"وادي الصراخ" في وجه نتنياهو

في وقت كان فيه رئيس الوزارء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إن "الجولان سيبقى في يد إسرائيل إلى الأبد" خلال عقد حكومته اجتماعها في خطوة غير مسبوقة في الجولان السوري المحتل، كان أهالي المنطقة يؤكدون أن الخطوة لن تخفي حقيقة أن "الجولان أرض عربية"، في وقت يبقى فيه "وادي الصراخ" رمزاً للقاء السوريين وشاهداً على التواصل.

يحظى"وادي الصراخ" في الجولان السوري المحتل برمزية هامة
يحظى"وادي الصراخ" في الجولان السوري المحتل برمزية هامة
قيّض لي زيارة منطقة القنيطرة السورية المحررة عام 2003،  حيث عاينت عن كثب مدى الدمار الذي خلّفه الاحتلال الاسرائيلي في أرجاء المدينة والذي لم يترك مدرسة أو مسجداً أو كنيسة أو مستشفى إلاً وسوّاها بالأرض قبل رفع العلم السوري عليها في 26 حزيران/ يوليو عام 1974.

لعل أكثر النقاط "الحيوية" التي تركت بصمة هي زيارة  "وادي الصراخ" المطلّ على القسم المحتل من الجولان السوري، حيث تنقشع من خلف "السلك الشائك" الرمادي هضاب ومدن وبلدات رفضت "الأسرلة" منذ احتلالها عام 1967.

في هذا المكان بالذات، وعلى مدى سنوات، يتم اللقاء بين السوريين وأهلهم الرازحين تحت الاحتلال عبر الصراخ  بواسطة مكبرات الصوت والأثير"..! فيتبادلون التحيات والسلامات والأحاديث، وربما قبلات الشوق والاشتياق....  مؤكدين هويتهم العربية السورية.

لقد أمسى "وادي الصراخ" رمزاً  لتأكيد "سورية" الجولان، وناهضاً على عودته إلى حضن الوطن، وهو يجسّد في ذاكرة السوريين اللقاء في المناسبات الوطنية كعيدي الجلاء والاستقلال، وذكرى الإضراب الكبير عام 1981.

 واليوم، وفي الوقت الذي يحتفل أهل الجولان بذكرى الجلاء، قامت حكومة بنيامين نتنياهو بعقد اجتماع غير مسبوق في الجولان المحتل، حيث تحوّلت المناسبة التي جرت بمشاركة فلسطينية حاشدة في مدينة مجدل شمس، إلى لقاء حاشد يؤكد رفض قرارات حكومة بنيامين نتنياهو ويشدد على "سورية" الأرض والهوية، وبحسب ما قال الصحفي عطا فرحات وهو ابن المنطقة لـ الميادين نت فإن "الجولانيين أكدوا خلال احتفالهم الحاشد بمشاركة فلسطينية واسعة في مدينة مجدل شمس كبرى المدن الجولانية رفضهم للقرارات الإسرائيلية، وأكدوا على سوريّة أرض الجولان وحق عودته إلى الوطن الام سوريا"".

ويأتي اجتماع حكومة نتنياهو في حمأة أحداث وتطورات شهدتها سوريا والمنطقة، وكان لافتاً إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال الجلسة المذكورة أن "الجولان سيبقى في يد إسرائيل إلى الأبد، وأن خط الحدود لن يتغير بغض النظر عما يحصل في الجانب السوري."

 

بيان أهالي الجولان: أرضنا عربية وستبقى إلى الأبد

فرحات للميادين نت: اجتماع الحكومة الاسرائيلية "استعراضي" وموجّه للداخل
فرحات للميادين نت: اجتماع الحكومة الاسرائيلية "استعراضي" وموجّه للداخل
 وخلال انعقاد هذا الاجتماع تلقى الميادين نت نسخة عن بيان لأهالي الجولان، أكدوا فيه  "أن الجولان  أرض عربية سورية مند الأزل وستبقى إلى الأبد،  وهي حقيقة لا تغطيها الشمس ولا مهاترات الاحتلال الزائل، والذي جاء اليوم في ذكرى الجلاء ليعقد اجتماع حكومته على أرض الجولان ويعد مستوطنيه بوعود ستسقط بأول امتحان أمام بسالة وبطولة حماة ديارنا، وليوهم العالم أن ما فشل في تطبيقه على الأرض السورية بفعل الوكيل ومرتزقتهم بمنطقة عازلة لن يجلب الأمان لمستوطنيه بوعود كاذبة".

 ويعقّب فرحات قائلاً "اجتماع الحكومة الإسرائيلية في الجولان من وجهة نظري، هي خطوة "لتهدئه الشارع الاسرائيلي من الخوف من الحدود اللبنانية الفلسطينية، ومن جهة أخرى، فإن نتنياهو "يريد إظهار نفسه كبطل في الداخل الإسرائيلي، لجهّة حفاظه على الجولان وتطمين المستوطنين، وبالتالي العمل على ازدياد التطرف لدى الاسرائيليين".

 

ويعلّق على الكلام الذي أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلة ، فيقول، " نتنياهو يستطيع الإعلان عما يشاء، لكن الواقع غير ذلك، فقانون ضم الجولان تم قبل 35 عاماً لم ينجح حتى اليوم، كذلك فإن مساحة  الإستيطان في الجولان تزيد عن 1100 كم مربع، لكن  عدد المستوطنين في هذه المساحة لا يزيد عن 36 الف مستوطن، رغم الخيرات الكثيرة في المنطقة".

فشل اقامة المنطقة العازلة ... و"الفدرلة"

مشاركة فلسطينية في لقاء مجدل شمس كبرى مدن الجولان
مشاركة فلسطينية في لقاء مجدل شمس كبرى مدن الجولان
وسبق الإعلان عن انعقاد جلسة الحكومة الإسرائيلية في الجولان، جولة تفقدية قام بها نتنياهو لقوات الجيش الاسرائيلي في الهضبة المحتلة، فهل يتحضّر الإسرائيلي لعملية عسكرية ما في المنطقة؟ يقلل فرحات من أهمية الأمر،  ويقول إن هنالك "هاجساً لدى نتنياهو وحكومته يتجلى في خوفه من التطورات العسكرية في سوريا، وعدم تمكّن اسرائيل من تشكيل منطقة عازلة، وعدم قدرة الجماعات المسلحة على السيطرة على مناطق في ظل رفض الاهالي في البلدات الجولانية لهم، ولعل ما يجرى من تصدي أهالي بلدة "حضر" الجولانية يشكّل نموذجاً صريحاً لذلك، وبالتالي هنالك قلق مما سيحدث في المستقبل، خاصة في ظل انتصارات الجيش السوري ، ومن الجانب الآخر يعتبر الإسرائيلي إن  حزب الله أمسى على تخوم الجولان وهذه العوامل بحدّ ذاتها، تفرض تحركات استعراضية كهذه".

ويشير ابن الجولان الذي يعرف كل شبر فيها وصولاً إلى فلسطين المحتلة، إلى انعقاد هذه الجلسة في منطقة "جملا" وهي تقع جنوب الجولان وهي منطقة محايدة وبعيدة، وتتمتع بحماية مشددة،".

 

وحول كلام نتنياهو في الجلسة المذكورة الذي يقول فيها إنه اتصل بوزير الخارجية الأميركية جون كيري ليبلغه عن "وجود أقليات مضطهدة من المسيحيين والدروز والأكراد الذين يحاربون على مستقبلهم وأمنهم في المنطقة"، يشير فرحات إلى إن فشل مشروع "الفدرلة" على الأراضي السورية جعل الاسرائيلي يبحث عن أساليب أخرى لإثارة الموضوع، من هنا يأتي كلام نتنياهو اليوم، لكنه يعرف أن شعب سوريا وشعب الجولان لايقبل به، والدليل هو الموقف المشرف لأهلنا في محافظة السويداء السورية الذين رفضوا أي شكل من أشكال "الحماية" مؤكدين أن سوريا واحدة".

الجولان ... نضال على مدى عقود

مستشفيات اسرائيل احتضنت جرحى الجماعات المسلحة في سوريا
مستشفيات اسرائيل احتضنت جرحى الجماعات المسلحة في سوريا
  لطالما حاول الاحتلال الاسرائيلي السيطرة على سكانه منذ احتلاله عام 1967، واستخدم أساليب الترغيب والإغراءات، التي ازدراها سكان الجولان وأفشلوها، فلجأ إلى أساليب القمع المتعددة، التي واجهها الاهالي، وقدّموا الكثير الشهداء، وكذلك الأسرى الذين لم تخلُ منهم سجون الاحتلال أبداً، وبأعداد كبيرة، والإقامات الجبرية والغرامات المالية.. وغير ذلك.


وأمام ضغوط الاحتلال الكبيرة على الجولانيين من أجل القبول بالجنسية الإسرائيلية، وقفوا كلهم وقفة موحدة وأعلنوا في اجتماع لهم في مدينة مجدل شمس في   25آذار / مارس1981 موقفاً سجلوه في (الوثيقة الوطنية) التي جعلوها دستوراً نضالياً لهم، والتي تؤكد ثوابتهم، في عروبة الجولان، وأنه جزء لا يتجزأ من سوريا، ورفضهم للاحتلال وإجراءاته وإصرارهم على مقاومته حتى يزول، وأكد أهالي الجولان أيضاَ رفضهم قرار الضم الاسرائيلي عام 1981 وأعلنوا رفضهم القاطع له.

يذكر أن موقع "عين التينة"، بحسب فرحات هو الإسم الأصلي لما سميّ لاحقاً "وادي الدموع" أو "تلة الصيحات" وتالياً "وادي الصراخ".

وهي النقطة الأهم بالنسبة للسوريين الذين يرون بها صلة الوصل مع أهاليهم، وهذا المكان بات رمزاً للتحدي والتواصل، وتاكيد على رسالة الاستمرارية بحمل الرسالة للأبناء، يختم فرحات.



حقائق تاريخية عن الجولان السوري المحتل

لم تمنع الاجراءات الاسرائيلية التواصل بين أهالي الشطرين السوري والمحتل
لم تمنع الاجراءات الاسرائيلية التواصل بين أهالي الشطرين السوري والمحتل
تقع محافظة القنيطرة في الجنوب الغربي من سوريا، وتبلغ مساحتها 1860 كم2، ويروي الباحث السوري الدكتور جوزف زينون أن "الجولان يقع على سفح جبل الشيخ, ويجري نهر اليرموك عند قدميه، ويشنهر بمياهه الغزيرة وينابيعه المتدفقة التي تصب في نهر اليرموك كما تصب في نهر الأردن الذي تقدس بمعمودية الرب يسوع في مياهه".

ونظراً لما يتمتع به الجولان من معطيات جغرافية ومناخية طبيعية فقد سكنه الإنسان القديم منذ العصر الحجري ووجدت آثاره في مواقع عديدة.

ويشير زينون  إلى  "أن  الرقم الفخارية الآشورية تؤكد  أن تاريخه مرتبط بالتاريخ العربي، كما تؤكد برديات العصر الفرعوني أنه كان جزأً من الدولة العمورية في سوريا التي وُجدت عام 2250 ق.م, ثم تعاقبت عليه الحضارات الآرامية والآشورية فالكلدانية ثم الفارسية والهلنستية،  وأصبح لاحقاً جزءاً متمماً من الولاية العربية في العهد الروماني وقد حكمها الغساسنة.

 

ويضيف "تركت هذه الحضارات المتعاقبة بصماتها في كل من القنيطرة وبانياس وفيق والخشنية وخسفين والحمة ومسعدة وخان أرنبة والبطيحة. وعلى هذا تعتبر هذه المحافظة من أغنى المحافظات السورية بالآثار".