مقاهي حلب التراثية

في مقاهي حلب التراثية عبق من التاريخ والأصالة هنا هزم ومات المستعمر تاريخياً ودحر الانتداب الفرنسي وهنا يموت الملك أيضاً على طاولة الشطرنج باحجارها البيضاء والسوداء.

أغلبية المقاهي كانت منازل للحلبيين
أغلبية المقاهي كانت منازل للحلبيين
في شوارع سوق الجميلية تنتشر وتكثر هذه المقاهي فالحلبيون يعتبرونها واحدة من وجوه مدينتهم حول كل طاولة لعب أو لعبة شطرنج يتحلق مرتادوا المقاهي باعمارهم الكبيرة نسبياً. هم اعتادوا زيارتها والمكوث فيها من الصباح حتى آخر ساعات الليل، ففي هذه المقاهي ذاكرة الأجداد والآباء ومنها نظمت التحركات والاحتجاجات بوجه المستعمر مقاه تحافظ على اصالتها لتعكس أصالة مدينة اسمها حلب. قابلنا في جولتنا هذه مرتادي المقاهي الشعبية فأكدوا أن سبب توجههم إليها يعود إلى بساطتها والى الأجواء الشعبية القديمة التي تذكرهم بقصص آبائهم وأجدادهم عن الحياة القديمة. يعبق المكان بدخان "النرجيلة العجمية او المعسل" في ارجائها ويعبق جدران المقهى بتاريخ  يعود عمره إلى أكثر من مئة عام. من " نارة يا ولد" الى " كاسة شاي عمي" كلمات تسمع كثيرا في هذه المقاهي يرافقها" تزريك يلف طاولات اللعب" " وشماتة في الخاسر" ونشوة للمنتصر وملك يتدحرج رأسه على طاولة الشطرنج تؤشر الى انتهاء اللعبة. لعبة دولية أو مؤامرة تأمل منها سوريا أن تخرج منتصرة فلا يسقط " ملك" ولا " يشمت" منتصر يسمى هنا بمسلح غادر رفع بندقيته بوجه أبناء وطنه وجلدته. لطالما شكلّت مقاهي حلب التراثية مقصداً للسياح العرب، ولا سيما الأجانب قبيل الأزمة ولكن منذ عام 2012 اقتصر مرتادوها على ابناء البلد فالحرب واثارها انسحبت ايضا على هذه الأمكنة. اللافت في جولتنا أن أغلبية هذه المقاهي كانت منازل للحلبيين، وحوّلت على مر السنوات إلى مقاه، فتحولت اقسامها من غرف ومطابخ الى مساحات رحبة لقاصدي المقاهي.