار الاستبعاد الذي اتخذته حركة أمل إثر الخلافات التي استعرت بين الزين وشقيقه .لائحة العائلات التي يرأسها الزين ضمّت 9 أشخاص، بالاضافة الى 6 من مرشحي «لائحة الوفاء والتنمية»: 3 لـ «أمل» و3 لـ «حزب الله»، لتصبح اللائحة مكتملة بـ 15 عضواً.

وأظهرت النتائج أنّ الزين اكتسح اللائحة المنافسة التي لم تستطع خرقه إلا بعضو واحد من خارج الأسماء الـ 6 التي اختارها لتكون مشتركة بين اللائحتين. وفور صدور النتائج سارعت لائحة العائلات الى اهداء الفوز لرئيس مجلس النواب نبيه بري ولخط المقاومة في تاكيد منها أن النهج واحد.

 


تحالف حزب الله وأمل فاز بغالبية بلديات الجنوب
من جهة ثانية حقق التحالف الثنائي بين حزب الله وحركة أمل فوزا كاسحاً في أغلب مناطق الجنوب. فصناديق الاقتراع لم تغير من الهوية الحزبية للمنطقة، على الرغم من تمكن الحزب الشيوعي اللبناني من إحداث اختراق في جدار هذا التحالف في العديد من القرى. "للحزب الشيوعي تاريخ طويل كما ان اهدافه هي مطابقة للثنائي امل وحزب الله وكلها تندرج نحو الهدف الاساسي وهو مقاومة الاحتلال الاسرائيلي"، يقول مدير مركز بيروت للدراسات عبدو سعد.

وفي حاصبيا فازت اللائحة المدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي بـ 14 مقعداً، وخرق للائحة "حاصبيا للكل" في مقابل منح الأرسلانيين والقوميين أصواتهم للمستقلين، بعد انسحاب مرشّحيهم معركة حاصبيا تخللها اتهامات وهجوم لاذع من قبل الوزير الاشتراكي وائل ابو فاعور للائحة المستقلين التي اتهمها بتقلي الاموال والدعم من قبل بعض الاحزاب السياسية، علماً بأن لائحة المستقلين كانت قد تشكلت في الوقت الذي كان فيه أبو فاعور يفاوض القوميين والأرسلانيين على تشكيل مجلس بلدي توافقي.

وفي حين يسجل لوزارة الداخلية والقوى الامنية قدرتها على الامساك بزمام الامور والسير بانتخابات حرة وديمقراطية، تبقى الاعين تترقب الاحد المقبل انتخابات الشمال خصوصا وأن الانقسامات بدأت بالتبلور لاسيما على خط تيار المستقبل ووزير العدل المستقيل أشرف ريفي.