صناعة حلب تمرض ولا تموت

نحو 70% في المئة من صناعيي حلب هجروها تاركين خلفهم أطلالاً اقتصادية وتجارية.. مصانع دمرت وسرقت وأحرقت وفككت آلاتها وبيعت لتجار أتراك بواسطة جماعات إرهابية.

اليوم تعمل 4000 منشأة في حلب من أصل 40 ألف منشأة صناعية وحرفية.
اليوم تعمل 4000 منشأة في حلب من أصل 40 ألف منشأة صناعية وحرفية.
حلب العاصمة الثانية. تختلف الصورة بين من هو خارج المدينة ومن يزورها. العاصمة الاقتصادية لسوريا، كان يبلغ تعداد سكانها نحو خمسة ملايين نسمة قبيل وقوع الأزمة. اليوم، فأكثر من نصف سكانها غادروها، هرباً من مجريات حرب لم ترحم أحداً. في حلب تجد الغني والفقير، الصناعي والتاجر، العامل وصاحب المهنة.. هي صورة مدينة خسرت في الحرب أكثر من أي مدينة سورية أخرى. صناعة المليون، اسم اشتهرت به الصناعة النسيجية في المدينة التاريخية، نسبة إلى وجود نحو مليون عامل كان يعملون في مصانعها. مصانع احتضنتها مناطق المدينة الصناعية في الشيخ نجار، والليرمون والكلاسة وعين التل والشقيف والعرقوب، ومناطق أخرى عديدة.  يشرح يوسف واعظ أحد صناعيي المدينة واقع الحال بالقول: "مرضت الصناعة النسيجية وكانت شارفت على الموت لولا إيمان وإصرار بعض الصناعيين على العمل رغم كل الظروف المحيطة". هذه الظروف يلخصها واعظ في حصار المدينة لسنوات، وانقطاع الكهرباء وهجرة الشباب ونضوب المحروقات وانعدام الأمن والأمان في المناطق الصناعية. يترك واعظ كل ذلك جانباً ليشير إلى حكم الإعدام الصناعي الذي تمثل بسرقة الآلات والمعامل وبيعها أو شحنها إلى تركيا. يعود إصرار بعض الصناعيين على العمل في ورشات صغيرة بعد أن كانوا أصحاب معامل كبيرة لإيمانهم بأن صناعة حلب تمرض ولا تموت أبداً. صناعيون يسعون إلى أن يكونوا الجذوة التي تنير الظلام المحيط بعملهم، عساها تسهم بعودة الصناعيين المهاجرين. لا أرقام رسمية لحجم خسائر الصناعات السورية، لكن الأرقام التقريبية تشير إلى نحو 250 مليار دولار كخسائر مباشرة. أرقام سترتفع بالتأكيد إذا ما احتسبت الخسائر غير المباشرة نتيجة توقف الصادرات. اليوم تعمل 4000 منشأة في حلب من أصل 40 ألف منشأة صناعية وحرفية، بحيث بلغت نسبة المنشآت الحرفية التي تعرضت للتخريب 70% بحسب غرفة صناعة حلب.  يشير الدكتور محمد كمال الجفا وهو أحد الخبراء الاقتصاديين إلى أن حلب خسرت نحو 750 ألفاً من اليد العاملة المهنية الماهرة. هؤلاء هاجروا إلى تركيا ليعملوا في كافة المجالات الصناعية. ويكشف الجفا أن تركيا لعبت، ولا تزال، دوراً سلبياً وأساسياً بجذب اليد العاملة لتنشيط قطاعاتها، وهي تسعى لإبقاء هؤلاء العمال على أراضيها حيث توفر نحو 35 مليار دولار كل عام نتيجة الفارق بين أجور العمال الأتراك والسوريين، الأمر الذي يسهم في انخفاض قيمة المنتج التركي. نحو 70% في المئة من صناعيي حلب هجروها تاركين خلفهم أطلالاً اقتصادية وتجارية.. مصانع دمرت وسرقت وأحرقت وفككت آلاتها وبيعت لتجار أتراك بواسطة جماعات إرهابية. الى مصر والأردن وتركيا ولبنان اختار معظم الصناعيين الوطن البديل لإنتاجهم. بات قطاع الصناعة ينافس المواطنين السوريين في طلبات الهجرة. هجرة طالت معظم اليد العاملة الماهرة والمدربة.