تركيا تستحضر كلام أربكان: أميركا وإسرائيل خططتا لإقامة دولة كردية وإدخالنا في حرب إقليمية

على إثر الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان العراق، الإعلام التركي يتداول على نطاق واسع كلمة ألقاها رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، أمام البرلمان التركي في العام 1992، يُحذّر فيها من خطط غربية إسرائيلية لإنشاء دولة كردية في المنطقة عبر تقسيم الدول، بما فيها تركيا.

رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان
رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان

بالتزامن مع الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان العراق يوم الاثنين، تداول الإعلام التركي على نطاق واسع كلمة ألقاها رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، أمام البرلمان التركي عام 1992، يُحذّر فيها من خطط غربية إسرائيلية لإنشاء دولة كردية في المنطقة عبر تقسيم الدول، بما فيها تركيا.

وينقل أربكان عن عقيد أميركي قوله لأحد الصحفيين الأتراك في العاصمة السعودية الرياض، وهو يشير بيده فوق الخارطة التي تضم مدينتي كركوك والموصل في العراق، وغيرها: "هنا ستقام الدولة الكردية".

وبحسب أربكان، يُضيف العقيد الأميركي "سيسقط (الرئيس العراقي) صدام حسين وسيبرز فراغ سلطة في المنطقة وفي هذا الوضع سيقوم الأكراد بملء هذا الفراغ بتشكيل دولة مستقلة، وحتى أنهم سوف يطالبون بأراض من تركيا"، وعندما يقال للعقيد الأميركي "إن تركيا بالتأكيد لن تتماشى مع هذا الموضوع"، يجيب: "إذن ستضطرون عندها للحرب مع بعض".

ويقول الصحافي التركي "لكن تركيا لديها جيش منظم وقوي، ومن جهة أخرى فإن سوريا وإيران سوف تعارضان هذه القضية، فكيف تتوقعون أن يقاوم الكورد هذه المعارضة؟"، عندها يجيب العقيد الأميركي" في المستقبل القريب سيكون لأكراد العراق كميات كبيرة من الأسلحة، الأسلحة التي تركها صدام ستقع في أيديهم، بل حتى سيكون لديهم أسلحة أحدث من أسلحتكم. سيكون لديهم طائرات ومروحيات ودبابات ومدافع رشاشة ومطاراتِهم الخاصة".

ويُتابع أربكان: "متى تم هذا الحديث؟ في بداية حرب الخليج.. السادة النواب المحترمون.. يا أبناء شعبنا العزيز.. على ماذا تدل هذه الوثيقة التي قرأتها، الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والقوى الخارجية يقومون بكل هذه الأمور بشكل مخطط، لهم خطط طويلة المدى، ولكن للأسف نحن لا نملك أية خطة.. ينبغي أولاً أن نستيقظ"، مضيفاً "في حين يملك هؤلاء هذه الخطط طويلة المدى، أين خططنا الوطنية قصيرة ومتوسطة المدى؟ من الذي سيقومُ بترتيبها ويعمل عليها؟ إنّ الذين يحملون مسؤولية القيام بها لا يملكون أي خطط في هذا الصدد، ولهذا أصبحو فقط أداة لخطط هؤلاء".

ويحذر رئيس رئيس الوزراء الأسبق "انتبه! يريدون أن لا يكون هناك أي تعاون متبادل بين الدول المسلمة في الشرق الأوسط.. يريدون أن تشتعل الحرب بين تركيا وسوريا، وبين تركيا والعراق، وبين تركيا وإيران.. ويقومون بتنفيذ ذلك على الواقع، وبناء عليه، ينبغي علينا أن نعمل لإفشال خطط الإمبريالية والصهيونية هذه".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حذر في وقت سابق ان انفصال الإقليم لن تسمح به أنقرة وأن كل الخيارات مطروحة للتعامل مع الاستفتاء، في حين أعلنت الخارجية التركية أن تركيا ستتخذ كل الإجراءات بموجب القانون الدولي إذا أسفر استفتاء الإقليم على الاستقلال، مشيرة إلى أنها لا تعترف بالاستفتاء وستعتبر نتيجته باطلة.

أما البرلمان العراقي فأصدر قراراً يلزم رئيس الوزراء حيدر العبادي بنشر قوات في كل المناطق المشتركة مع الكرد، داعياً الإدعاء العام العراقي بإبعاد وملاحقة كل الموظفين والمسؤولية الحكوميين الذين دعموا الاستفتاء، وذلك بالتزامن مع مطالبة الحكومة العراقية الإقليم بتسليم جميع المنافذ الحدودية من ضمنها المطارات إلى السلطة الاتحادية.

والثلاثاء، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان العراق، أن نتائج فرز 282 ألف صوت، أي ما يعادل نسبة 9 % من أصوات المشاركين في الاستفتاء، أظهرت أن أكثر من 93 % أعربوا تأييدهم لإعلان الانفصال.