إضراب عام في لبنان احتجاجاً على تعليق زيادة الرواتب

تتفاعل في لبنان قضية قبول المجلس الدستوري الطعن بقانون الضرائب الذي أقرّه البرلمان في 19 تموز/ يوليو الماضي والذي يتضمن فرض ضرائب على المكلفين بهدف تأمين الواردات لزيادة الرواتب والأجور.

الإتحاد العمالي العام يحذر من اللجوء إلى الإضراب المفتوح في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات

كان من المفترض أن يقبض الموظفون والأجراء والعمال في لبنان الزيادة على رواتبهم وأجورهم هذا الشهر وفق القانون الجديد، ولكن ردّ المجلس الدستوري لقانون الضرائب أعاد خلط الأوراق في البلاد وسط صدمة معظم القوى السياسية التي تداعت للقاءات مكثفة بهدف ايجاد مخرج قانوني لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. وفي موازاة ذلك عمّ الإضراب العام البلاد بعد دعوات النقابات وروابط المعلمين والموظفين  للإضراب المفتوح.

المواقف السياسية من ردّ قانون الضرائب تفاوتت بين مرحّب ومتريث ومتحفظ، ولكن وبحسب معلومات للميادين نت فإن الرئيس ميشال عون الذي كان يفضل إقرار الموازنة العامة في البلاد قبل إقرار قانون الضرائب يبدو أول "الرابحين"، وبالتالي ستضطر الحكومة لإنهاء دراسة الموازنة وإحالتها إلى البرلمان لإقرارها وتضمنيها الضرائب تماشياً مع التعليل الذي قدمه المجلس الدستوري والذي يضمن الأسباب الموجبة لقبول الطعن، ومنها صدور القانون في غياب الموازنة وخارجها ومخالفته لمبدأ الشمول الذي نصّت عليه المادة 83 من الدستور.

وفي هذا الإطار أكد الخبير الإقتصادي الدكتور غازي وزني للميادين نت أن الحلّ يكمن في لجوء الحكومة إلى دفع الرواتب وفق القانون النافذ، والعمل بموجب المادة 20 من قانون زيادة الرواتب والتي تنصّ على "حق الحكومة في تأمين الاعتمادات". وأضاف وزني أن "كلفة زيادة الرواتب والأجور على الحكومة تساوي نحو 110 مليارات ليرة لبنانية أي ما يفوق الـ 700 مليون دولار على أن تواظب خلال الأيام المقبلة على إقرار الموازنة العامة للبلاد".

إلى ذلك أخفقت الحكومة اللبنانية في جلستها الاستثنائية في التوصل لحلول للأزمة التي تعد الأكثر حدّة منذ إنتخاب الرئيس عون قبل نحو عام وسط إصرار معظم القوى السياسية على دفع الزيادات لمستحقيها عملاً بالقانون النافذ. 

وكانت هيئة التنسيق النقابية أعلنت تنفيذ الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة وفي دور المعلمين والمؤسسات العامة والبلديات، ابتداءً من صباح اليوم الإثنين، على أن تبقي اجتماعاتها مفتوحة لاتخاذ الخطوات في ضوء التطورات محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد بما في ذلك التظاهر والاعتصام وشل المرافق العامة.

وأصدرت هيئة التنسيق بياناً جاء فيه"أمام تسارع التطورات وأمام مؤشرات رضوخ أطراف في الطبقة الحاكمة إلى ضغوط الهيئات المصرفية والإحتكارية وتكتل أصحاب المدارس الخاصة، وأمام ما يشاع من أن مجلس الوزراء يتجه إلى مشروع قانون تأجيل دفع الرواتب على الأساس الجديد إلى ما بعد إقرار الموازنة المعطلة منذ 12 سنة، ولأن أي تأجيل يعني قهر الفئات الشعبية في ظل ارتفاع الأسعار الذي رافق الإعلان عن إقرار مشروع السلسلة، فإن هيئة التنسيق تعلن الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة وفي دور المعلمين والمؤسسات العامة والبلديات، ابتداءً من صباح الإثنين، على أن تبقي اجتماعاتها مفتوحة لاتخاذ الخطوات في ضوء التطورات محتفظة بحقها بأعلى درجات التصعيد، بما في ذلك التظاهر والاعتصام وشلّ المرافق العامة".

وشدّدت الهئية على "أن قطع الرواتب عن الموظفين والمعلمين والعسكريين هو إعلان صريح وقاطع عن فشل الدولة وليس عن فشل الحكومة أو الطبقة الحاكمة فقط".

وأكدت الهيئة في بيانها أيضاً "توفر الأموال لدفع الرواتب على الأساس الجديد"، مشيرة إلى أنه "إذا كانت الحكومة مضطرة لتخفيض الإنفاق فليكن ذلك بإعادة جدولة فوائد الدين العام الذي يكلف الدولة سنوياً 8000 مليار ليرة لبنانية وهي تدفع بانتظام إلى أصحاب المصارف منذ 25 عاماً. فهل حقوق المصارف مصانة وحقوق الناس مستباحة"، آملة من مجلس الوزراء في أن "يكون على مستوى حقوق الشعب وليس على مستوى ضغوط المصارف".

بدوره حذّر الإتحاد العمالي العام من اللجوء إلى الإضراب المفتوح في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات "بعد عجز الحكومة عن تنفيذ القوانين التي تسنها السلطة التشريعية لا سيما بعد التلويح بتأجيل أو تعليق قانون سلسلة الرتب والرواتب من قبل مجلس الوزراء والإنقلاب على الحقوق المكتسبة للموظفين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة".

وطالب الاتحاد العمالي الحكومة بـ"أن تلحق بركب العمال والموظفين والمبادرة فوراً إلى تنفيذ قانون السلسلة بحذافيره والتفتيش لاحقاً عن الموارد المالية لاسيما أن الأمر لا يستدعي اجتراح حلول، فالمادة 20 من قانون السلسلة تنصّ على الإجازة للحكومة لفتح الإعتماد اللازم لتغطية كلفة تمويل السلسلة".

ويشارك في الإضراب العام إضافة إلى المؤسسات العامة المدارس الرسمية والخاصة والجامعات ودور الحضانة والمهنيات.

ومن المفترض أن تعقد الحكومة جلسة جديدة لها خلال الساعات المقبلة للتوصل إلى حلّ للأزمة.