النبك .. كبرى مدن القلمون تنفض عنها غبار الحرب

لا يعول أهالي النبك كثيراً على تلك الانتخابات، لكن مجرد انطلاق الحملة الحاشدة من مدينتهم دبت فيهم الحماسة والتفاؤل."نحن متفائلون بعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، نريد نواباً يحسنون أحوالنا ومعيشتنا ويضبطون الأسعار"، يقولها أحد الباعة في سوق الخضار داخل المدينة. فيما ردت إحدى السيدات عليه "لا نحلم كثيراً بما يمكن أن يحققه النواب لكنها مناسبة كبيرة نعيشها على أمل إنجاز أي شيء لهذه المدينة وكل سوريا".

تحاول النبك اليوم استعادة حياتها الطبيعية
تحاول النبك اليوم استعادة حياتها الطبيعية
لا الأبنية الباهتة المشرفة على الطريق الدولي دمشق - حمص بصخب الحياة داخل المدينة القلمونية الأكبر. النبك التي لم نكن نعرفها قبل الحرب إلا باستراحاتها التي تبيع الهريسة النبكية الشهيرة نحملها معنا في الاتجاهين من دمشق إلى المحافظات الشمالية أو العكس، تحاول اليوم استعادة دورة حياتها الطبيعية بعد أكثر من عامين من معركة شرسة حسمها الجيش السوري بتأمينها ومحيطها الحيوي المشرف على شريان الحياة دمشق –حمص.
الاستراحات والمعالم التي طالما شكلت معلماً للمدينة تحولت إلى ركام. آثار المعارك العنيفة تغطي مساحات طويلة على الاوتوستراد الدولي. لكن الصورة تختلف كلياً داخل المدينة. حاجز أمني على مدخلها بعد إغلاق المداخل الأخرى. تصطف الأبنية بأناقة على الطريق الذي يخترق المدينة. بضع شجيرات على طرفي الطريق تحاول مقاومة ملامح التصحر المحيطة بالمدينة من جهاتها الأربعة.
داخل المدينة حركة كثيفة للمارة والمتسوقين فيما تتوزع عشرات الصور لمرشحي الانتخابات لمجلس الشعب السوري على دوار البلدة الرئيسي وأخرى للشهداء الذين قضوا في معارك عنيفة قبل أكثر من عامين في مواجهات مع الجيش الحر وجبهة النصرة.
مطاعم ومحال تجارية بكل أنواعها تكتظ بالزبائن والمشترين. آثار الرصاص تظهر على عدد من واجهات المحال وحتى شرفات المنازل بالرغم من إصلاح معظمها كما الأبنية المتضررة على مدى عامين وفق ما يقول رئيس مجلس المدينة فخري الطويل.
تضم المدينة أكثر من 60 ألف نسمة بعضهم من الوافدين من حمص وريفها وحتى من درعا جنوب البلاد؟ الحال الأمنية والخدمات المعقولة مقارنة بباقي المدن السورية وفرت لهؤلاء مكاناً للاستقرار فيما أسهم المغتربون بدعم جهود مجلس المدينة في تحسين الخدمات المقدمة وإصلاح ما دمرته المواجهات. حالة عامة أعادت كثيراً من الأنشطة التجارية والخدمية وشغلت مئات العمال في ورشات ومصالح تعطلت خلال الحرب.
الكثافة السكانية والحالة الأمنية دفعت حزب "البعث" لاختيار المدينة كمنطلق لإطلاق حملته الانتخابية لقائمة الوحدة الوطنية إلى مجلس الشعب، مرشحون من مناطق ريف دمشق المختلفة وجدوها فرصة للقاء حشد ضم الآلاف جرى استقدام معظمهم من طلبة المدارس الثانوية ومن الموظفين في الدوائر الحكومية إضافة إلى عدد من أهالي ووجهاء المدينة. أسطول من السيارات الفارهة تخترق شوارع المدينة مع العشرات من المرافقين تلفت أنظار الأهالي الذين لم يألفوا مثل هذا المشهد منذ ما قبل الحرب.

ويبلغ عدد المقاعد المخصصة لريف دمشق 19 مقعداً. وقدم "البعث" قائمة مؤلفة من 16 مقعداً كمرشحين له يمثلون معظم مناطق المحافظة وخصوصاً تلك الساخنة كدوما وداريا والمعضمية والزبداني. فيما ترك 3 مقاعد لمرشحين آخرين.
لا يعول أهالي البلدة كثيراً على تلك الانتخابات، لكن مجرد انطلاق الحملة الحاشدة من مدينتهم دبت الحماسة والتفاؤل بينهم، "نحن متفائلون بعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، نريد نواباً يحسنون أحوالنا ومعيشتنا ويضبطون الأسعار"، يقولها أحد الباعة في سوق الخضار داخل المدينة. فيما ردت إحدى السيدات عليه "لا نحلم كثيراً بما يمكن أن يحققه النواب لكنها مناسبة كبيرة نعيشها على أمل إنجاز أي شيء لهذه المدينة وكل سوريا".
رئيس مجلس المدينة يؤكد أن جزءاً كبيراً مما تحقق في المدينة يعود إلى التكاتف بين محافظة ريف دمشق والمجتمع الأهلي. تمت صيانة شبكة الكهرباء وتأمين الخدمات الصحية كما كانت وترميم العديد من الأبنية. دور كبير لعبه المغتربون من أبناء المدينة التي تعتمد في اقتصادها على أبنائها المنتشرين بين دول الخليج وصولاً إلى دول الأميركيتين، ورهان على أدوار أكبر في الفترات المقبلة خصوصاً مع مناخات مريحة بدت تلقي بظلالها على القلمون برمته وليس على النبك وحدها.
تشق النبك كما البلدات القلمونية المجاورة يبرود ودير عطية وقارة طريقها نحو استعادة زخم حياتها السابق، دأب أهلها ونشاطهم المجتمعي في محيط فقير تحيط به البادية من الجهات كلها يدل على إرادة نهوض مكنتهم لليوم من مداوة جراحهم واستقبال مئات العائلات من المناطق السورية الأخرى.
تعود المدينة للتعافي سريعاً. تنتظر صيفاً يعود فيه كثير من مغتربيها من إجازاتهم الصيفية بعد غياب طويل، منشآتهم التجارية على الطريق الدولي تحتاج إلى نفض الغبار عنها، إلى إزالة الدمار عنها وإعادة إحيائها، بانتظار حركة المسافرين الكثيفة على طريق دمشق حمص إلى حلب وحماة وإدلب كما هي الآن إلى اللاذقية وطرطوس.