"خميس الحلاوة" في حمص.. إصرار على صناعة الفرح

انتفض أهل حمص على الدمار، وعادوا ليجعلوا من الخميس عيداً، ويوماً للحلاوة "خميس الحلاوة".

"خميس الحلاوة" هو من تراث حمص وتمتاز فيه المدينة، ويأتي تقريباً بعد عيد الفصح بعشرة أيام.
"خميس الحلاوة" هو من تراث حمص وتمتاز فيه المدينة، ويأتي تقريباً بعد عيد الفصح بعشرة أيام.
مازالت الأفراح في ديارهم عامرة، لم يستطع الدمار والموت أن يطغيا على أفراح وأعياد محافظة حمص في سوريا التي نطقت بوجع بحجم مساحة وطن. ثنائيات الموت والحياة، الفرح والحزن، العمران والدمار في السنوات الأخيرة، أضيفت إليها في هذا العيد ثنائية الحلاوة والموت. فتطلق عليه تسميتان، "خميس الحلاوة" أو "خميس الأموات"، ولكن السنوات الخمس التي مرت من عمر الأزمة السورية، وهبت اسم الموت طغياناً لا يضاهى، حتى انتفض أهل حمص على الدمار، وعادوا ليجعلوا من الخميس عيداً، ويوماً للحلاوة. ففي نهار الخميس الذي يلي عيد الفصح من كل عام يحل "خميس الحلاوة". فتلبس مدينة حمص حلة زاهية ملونة من أنواع الحلاوة التي اختص بها هذا العيد. واجهات المحلات وخاصة في السوق القديم وما يحيط به أشكال قُمعية ضخمة ملونة باللونين الزهري والأبيض. "الخبزية" سيدة الحلاوة الحمصية الأولى، يليها في المرتبة "البشمينة" وتصنع من الطحين والسمن والسكر. أما "السمسمية" فهي كما يوحي اسمها مصنوعة من السمسم والناطف. إلى جانب بقية الأنواع كالراحة السادة والراحة بفستق السوداني. ويعتبر "خميس الحلاوة" من الطقوس السنوية الهامة التي تعيشها حمص وتنفرد به عن بقية المحافظات السورية، حيث تشهد المدينة اليوم الاحتفال بهذا الخميس من خلال زيارة الناس لموتاهم وتوزيع الحلاوة على الفقراء، ما يضفي جوا من الإلفة والمحبة، حيث يتبارى الناس في شراء أنواع الحلوى، كما يتبادل الجيران توزيع أنواعها فيما بينهم بهجةً بخميس الحلاوة. فرضت الحرب على بعض الأهالي عدم قدرتهم على ممارسة طقوس هذا العيد، ليقتصر فقط على توزيع الحلوى للفقراء بدلاً من زيارة عائلاتهم الأموات.   يقول أحد المشاركين في هذا العيد: "هذا العيد هو من تراث حمص وتمتاز فيه مدينتنا، ويأتي تقريباً بعد عيد الفصح بعشرة أيام. خلال الحرب لم ينقطع العيد نهائياً وحتى لم يؤثر الدمار على العيد. ونحن مستمرون فيه لتعود سوريا وحمص وكافة المحافظات ويعم الفرح من جديد". حمصي آخر يكرر إصرار أبناء المدينة على خلق الأمل: "نحن مستمرون في هذا العيد، الحرب لن تثنينا عن ممارسة تراثنا وحضاراتنا في كل أنحتء سوريا". قد يقول قائل:  كم خميساً يحتاج أهل سوريا لزيارة شهدائهم بعد كمية الدماء التي سالت؟ وكم من أم حرمت من قراءة الفاتحة عند ضريح ولدها أو صلت له في الكنيسة؟ وقد يرد آخر: الحياة تستمر، وإذا كانت كذلك، فلا بد من فرح، وحلاوة.