ما الذي يربط بين كولومبوس وفلسطين؟

موقع صحيفة "إسرائيل اليوم" ينشر مقالاً يقول فيه إن الفلسطينيين ومؤيديهم في اليسار الأميركي يجنّدون كفاح بعض الأقليات الأميركيين ضد إلغاء "يوم كولومبوس" في أميركا باعتباره مشابهاً للقضية الفلسطينية. وكاتب المقال يقول إن المحتجين على الاحتفال بـ "يوم كولومبوس" يخلقون رابطاً بين "كولومبوس" والحاضر، فالمحتجون يعتبرون أن إسرائيل تمارس العنف ضد السكان الأصليين في فلسطين.

مسيرة للسكان الأصليين في تشيلي

احتفلت أمس الولايات المتحدة بـ "يوم كولومبوس" تكريماً للبحّار "كريستوفر كولومبوس" الذي اكتشف أميركا قبل 525 عاماً. ويأتي إحياء يوم كولومبوس وفق قرار اتخذه فرانكلين روزفيلت قبل 80 عاماً، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة بحاجة إلى تعزيز المشاعر الوطنية للتغلب على إحدى الفترات الأكثر صعوبة في تاريخها.

وقد اعتقلت شرطة مكافحة الشغب فى تشيلي الثلاثاء، عدداً من المتظاهرين المشاركين فى مسيرات بالآلاف في العاصمة سانتياغو، اعتراضاً على الاحتفال بـ "يوم كولومبوس"، حيث وقعت أعمال عنف واشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين.

اعتقال متظاهرين ضد "يوم كولومبوس" في تشيلي

وتناول موقع "إسرائيل اليوم" مقالاً للصحافي إلداد بيك قال فيه، إنه في السنوات الأخيرة، تطالب المنظمات التي تكافح من أجل الاعتراف بحقوق السكان الأصليين في أميركا، الذين تم القضاء عليهم بشكل منهجي بعد اكتشاف "القارة الجديدة" من قبل الأوروبيين، وبدعم من اليسار الليبرالي - باستبدال "يوم كولومبوس" بـ "يوم السكان الأصليين".

وبحسب الصحافي الإسرائيلي فإن الفلسطينيين ومؤيديهم في اليسار الأميركي جنّدوا هذا الكفاح من أجل قضيتهم. وفي الأيام الأخيرة جرت في الجامعات مؤتمرات ومسيرات نظمها نشطاء حركة "جامعيون من أجل العدالة في فلسطين" تحت شعار "إنهاء الاستعمار المتمثل في يوم كولومبوس"، "لا نحتفل بالإبادة الجماعية" و "يجب إلغاء يوم كولومبوس".

وكتب المبادرون في الدعوة إلى هذه النشاطات، بحسب "إسرائيل اليوم": "كسكان أصليين تعلمنا أن كولومبوس اكتشف أميركا. إن التاريخ لا يدل على أن هذا ليس صحيحاً، فقط، وإنما ليس هناك ما يدعو إلى احترام كولومبوس، فهو قاتل، استعبَد وعذّب الأمريكيين الأصليين الذين ساعدوه مع فريقه".

الصحافي الإسرائيلي قال إن المحتجين يخلقون رابطاً بين "كولومبوس" والحاضر، فيعتبر المحتجون أن "إسرائيل تمارس مثل هذا العنف ضد السكان الأصليين في فلسطين. العائلات تتعرض للتنكيل بشكل منتظم، بينما تواصل إسرائيل بشكل منهجي أعمال التطهير العرقي كما فعلت خلال الـ 70 عاما الماضية".

ويقول إلداد بيك في مقاله، إنه في العام الماضي، في إطار الاحتجاج ضد "يوم كولومبوس"، نشر موقع "ThinkProgress" مقالاً بقلم الصحفي اللبناني – الأميركي جاستين صالحاني، بعنوان "النضال من أجل حقوق السكان الأصليين يمتد إلى فلسطين". وكتب فيه إنه "كما يتعامل السكان الأصليون مع يوم كولومبوس، يتعامل الفلسطينيون مع يوم إقامة دولة إسرائيل، الذين يحيون ذكراه في 15 أيار/ مايو من كل عام، في يوم النكبة.. صحيح أنه يعترف بالوجود اليهودي التاريخي في فلسطين والشرق الأوسط، لكنه يدّعي أن اليهود الأصليين يواصلون تحمل المعاناة .. فاليهود الشرقيون يواجهون تنامي العنصرية من جانب اليهود الأشكناز"، وبالطبع يجب أن تضاف إلى ذلك معاناة الفلسطينيين الأصليين.

وتظهر سيطرة الفلسطنيين على الحركات الاحتجاجية في الولايات المتحدة على مختلف أنواعها، فعلى سبيل المثال، أصبحت الناشطة الحقوقية ليندا صرصور الفلسطينية الأصل، أحد المتحدثين الرئيسيين لنضال المنظمات النسائية.

صرصور، المولودة في بروكلين، قادت "مسيرة النساء" في يوم أداء ترامب لليمين الدستورية، وأصبحت أيضاً واحدة من رؤساء حركة الاحتجاج الأميركية "BLM"، "توجد أهمية لحياة السود" والتي أصبحت ألوانها سوداء، خضراء، حمراء وبيضاء كألوان العلم الفلسطيني، بحسب إسرائيل اليوم.

وفي إشارة إلى تنامي تأثير المطالبين بإلغاء "يوم كولومبوس"، صوّت مجلس مدينة لوس أنجلوس الأربعاء على إعطاء "يوم كولومبوس" إسماً آخراً هو "يوم الشعوب الأصلية".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، غرّد العديد من الأميركيين رفضاً لـ "يوم كولومبوس"، ومنهم من أشار إلى أن المكتشف كولومبوس سرق أرض الأميركيين الأصليين كما سرقت إسرائيل أرض الفلسطينيين.