ماذا حدث في لقاء جون كيري بالمعارضة البحرينية؟

لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالمعارضةِ البحرينية في المنامة يأخذ طابع التكتم في حيثياته رغبة من المجتمعين، ولكن بحسب مصادر الميادين فإن كيري لم يطلب من المعارضة المشاركة في انتخابات 2018 المقبلة، ولم يقدم أية تأكيدات على أن السلطات البحرينية قد تستجيب إلى الحثّ الأميركي، لكنه كرّر أكثر من مرة بأن الحوار السياسي يجب أن يكون أساس الحل للأزمة.

وزير الخارجية الأميركي جون كيري
وزير الخارجية الأميركي جون كيري
لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالمعارضةِ البحرينية في المنامة يوم 7 نيسان/ أبريل الحالي كان مُفعماً بالرسائلِ المبطّنة والعلنية، والذي أخذ طابع التكتّم في حيثياته رغبةً من المجتمعين كافة.

الوزير الأميركي التقى بخمسة بحرينيين فقط محسوبين على المعارضة، اثنان من الوفاق واثنان من وعد بالإضافة إلى الحقوقي البارز نبيل رجب.

لم يكن تحديد مَن يحضر اللقاء عبثياً من قِبَل الوزير الأميركي، الذي أراد أن يقول للحكومة البحرينية "إن هؤلاء مَن يمثلون المعارضة الرسمية والسلمية والتي تحظى باعتراف الإدارة الأميركية، ويجب الإعتراف بهم من قِبَل السلطات البحرينية".

الوفد المعارض لم يتردّد خلال اللقاء الذي دام نحو 45 دقيقة من الردّ على تصريحات الوزير كيري الذي انتقد عدم مشاركة المعارضة في انتخابات 2014 النيابية. وكان رد المعارضة " إن قرار المشاركة ليس بالأمر السهل كما يرى المراقبون، فالأمر يحتاج إلى تهيئة الأجواء بشكل حقيقي والإفراج عن القادة السياسيين ووقف حملة إسقاط الجنسيات والتهجير القصري للنشطاء والمعارضين، والدخول في حوارٍ سياسي شامل، وهذا ما لم تفعله السلطات البحرينية بل على العكس تماماً.

وفي اللقاء أيضاً أشارت المعارضة إلى خطابات وزير الداخلية البحرينية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة الذي غالباً ما يخون المعارضة ويصفها بالتنظيمات الإرهابية أوالعميلة  لسفارات أجنبية في إشارة إلى سفارتي بريطانيا وأميركا، أو يتّهمها بالعمالة  للحرس الثوري الإيران. في المقابل لا يتطرّق الوزير البحريني إلى خطر تنظيم داعش نهائياً على الرغم من ضبط أكثر من خلية لتنظيم داعش في البحرين، فضلاً عن خطاب الكراهية الذي تدعمه حكومة البحرين منذ 2011.

وفد المعارضة المُشارك في اللقاء رأى بأن الوزير جون كيري كان مُتفّهماً لموقف المعارضة تجاه هذه الاتهامات الباطلة. وتعهّد بِحَث ِالحكومة البحرينية على تبريد الساحة المشحونة والإفراج عن القيادات السياسية ولا سيما الأمين العام لجمعة الوفِاق الشيخ علي سلمان والقيادي الأبرز في تيار وعد اليساري ابراهيم شريف.

وبحسب مصادر الميادين فإن جون كيري لم يطلب من المعارضة المشاركة في انتخابات 2018 المقبلة، ولم يقدم أية تأكيدات على أن السلطات البحرينية قد تستجيب إلى الحثّ الأميركي. لكنه كرّر أكثر من مرة بأن الحوار السياسي يجب أن يكون أساس الحل للأزمة كما هو في سوريا وليبيا واليمن.

وشدّد الوزير كيري على أهمية احترام حقوق الإنسان، ولم ينفِ وجود انتهاكات صارخة ارتُكبت في البحرين، مشيراً كالعادة في كل خطاباته إلى أن ذلك غير مقبول من قِبَل الإدارة الأميركية.

كان موقف جون كيري أمام المعارضة قد بعث بالتفاؤل في نفوس بعض المعارضين وإن لم يتم الإفصاح عنه. خاصة وأن المعارضة لا تملك أية ورقة ضغط ضد السلطة، حتى المسيرات السلمية التي كانت تجوب شوارع البحرين قد توقفت تقريباً. وهذه رسالة قد وصلت إلى الوزير الأميركي بطريقة غير مُباشرة، عندما قال الوفد المعارض بأن كل القرارات والخيارات والصلاحيات لدى السلطة الرسمية.... 

لذلك يتوقّع بعض المعارضين والمراقبين بأن تكون هناك إفراجات طفيفة خلال الفترة المقبلة في البحرين وقد تتمثّل في الإفراج عن بعض رموز الاعتدال كما تصفهم واشنطن.