الصراع على السلطة في تركيا يهدد العلاقات مع الغرب

في الغرب ينظر إلى داود أوغلو على نطاق واسع على أنه الإصلاحي الذي لطالما كان مهتماً بتعميق التعاون الطويل الأمد مع أوروبا والمحاور الرئيسي بين واشنطن وأنقرة في السنوات الأخيرة. في المقابل ينظر إلى أردوغان بالكثير من الشك إن لم نقل بعدم الاحترام من خلال انتقادات الزعماء الأوروبيين لقمعه المعارضة المحلية.

نظرة الغرب إلى أردوغان تختلف عن نظرته إلى أوغلو
من المفترض أن يرسخ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفوذه بعد تنحي رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وسط صراع من شأنه تعقيد جهود أنقرة لتعميق علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة.

إن قرار داود أوغلو المفاجئ بترك منصبه القيادي الذي شغله منذ آب/ أغسطس 2014 أتى بعد ساعات من قرار الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي تأييد سفر الأتراك بدون تأشيرة إلى الدول الأوروبية، الخطوة التي جاءت في مقابل وقف تركيا أزمة اللاجئين في أوروبا.

القرار الذي جاء بعد اجتماع دام لقرابة ساعتين بين أوغلو وأردوغان أنهى إحدى أهم الشراكات السياسية في تركيا. كما أنه خلق مخاوف في أوساط الزعماء الأوروبيين تجاه تعهد تركيا أمام الاتحاد الأوروبي الالتزام بالقوانين والحريات الأساسية، فضلاً عن زيادة التوتر القائم في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.

في الغرب ينظر إلى داود أوغلو على نطاق واسع على أنه الإصلاحي الذي لطالما كان مهتماً بتعميق التعاون الطويل الأمد مع أوروبا والمحاور الرئيسي بين واشنطن وأنقرة في السنوات الأخيرة. في المقابل ينظر إلى أردوغان بالكثير من الشك إن لم نقل بعدم الاحترام من خلال انتقادات الزعماء الأوروبيين لقمعه المعارضة المحلية.

إن قرار داود أوغلو بالتنحي من شأنه جعل العلاقات أكثر سوءاً بين أنقرة وواشنطن التي تعتمد على تركيا في القتال ضد الدولة الإسلامية (داعش).

بحسب مسؤولين غربيين وحلفاء للرجلين فإن التوتر بين أوغلو وأردوغان كان يتراكم على مدى الأسابيع الماضية مع سعي كل منهما إلى إظهار تأثيره على المفاوضات مع الغرب والتي أفضت إلى الاتفاق حول أزمة النازحين.   

مساء الأربعاء اجتمع الرجلان في قصر أردوغان في العاصمة التركية على نطاق ضيق في محاولة للتوصل إلى حل لخلافاتهما. بعد الاجتماع قال مسؤولون أتراك إن داود أوغلو سيعلن تخليه عن منصبه في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية سيدعو إليه خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وهذا يعني في الواقع إنهاء مهمته كرئيس للوزراء وفتح الطريق أمام أردوغان لاختيار حليف جديد في هذا المنصب.
منتقدو أردوغان رأوا في الاجتماع انقلاباً مفاجئاً من قبل رجل يريد تدعيم نفوذه.

يقول ايكان اردمير الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والبرلماني المعارض السابق "أردوغان يريد رجلاً ينفذ الأوامر دون نقاش. هو لا يريد أي معارضة".

الرئاسة التركية رفضت التعليق على الاجتماع الأسبوعي مع دواد أوغلو وأحالت الأسئلة المرتبطة بالحزب الحاكم إلى مكتب رئيس الوزراء الذي بدوره رفض التعليق على الأسئلة.  

وأتى الاجتماع بعد ظهور موقع مجهول مقرب من أردوغان على شبكة الانترنت موجهاً الانتقادات لداود أوغلو. ودافع الموقع الذي يحمل اسم "قضية البجع" وهو اسم الفيلم المعروف لجوليا روبرتس، عن أردوغان وانتقد أوغلو وحلفاءه لتحديهم سلطة الرئيس.        
منذ توليه رئاسة تركيا للمرة الأولى استخدم أردوغان منصبه من أجل ممارسة سلطة أوسع من كل أسلافه من الرؤساء الأتراك. وبينما هو غير منظم حزبياً بشكل رسمي، إلا أن تدخله المستمر في الشؤون الداخلية لحزب العدالة والتنمية الحاكم وأجندة الحكومة ينظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة من قبله للسير بتركيا نحو النموذج الرئاسي الأميركي بالرغم من أن الصلاحيات التنفيذية بيد الحكومة المنتخبة من البرلمان.  

وفق سونر كاتاباي مدير برنامج الأبحاث التركي في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى "أردوغان لا يطلب فقط من أوغلو التنحي بل يقول إنه سيختار بنفسه من سيخلفه وكذلك الرئيس  المقبل للعدالة والتنمية" مضيفاً أن هذا الأمر يظهر أن "أردوغان هو رأس الدولة والحكومة وحزب العدالة والتنمية وهو رأس كل شيء في تركيا".
وكان من المتوقع أن يناقش دواد أوغلو مستقبله السياسي بعد اجتماع مع قيادات الحزب الحاكم.   
الإدارة الأميركية رفضت التعليق على خطط أدوغلو معتبرة الأمر "مسألة سياسية داخلية". لكن الاضطراب السياسي في تركيا يزيد مخاوف واشنطن من أن يثير رحيل أوغلو المزيد من الخلاف حول قتال الدولة الإسلامية. الولايات المتحدة تصعد حملتها وتركيا شريك رئيسي في هذا المجال. أردوغان انتقد الولايات المتحدة نفسها لدعمها المقاتلين الكرد الذين ينظر اليهم الزعماء الأتراك على أنهم إرهابيين. وهو هدد مراراً بأنه سينسحب من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة اذا استمرت الأخيرة بالعمل مع الكرد. المسؤولون الأميركيون يريد ضمانة بألا يعيق التغيير في القيادة توسع العمليات العسكرية مع تركيا. في هذا الإطار يقول الخبير في الشأن التركي في مركز وودرو ويلسون الدولي في واشنطن "ما يهم الولايات المتحدة هو عدم قيام أردوغان بأي خطوة تتداخل مع خططها".  
في بروكسل قال الزعماء الأوروبيون إنه ستكون هناك مخاوف متزايدة بشأن التزام تركيا بالجانب المرتبط بها في اتفاق الهجرة. وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى "إن الدراما السياسية في أنقرة ستعمق القلق في أوساط الحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي اللذين يجب عليهما التوقيع على قرار الإعفاء من التأشيرة للأتراك، تجاه التزام تركيا باستكمال وتنفيذ الاصلاحات الشاملة المرتبطة بهذه الخطوة.
يقول المسؤول نفسه "إن الأسئلة الرئيسية تبقى عن تأثير هذه الخطوة على اتفاق الهجرة وعما إذا أردوغان سيعرض كل شيء للخطر في حال بات اتفاق التأشيرات موضع شك".