خرافة نظام الكشف عن الأنفاق

موقع "تايمز أوف إسرائيل" يكشف أن نظام الكشف عن الأنفاق الذي يسوّقه بعض الساسة الإسرائيليين على أنه إنجاز والحل الوحيد لتحديد الهجمات من تحت الأرض، لم يؤثر على طرق العمل في الميدان، وينقل الموقع عن خبراء أن النظام الغامض الجديد لم يغير التوازن العام مع قطاع غزة.

الموقع يعتبر أن لا أحد يعتقد أنه تم تحييد تهديد حركة حماس في غزة.
الموقع يعتبر أن لا أحد يعتقد أنه تم تحييد تهديد حركة حماس في غزة.
أكد موقع "تايمز أوف إسرائيل" العبري أن القوات الإسرائيلية المرابطة عند الحدود مع قطاع غزة لم تغير مهمتها أو نظرتها بسبب اكتشاف نفق تابع لحركة حماس يصل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة.   ونقل الموقع عن ضابط في جيش الاحتلال قوله إنه بالرغم من التركيز العام المتجدد على قطاع غزة بسبب النفق – الذي تم اكتشافه في الشهر الجاري، وتم الاعلان عن ذلك يوم الاثنين – لم تتغير الحقائق على الأرض؛ ولم تطرأ أي تغييرات ملحوظة في الروتين الأمني اليومي على الحدود. واعتبر الموقع أن نظام الكشف عن الأنفاق الذي لا يزال سرياً، والذي يعرضه البعض في الحكومة الإسرائيلية كالحل الوحيد لتحديد الهجمات تحت الأرض، لم يؤثر على طرق عمل قوات المشاة في الميدان. الموقع نقل عن خبراء أن النظام الغامض الجديد لم يغير التوازن العام على الحدود، مشدداً على أنه "لا أحد يعتقد أنه تم تحييد تهديد حركة حماس في غزة". وقال الضابط "بالرغم من عدم حدوث أي تصعيدات حادة مؤخراً، لا يمكن الادعاء ان المنطقة هادئة. عند حدود غزة، لا تنام جيداً في الليل". وأضاف "الجولة القادمة مجرد مسألة وقت". في الايام السابقة للإعلان عن نظام كشف الأنفاق، والأيام التي تلتها، عمل الجيش الإسرائيلي على طمأنة الجماهير أنه مسيطر على الأوضاع، مستخدماً خطابات وبيانات صحفية لتصدر العناوين. ونسب رئيس الوزراء، وزير الأمن، ومسؤولون آخرون اكتشاف النفق لنظام جديد و"فريد من نوعه"، وقدموه على أنه تغيير ضخم في توازن القوى عند الحدود. وأعلن عضو الكنيست من حزب الليكود ميكي زوهار يوم الأربعاء أن النظام الجديد هو "السبب الوحيد" للعثور على هذا النفق. ردا على ذلك، وصف العقيد يوسي لانغوتسكي، الذي تولى في الماضي منصب مستشار رئيس هيئة الأركان حول تهديد الانفاق، وصف زوهار بأنه  "أخرق". وقال لانغوتسكي "لا يوجد عائق جسدي لا يمكن تخطيه". ومضى يشرح وجهة نظره بالقول "إذا بنيت نظاماً يمكنه اكتشاف أنفاق على عمق 40 متراً، فإن حماس سوف تبني نفقاً تحت هذا العمق". طوال سنوات، كان لانغوتسكي بحسب الموقع الإسرائيلي يتنبأ بتهديد الأنفاق ويحذر السلطات المعنية، ولكن يتم تجاهله. وإلى اليوم، يبقى شخصاً غير مرغوب فيه في وزارة الأمن. لانغوتسكي قال إنه "من دون هيئة حكومية مستقلة ومتخصصة بتهديد الأنفاق الذي تشكله حماس في غزة وحزب الله في لبنان، ستبقى إسرائيل مهددة بالهجوم". وتابع "تريد سماع توقعي؟ حتى وقوع كارثة حقيقية، لن يتم فعل أي شيء بالنسبة لتهديد الأنفاق". وبالرغم من الادعاء بأن النظام السري الجديد اكتشف نفقاً في نطاق غزة فإن لانغوتسكي يعتبره تدبيراً مؤقتاً غير فعال. وعلق على ذلك بالقول "لو كنت من سكان حدود غزة، لما كنت تمكنت من النوم جيداً في الليل". من جهته، قلل الجيش الإسرائيلي من أهمية النظام الجديد، مؤكداً على أنه تم اكتشاف النفق بواسطة عدة أساليب، ومن ضمنها الاستخبارات و"الاحذية على الأرض". قبل الإعلان عن اكتشاف النفق ببضعة أيام، كشف مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع، بحسب الموقع، عن التقديرات الأمنية الإسرائيلية لحماس في غزة. وقال المسؤول لصحفيين الأسبوع الماضي إن حماس فعلاً تعيد بناء ترسانتها، ولكن لا يبدو أن الحركة مستعدة لتجدد صراع مباشر مع إسرائيل في المستقبل القريب. لكنه أكد على أن إسرائيل جاهزة، مع استراتيجية شاملة للمعركة ومعلومات استخباراتية مفصلة. في الجزء الجنوبي من حدود قطاع غزة يتم توظيف جنود من لواء غولاني للمشاة منذ ستة أشهر، يؤكد الموقع. لا يزال الجنود يبحثون عن الأنفاق. "هذا ليس سراً؛ عناصر حماس يأتون ويلتقطون الصور" يقول الضابط. ويرى أن ما يشغل الجنود بشكل يومي هي التظاهرات العنيفة بالقرب من السياج – والتي يمكن أن يشارك فيها 800 حتى 1000 شخص، إضافة إلى  نيران القناصة والمراكب العسكرية، ومحاولات أفراد لاختراق السياج والتسلل إلى إسرائيل. ويعتبر الضابط أن الهجمات والاضطرابات الصادرة من الضفة الغربية لديها تأثير أكبر على السكان مقارنة باكتشاف النفق. ويعتقد أن الهدوء ناحية غزة يمكن أن يكون خادعاً، وأن على الجنود هناك أن يكونوا جاهزين لكل النتائج. يقول إنه بالنسبة للجنود، الخدمة على حدود غزة مختلف تماماً عن الخدمة في الضفة الغربية، في ما يتعلق بالتكتيكات والحالة النفسية. "ولكن هناك تحديات مختلفة لذلك. طبيعة برميل البارود الخاصة بغزة تفرض مسؤولية ضخمة على الحنود البالغين 18 و19 عاما، والذين عليهم التعامل مع الحوادث على الحدود بانضباط وبلوغ – وهما صفتان عادة لا يتمتع بهما المراهقون." ويقول "لو يقوم الجيش بالرد بقوة على كل حادث صغير يقع على الحدود، لكانت وجدت إسرائيل نفسها بسرعة أمام نزاع آخر مع حماس في غزة، ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل الهجمات على سيادة اسرائيل. من الصعب التوصل الى هذا التوازن. هناك حاجة لجنود على الحدود المستعدين للرد عندما تتحول مظاهرة الى عنيفة، ولكن ليس الافراط بالرد واثارة حادث اخطر. للتعامل مع هذه المسألة، يوجد لدينا قواعد اشتباك واضحة جداً".