عيد العمال في لبنان.. مطالبات وحقوق ولكن ؟!

عيد العمال في الأول من أيار/ مايو من كل عام لم يغب عن بيروت على الرغم من المتغيرات التي تعصف بالبلاد.

 مسيرةً بمناسبة "عيد العمّال"
على عادتهم أحيا عمال لبنان عيدهم في تظاهرة جابت شوارع العاصمة بيروت وصولاً إلى وسطها التجاري. العمال كررّوا مطالبهم هاتفين بأعلى أصواتهم  لتذكير الحكومات بحقوقهم في هذا اليوم الشاهد على مجزرة شيكاغو قبل 130 عاماً والتي كرست منذ ذلك الوقت عيداً للطبقة العالمية.

ومذ عام 1886 أضحى الأول من أيار / مايو رمزاً للكفاح والصمود والنضال من أجل لقمة العيش المبللة بعرق الكادحين.

التظاهرة النقابية جذبت الكبار والصغار ورفع هؤلاء الرايات الحمراء وأعلام الحزب الشيوعي اللبناني ولافتات تذكّر بالمطالبة ومنها تصحيح الأجور والرواتب وضمان الشيخوخة وحماية المستاجرين القدامى بعد تعديل قانون الايجارات في لبنان وما يشكله من تهديد لعشرات الآف العائلات من اصحاب الدخل المحدود.

الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب أعلن خلال التظاهرة أن "بيروت اشتاقت للشيوعيين الذين قاموا بحمايتها يوم دنسها الاحتلال الاسرائيلي عام 1982"، كما وجه غريب التحية إلى الأول من أيار وإلى شهداء عمال شيكاغو ووفاء لمن كتبوا بدمائهم وتضحياتهم ولادة هذا العيد من رحم المعاناة والظلم، واصفاً الحزب الشيوعي بأنه "حزب الطبقة العاملة".

وشدد غريب على أن "ما قبل الأول من أيار هذا العام لن يكون كما بعده فهذا هو حاجز للاندفاع نحو النضال"، مؤكداً "أننا اليوم في الحزب أكثر وحدة وتماسكاً من أي وقت مضى فلسنا حزباً اقطاعيا ولا وراثياً بل نحن حزب ينتج قادته من قبل الشارع"، مشيراً إلى "متابعة المسيرة لبناء دولة علمانية ديمقراطية ومقاومة".

وبدوره انتقد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله  عبر حديث له للميادين نت "السلطة التي أفرغت النفايات بمضمونها عبر ما سماه "تدجين الاتحادات العمالية التي اهملت وطالبت الطبقة العاملة، كما أكد عدم التنازل عن المطالب المحقة بالعيش الكريم وإقرار السلم المتحرك للأجور، عدا عن حماية اليد العاملة اللبنانية من المنافسة غير مشروعة".

وفي خطوة متقدمة، لفت عطا الله إلى استحداث نقابة للعاملين في الخدمات المنزلية التي تضم عمال وعاملات أجانب من مختلف الجنسيات الفيلبين والسنغال وبنغلادش والنيبال وغيرهم حيث كان أول ظهور لهم في المظاهرة مطالبين كما اللبنايين بحقوقهم المحقة.

الميادين نت رافق المتظاهرين في شوارع بيروت لإستطلاع آراء المشاركين فيها، فأسيل إبنة العشر سنوات نزلت إلى الشارع لمطالبة بحقوق جميع العاملين وأكدت أنها ستعيد الكرّة العام المقبل حتى تلمس التغيير. قالت مرددة كلام والدتها التي كانت برفقتها "لا نريد مستقبلاً مليئاً بالغبن يجعلنا نكره العمل نريد مستقبلاً يحثنا على العمل ويؤمن لنا العيش الكريم". أما سيرين الطالبة في كلية الحقوق فاستنكرت الوضع الحالي للعمال وطالبت الحكومة اللبنانية بالكشف على الشركات التي لا تؤمن الضمان ولا التأمين لموظفيها عدا عن الرواتب التي لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور".

سليمان موظف في شركة خاصة نقل معاناته إذ إنه وقع ضحية الغبن في تلك الشركة التي أمضى فيها أكثر من عقد من الزمن من دون أن يحصل على أي زيادة على راتبه الذي لا يتخطى الحد الأدنى للأجور ( في لبنان الحد الادنى للاجور 450 دولاراً أميركياً)، عدا أن أيام العطل الرسمية غير معترف بها ما يحرم الأجير أبسط حقوقه، إضافة إلى الغبن بعدم احتساب ساعات العمل الإضافية".

أما اللافت في تظاهرة بيروت العمالية فكان مشاركة نقابة العمال الاجانب التي انتظمت خلف شعارات بروليتارية بألوان أعلام البلاد التي ينتمي اليها المستخدمون وسط حماسة عبّرت عنها  العاملة النيبالية بهتافاتها المتواصلة ومطالبها التي اختصرتها بـ"الحرية في العمل والحصول على الحقوق كاملة لأنه كفانا استعباداً، فنحن عمال ولسنا بعبيد".

الأول من أيار/ مايو من كل عام لا يغيب عن بيروت على الرغم من المتغيرات التي تعصف بالبلاد، فالهوة الاجتماعية لا تزال في اتساع حافز أكثر من كاف للذين أصروا على إحياء عيد الطبقة العاملة.