ولايتي يستبعد وجود اتفاق بين روسيا وأميركا على كل القضايا السورية

علي أكبر ولايتي يشير إلى أن الأميركيين لديهم تجربة مع إيران ولا يمكنهم المزاح معها ويقول إن طهران تدعم المقاومة في سوريا والعراق ضد أي إرهاب يأتي من دول أخرى، ويجدد التأكيد على أن بقاء الرئيس الأسد حتى نهاية ولايته خط أحمر بالنسبة لإيران و"موقفنا واضح".

 ولايتي: بقاء الرئيس الأسد حتى نهاية ولايته خط أحمر بالنسبة لإيران وموقفنا واضح.
شدد المستشار الأعلى للمرشد الإيراني علي أكبر ولايتي على أن الجمهورية الإسلامية في إيران لا تتدخّل أبداً في الشؤون الداخليّة في لبنان، معتبراً أنه لا يحق لأي دولة في العالم التدخّل في الشؤون اللبنانيّة، خاصّةً في ظل الوضع الحسّاس في لبنان.

وقال "لا نريد نحن أن نتدخّل في مسألة رئاسة الجمهوريّة ولا نضغط على أحد ونبتعد عن هذا الموضوع، ولكنّنا نستطيع أن نسعى الى توحيد الكلمة والتنسيق بين من نستطيع التأثير عليه لتحديد من هو رئيس الجمهوريّة المناسب، ولإعادة البناء ولتحسين البنى التحتيّة في لبنان".

ولايتي عبر عن أمله تجاه مَن يريد الخير للبنان أن يختار رئيس الجمهوريّة وأن يبعد شبح الحرب عن البلد وأن يتحسّن الوضع المعيشي، والوقوف في وجه التوسّع الصهيوني.

جاء ذلك خلال مقابلة على شاشة الميادين ضمن برنامج "حوار خاص".

 وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية في حلب ونظرته إلى ما يجري هناك قال ولايتي: "أكثر من خمس سنوات والشعب السوري والحكومة السوريّة يتعرّضان للتهديد وللإغتيالات وللأعمال الإرهابيّة غير القانونيّة من قبل مجموعة من السياسيّين الذين هربوا من سوريا".

وأضاف: "لا شكّ أن في سوريا هناك أمرين يجب أن يتمّان مع بعضهما، الأوّل في مجال العمليّات، يجب أن تستطيع الحكومة السوريّة والجيش السوري والقوّات الشعبيّة أن يحرّروا هذا البلد من شرّ الإرهابىّين والذين يقتلون الشعب السوري، عليهم تخليص سوريا من هؤلاء. نحن نعتقد أن حلب هي ثاني مدينة مهمّة في سوريا، وتحريرها وإعادة بناءها من أهم الواجبات والأولويّات، لذلك يجب أن يكون هناك حالة دفاعيّة في مواجهة الإرهابيّين ومن الناحية الثانية يجب أن تكون هناك جهوزيّة للمفاوضات كما حصل في مفاوضات جنيف، حيث شاركت الحكومة السوريّة والأستاذ بشّار الجعفري شارك عن الحكومة السوريّة، والمعارضين الذين تؤيّدهم السعوديّة تركوا المفاوضات دون أي سبب موجّه. لذلك الحكومة السوريّة رأيها هو أن تستعمل قوّة من ناحية لتثبيت الحكومة الشرعيّة والسعي لإيجاد حلّ نهائي من خلال الحوار السياسي".

مقتطفات من المقابلة

ولايتي: الشعب السوري صامد في الدفاع عن بلده ورئيسه ولا يمكن إجباره على اختيار رئيس تريده الرياض أو غيرها.
سؤال: كان هناك إتّفاق بين روسيا والولايات المتّحدة الأميركيّة على التهدئة في حلب وفي الغوطة وفي ريف اللاذقيّة، هل تمّ التنسيق أو التواصل معكم قبل هذا الإعلان من قبل روسيا وأميركا؟

 

 

علي أكبر ولايتي: روسيا وأميركا لديهما علاقات في ما بينهما، ومفاوضات في ما بينهما، وخاصّة بالنسبة لسوريا، ونحن ليس لنا دور في هذا المجال، ولا نريد أن يكون لنا دور بينهما. لكن نحن نعلم، وأصدقاء سوريا يعلمون، وأعداء سوريا يعلمون، أنّهم لن يستطيعوا بأي شكل من الأشكال على فرض حلّ مفروض على الشعب السوري، وأي حل مفروض ستستمرّ الحالة التي استمرّت خمس سنوات، وسيقف الشعب السوري ضدّهم.

 

حسب ما فهمنا، وبعيداً عن مسألة ما يحدث خارج الحدود السوريّة، لكن في الداخل السوري هناك أشخاص الذين يستطيعون أن يكون لديهم نوايا حسنة، والدكتور بشّار الأسد قد انتُخِب قبل سنتين من قبل الشعب السوري، وسيُكمل رئاسته وسيستفيد من هذا الموقع لأن الشعب هو الذي اختاره، ولكن أي تحوّل يوافق عليه الشعب السوري نحن نقبل به وندعمه.

 

 

 

سؤال: في هذا الإطار، أنتم في تصريح سابق قلتم، دكتور، بأن الرئيس الأسد خطٌ أحمر بالنسبة لإيران.

 

 

 

علي أكبر ولايتي: ولا زال ذلك، والسبب الأول لذلك هو أنه خلال هذه الخمس سنوات من المواجهة الصعبة جداً التي طالت الشعب السوري ضدّ المعتدين والمحتلّين وضدّ الإرهاب. هذا السبب الأول.

السبب الثاني هو أن هذا الشعب طالما يثق برئيسه، لذلك هو يدافع عن بلده، كما أن سوريا بناءً للدستور الموجود أجرت إنتخابات لرئاسة الجمهوريّة لسبع سنوات، وبقي لهذا الرئيس خمس سنوات ولا يحقّ لأحد أن يقول أنه يجب أن ننحّي هذا الرئيس ويفرض على الشعب السوري أن ينتخب شخصاً آخر. عندها سيصبح الوضع كما حصل في ليبيا.

 

لهذا السبب ولأسباب أخرى، مسألة أن الإنتخابات كانت قانونيّة ورئيس الجمهوريّة قانوني. ثانياً أهميّة علاقته مع الشعب، والمعارضة منذ بداية، الذين وصلوا الى قرب مكتب رئيس الجمهوريّة ولم يتحرّك من مكتبه، والكثير من السياسيّين السوريّين هربوا في حين هو بقي الى جانب شعبه ودافع عن بلده. والآن لو أُعيد إستطلاع الرأي، فسيؤيّده الشعب السوري أكثر ممّا أيّده في الإنتخابات الرئاسيّة. لذلك ليس من حقّ أحد أن يطالب بإخراج الرئيس بشار.

 

 

 

سؤال: ولكن أنتم تعلمون أن المشكلة الرئيسيّة في المباحثات ربّما تدور أيضاً حول مصير الرئيس بشّار الأسد. هذا الكلام برأيك ألا يُعيق التوصّل الى حلّ سياسي؟

 

 

 

علي أكبر ولايتي: أي حلّ سياسي يُفرَض على سوريا من خارج الحدود يرفضه الشعب السوري، ولو كانوا يقبلون بذلك لاستسلموا من الأيام الأولى، ولكن كلّما حاولت أميركا وعملاءها في المنطقة، وأصدقاءها في المنطقة، لا يمكن أن نقبل نحن بما يقبله هؤلاء. ما دامت الظروف الحليّة مستمرّة فالشعب السوري والحكومة السوريّة صامدان ويدافعان عن رئيسهما وعن بلدهما، وليس من حقّ أحد أن يفرض على الشعب السوري أن يتخلّى عن الرئيس الذي انتخبه ليختار أحد تريده الرياض أو غير الرياض.

الملف النووي

 ولايتي: لن نتدخل في شؤون لبنان الداخلية ولا يحق لأي دولة التدخل في هذا الوضع الحساس.
سؤال: في ما يتعلّق بملف التقارب، إن جاز التعبير، البعض يسمّيه، البعض يسمّيه محاولة لفتح علاقات جديدة بين إيران والولايات المتّحدة الأميركيّة. كان هناك كلام قوي حقيقةً من قبل المرشد الإيراني السيّد علي خامنئي تجاه الولايات المتّحدة الأميركيّة في الأيّام القليلة الماضية.

هل ترون أن أميركا صادقة في تطبيق الإتّفاق النووي ورفع العقوبات عن إيران؟ أم تحاول ربّما الإلتفاف والتورية؟

 

 

 

علي أكبر ولايتي: إستنباطنا هو أن الأميركيّين غير صادقين في ما يدّعون. نحن عملنا بالتزاماتنا لكن الأميركيّين لم ينفّذوا أي شيء من التزاماتهم. لا يحقّ لهم أن يعلنوا، كيري في محادثاته مع ظريف، في مؤتمر صحفي أنه ليس هناك أي مشكلة، أنه يحقّ للدول التعاون مع إيران. ولكنهم عملياً كل من يأتي من أوروبا ومن غير أوروبا للتعامل مع إيران، يقوم وزير من الخزانة الأميركيّة على أن يأخذ الموافقة منه وأغلب هؤلاء يتحدّثون معهم بطريقةٍ بدل أن يطمئنونهم ينزعون الثقة منهم بالتعاون مع إيران. وهذا مخالف للخطّة، خطّة الطريق التي تحدّثنا عنها. هؤلاء من ناحية يدّعون رفع العقوبات وبعنوان آخر يفرضون هذه العقوبات بطريقة أخرى وبإسم آخر، ويضعون العصي في العجلات لأي من يريد التعامل مع إيران.

 

 

 

سؤال: كيف ستتعاملون مع اقتطاع الولايات المتّحدة الأميركيّة حسب ما حكمت محكمة أميركيّة مؤخّراً، حوالي ملياري دولار من الأرصدة الإيرانيّة هناك. هل سيكون هناك توجّه قضائي في هذا الإطار؟

 

 

 

علي أكبر ولايتي: الشعب الإيراني بسبب تاريخه، لديه تاريخ عمره عشر آلاف سنة، وكان لديه أعداء كثيرين، لكنّه استطاع أن يدافع عن استقلاله وعن ثقافته وعن حرّيته، وكذلك الآن أمام التسلّط الأميركي، والملياران اللذان اقتطعوهما من أموال إيران هي سرقة دوليّة يحاولون إيجاد غطاء قانوني لها، وغطاء مخادع. عليهم أن يعيدوا هذه الأموال، وإيران ستتابع هذا الأمر كما تابعت الأموال التي تابعتها من بداية الثورة الى الآن، ويجب إجبارهم على دفعها بسبب المقدرة الموجودة لدى إيران، وعليهم أن يدفعوا حتى فوائد هذه الأموال. دفعوا كما تعلم، ال٤٠٠ مليون أصبحت مليار و٢٠٠ مليون دولار، بدلاً لهذه ال٤٠٠.

لذلك الأميركيّون لديهم تجربة معنا ولا يمكنهم المزاح مع إيران، ونحن سنتحاور حسب مصلحة إيران وحسب مصلحة الشعب.

 

 

 

سؤال: دكتور قلت بأن أميركا ليست صادقة ولا يمكن أن تكون صادقة في علاقاتها مع إيران. في حال أميركا حاولت التملّص من بنود الإتّفاق النووي بطريقة أو بأخرى، كيف ستكون ردّة فعل إيران؟ هل هي بالعودة الى ما قبل الإتّفاق؟

 

 

 

علي أكبر ولايتي: نحن الأمر الذي لم يقع في المجال السياسي لا يمكن لنا أن نتحدّث عنه ونقول، وهذا خلاف تدبيره. ولكن نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، ستتدافع عن مصالح الشعب في مواجهة أميركا وغيرها. لذلك لسنا يائسين ولدينا الأمل كبير لإعادة وأخذ هذه الأموال من الأميركيّين حتى لو طال الوقت. نحن لدينا طرقنا لأخذ هذه الأموال، لأنّها أموالنا.

 

 

 

سؤال: العلاقات الإيرانيّة الخليجيّة تمرّ بأسوء مراحلها الآن، خاصّةً مع المملكة العربيّة السعوديّة. هل هناك من محاولات لدى إيران للقيام بعمليّة تقارب، إن جاز التعبير، مع المملكة العربيّة السعوديّة، وتذليل للعقبات الموجودة بين البلدين؟

 

 

 

علي أكبر ولايتي: ما يتعلّق بالجمهوريّة الإسلاميّة ليس لدينا أي مشلكة مع أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي. السعوديّة لديها ادّعاءات أكثر من حجمها وأكثر من قدراتها، مثلاً إذا كنّا قد تدخّلنا في العراق بناءً لطلب رسمي من الحكومة العراقيّة الرسميّة لمواجهة داعش مثلاً، وكذلك بالنسبة لسوريا أرسلنا قوّات بطلب من الحكومة السوريّة القانونيّة للدفاع عن دمشق أمام هجوم داعش. السعوديّة تعترض على هذا الأمر وتقول أن إيران يجب ألّا تتدخّل في العراق وسوريا. وكيف أنتم تتدخّلون في العراق وسوريا؟ نحن دعماً للحكومة القانونيّة، وأنتم تدعمون أعداء هذه الحكومة العراقيّة أو السوريّة القانونيّة، ويقولون نحن استغنينا عن مساعداتكم، لا تبقى إيران هناك أي دقيقة. ولكن السعوديّة أرسلت عملاء دوليّين إرهابيّين تدفع لهم رواتب وتسلّحهم، ويدخلون من هلال الأردن وتركيا للقتال ضدّ الحكومة القانونيّة وللقتال ضدّ الشعب السوري. من هو الذي عمله قانوني في هذا المجال؟ نحن عملنا قانوني، في حين السعوديّة وكأنّ لديها وكالة من كل العالم العربي لتدّعي أنّها هي الدفاع عن العالم العربي وتمنع إيران من التدخّل في هذا المجال. في حين أن العالم العربي لم يوكل السعوديّة  على أن تحلّ مشلكة السعوديّة في اليمن، الآن بعد سنة من الإعتداء على الشعب اليمني، إن الشعب اليمني الآن هو الأقوى في هذه الحرب.

عندما تتخلي السعوديّة عن هذه الأعمال، وتتحدّث عن نفسها وعن حقوقها هي، نحن ليس لدينا أي مشكلة معها. ولكن إذا أرادت أن تتدخّل في شؤون الدول العربيّة الأخرى وتدّعي أنها وكيلة عنهم أو أن لها ولاية عليهم، نحن أقرب الى هؤلاء منها. نحن صحيح أنّنا إيرانيّون وهؤلاء عرب ولكن هناك ما هو أهم، لدينا دين مشترك وكلنا مسلمين، لذلك التوهّم الموجود لدى السعوديّين أن العالم العربي يؤيّدهن، وهذا خطأ.