إلغاء عقوبة الإعدام..بين القبول والرفض

"حق الإنسان في الحياة". من هنا اتجهت غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة نحو إلغاء عقوبة الإعدام. فقد ألغت أكثر من نصف دول العالم هذه العقوبة أو أوقفت تنفيذها اختياريا إما بسَن قانون أو بالممارسة. ويعتبر لبنان من الدول التي "جمّدت" تنفيذ عقوبة الإعدام ، وانقسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض .

هل عقوبة الإعدام رادعة؟
هل عقوبة الإعدام رادعة؟
شكلت عقوبة الإعدام وفقا لأراء العديد من المنظمات الدولية وفقهاء القانون الدولي عقوبة في "منتهى القسوة واللاإنسانية"، وقد رأى البعض أنها الاسم الحكومي لكلمة "قتل"، وأن مطلب إلغاء الإعدام ومنع القتل كلاهما ينبع من السبب نفسه، وسواء قامت بالقتل حكومة معينة أو مرجع ذو صلاحية فلن يغير ذلك من حقيقة الأمر وهي أننا نواجه حالة قتل متعمد .


أثارت عقوبة الإعدام في لبنان جدلا واسعاً بين فئة مطالبة بإلغائها بحجة أنه لا يجوز للدولة أزهاق روح إنسان لأن حياته هبة من الله ولا يحق لأي مخلوق إنهاؤها "فالقتل القانوني لا يلغي الجريمة وإنما يلغي قاتلا فقط"، وفئة قائلة بإبقائها وهي تستند في رأيها إلى أن العقوبة ليست جزاءً للفاعل واقتصاصاً منه فقط بل تشكل رادعاً خارجيا للغير وأن التضحية بحياة فرد يبررها الحفاظ على الآخرين .

انتهجت الحكومة اللبنانية منذ سنوات عدة منحى يرمي إلى عدم تنفيذ الأحكام التي تلحظ عقوبة الإعدام، وكانت وزارة العدل اللبنانية قد تبنّت اقتراح قانون لإلغاء العقوبة وينص الاقتراح أن يتم استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد وتكون غير قابلة للتخفيض ولايشملها العفو.
لبنان يعتمد عقوبة الإعدام، فقد تم تشريعها في العام 1943 حسب المادة 43 من قانون العقوبات ويعد القانون غير ساري التنفيذ، في وقف "غير رسمي" لتنفيذ أحكام الإعدام من 1984 لغاية 1993، وقد استأنف التنفيذ عام 1998وكان هذا تاريخ آخر تنفيذ لعقوبة الإعدام أمام الجمهور. وفي عام 2004 صدر آخر قرار بتنفيذ حكم الإعدام في لبنان. من الجرائم المعاقب عليها بالإعدام: القتل عمدا (المادة 549) من قانون العقوبات، التعامل مع العدو (المادة 273)، الإرهاب والجرائم الواقعة على أمن الدولة (المادة 308)، إثارة الفتن والحروب الأهليه (المادة 315).

تقول المحامية  علا نصرالله إن التزايد في عدد الجرائم في الآونة الأخيرة يعود الى عدم تنفيذ أحكام الإعدام بحق المجرمين والمماطلة في التعامل معهم. "بالرغم من أن دور المحامي هو الدفاع عن المجرم لإثبات براءته وأننا كناشطين حقوقيين ضد الموت والقتل ولكن العقاب القاسي للمجرم هو الحل لردع الجريمة، فبشاعة عقوبة الإعدام ليست أكثر من الجرائم التي يرتكبها المجرم. خلال الحرب الأهليه كانت الجريمة الفردية أٌقل مع العلم أن التفلت الأمني كان سائدا، وبعد الحرب بقليل وبفضل الإعدام خفت الجريمة نسبيا لتعود وترتفع في الآونة الأخيرة، والأمر أصبح على فوهة بركان" توضح المحامية نصرالله.

الجريمة في لبنان لم تعد حالة عادية أو حادثة عابرة. فبرأي المختصين في علم الاجتماع، لبنان أصبح يعيش داخل مجتمع يتسم بظاهرة الجريمة، وأصبحنا نرى رجلاً يقتل زوجته بطريقة وحشية، مواطناً يقتل آخر في وضح النهار بسبب أفضلية المرور أو بسبب موقف سيارة، وصديقاً يقتل صديقه من أجل مبلغ زهيد من المال. معدّل الجريمة ارتفع في لبنان بنحو 30% عن الأعوام السابقة كما جاء في تقرير لقوى الأمن الداخلي، وبدلا من تناقصها ها هي تزداد لتصل الى معدل 70 جريمة في غضون شهرين ونصف الشهر.

في المقلب الآخر، يرى مناصرو إلغاء العقوبة أن ازدياد نسبة الجرائم في لبنان يعود الى أسباب اجتماعية أضحت معروفة كالفقر والتخلف والبطالة والعنف ومخلفات الحروب. إذا كان القاتل مسؤول عن ارتكابه فعل القتل فإن الدولة هي المدان الأول بسبب إهمالها للشؤون السياسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية وهذا يوجب توزيع المسؤوليه بين القاتل والمجتمع .

أثار موضوع الإعدام ضجة كبيرة لمدى سنوات لدى الرأي العام والشارع اللبناني وتم طرحه في وسائل الإعلام، لكنه أصبح حديث الناس في الآونة الأخيرة نظرا لما يشهده لبنان من تفلت أمني وانتشار لجرائم القتل بطرق مروعة لم يعتدها المواطن اللبناني من قبل، فهل فعلاً تعوق عقوبة الإعدام من ارتكاب الجرائم أو لا تعوق؟