المتحدث الإقليمي باسم الصليب الأحمر للميادين نت: مساعداتنا تضمّد الجراح لكن لا توقف النزيف في اليمن

لا يفقه الأطفال لغة الحرب أينما حلوا. لا تعنيهم هوية المعتدي والمعتدى عليه. همهم الوحيد اللعب والمرح، لكن أطفال اليمن كشركائهم في المأساة، من أطفال فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من البلدان، لا يدركون من أين يأتيهم الموت.

الحاج زار اليمن ونقل للميادين نت بعض مشاهداته هناك

لا يفقه الأطفال لغة الحرب أينما حلوا. لا تعنيهم هوية المعتدي والمعتدى عليه. همهم الوحيد اللعب والمرح، لكن أطفال اليمن كشركائهم في المأساة، من أطفال فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وغيرها من البلدان، لا يدركون من أين يأتيهم الموت. من أمراض متفشية، أم من سوء تغذية أم من صاروخ قرر مطلقوه أن ينهي حياتهم. واستفحلت مأساة أطفال اليمن في الأشهر الأخيرة بفعل حرب يشنها التحالف السعودي قاربت الثلاث سنوات، الأمر الذي استدعى رفع الصوت من قبل المنظمات الإغاثية لوقف النزيف. وفي هذا الإطار أجرى الميادين نت مقابلة مع المتحدث الرسمي الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر رالف الحاج الذي زار اليمن قبل أشهر وتحدث عن مشاهداته هناك.

وقال الحاج الذي زار الحديدة وعاين حالة المستشفيات عن قرب "رأيت الأطفال في المستشفيات الذي يعانون من سوء تغذية وأمراض أخرى لم يتمكن الأطباء من تشخيصها لغياب الأخصائيين منهم الذين تركوا العمل لعدم تلقيهم رواتبهم".

وتطرق الحاج لقصة طفلة تدعى جميلة، توفيت بعد يومين على لقائه بها، يقول إنها "لم تكن قادرة على الكلام، ذووها لم يتمكنوا من إيصالها إلى صنعاء لتتلقى العلاج اللازم وإنقاذ حياتها".

وأشار الحاج إلى أن الحالة الإنسانية لليمن إبان زيارته كانت صعبة "أما اليوم فباتت أصعب".

وحول أثر الحصار على تفشي الأمراض سيما الكوليرا، أوضح الحاج أنّ "الحرب أثرت بشكل كبير على القطاع الصحي. كنّا نتوقع أن تصل حالات الإصابة بالكوليرا إلى أكثر من مليون حالة مع نهاية العام، لكن الحالات انخفضت في الأشهر الماضية"، مضيفاً "أن حصار الأسابيع الماضية ضيّق على دخول المواد الطبية بشكل طبيعي إلى اليمن، مما أدى إلى انتشار أمراض أخرى وهو أمر مقلق جداً".

ولفت الحاج إلى أن فتح ميناء الحديدة خفّف من أثر المعاناة الإنسانية في اليمن، لأنه "الميناء الأهم لإيصال كل المواد الطبية والإستهلاكية لليمنيين، وهو الذي لا يحصل بسبب تدميره من جراء القتال" مطالباً بفتح كل السبل للمنظمات الإنسانية للتمكن من إدخال المواد الطبية اللازمة لمعالجة الأمراض.

الحل يكمن في وقف الحرب

وفي ظل الحرب، رفعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميزانيتها الإغاثية الخاصة باليمن إلى ما يزيد عن 90 مليون فرنك سويسري بحسب الحاج الذي أشار إلى أن المنظمة تركز اليوم على "مساعدة الطواقم الطبية في اليمن عبر تزويدهم بالكوادر والمواد اللازمة، علماً أن أكثر من 50% من المراكز الطبية في اليمن معطلة وهو رقم مخيف".

وتابع "نحن كلجنة دولية للصليب الأحمر نعمل دائماً بالتدخل السريع لإعادة تأهيل البنية التحيتة وبالأخص مضخات المياه، لأن تلوث المياه في اليمن أدى إلى انتشار الكوليرا بشكل سريع جداً".

وختم الحاج مؤكداً أن الحل في اليمن "يكمن في وقف الحرب، لأن العمل الإنساني يخفّف النزيف ولا يوقفه" وفي حال استمرارها فإن ذلك "يجب ألا يمنع الأطراف المتنازعة من السماح بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية وهو مطلبنا الدائم".

اخترنا لك