بعد البحر.. الثلج يخطف النازحين السوريين على الحدود اللبنانية

ارتفعت أعداد المتوفين من النازحين السوريين إلى 16 جلّهم من الأطفال والنساء بالقرب من نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا فيما كان هؤلاء في عداد مجموعة من 30 شخصاً كانت تحاول العبور إلى لبنان عبر معابر غير شرعية.

أطفال ونساء جمدهم البرد قبل وصولهم إلى لبنان
أطفال ونساء جمدهم البرد قبل وصولهم إلى لبنان

الثلج الأبيض في جرود بلدة الصويري اللبنانية على الحدود مع سوريا تحوّل كفناً لأكثر من 16 نازحاً سورياً  لدى محاولتهم  الدخول إلى لبنان في ليلة عاصِفة الأسبوع الفائت، فتجمّد أكثر من نصف المجموعة التي كانت تضم 30 سورياً جلّهم من الأطفال والنساء.

الرواية الأمنية اللبنانية أفادت أن مجموعة من النازحين السوريين كانت تعبر الحدود بطريقة غير شرعية مع أحد المهرّبين الذي استعان براعي ماشية في المنطقة، ولكن بعد انحسار العاصفة التي ضربت لبنان منتصف الأسبوع الماضي، تكشف هول نتائجها على هؤلاء النازحين، حين بدأت عناصر الدفاع المدني اللبناني سحب جثثهم تباعاً ليستقر العدد راهناً على 16 متجمّداً من البرد.

هرباً من مناطقهم، فكان مصيرهم الموت تجمّداً من البرد.

رحلة الموت في جرود الصويري بدأت ليل الخميس الفائت عندما اختار هؤلاء النازحون العبور إلى لبنان بمساعدة أحد المهرّبين الذي تركهم لمصيرهم مع أحد أبناء المنطقة والأخير تجمّد بدوره إسوة بعدد كبير من المجموعة التي كان يرشدها إلى الطريق المؤدّية إلى البقاع الغربي على الحدود مع سوريا.

معظم الجثامين التي عُثِر عليها تعود لنساء وأطفال وتؤرّخ للحظات عصيبة وقاسية أمضاها النازحون قبل أن يستسلموا لقدرهم وتتجمّد قلوبهم. بعض الأمّهات كانت تحتضن أطفالها من دون أن ينفع دفء حنانها في إنقاذ فلذات الأكباد، فكان الموت بالمرصاد سواء قرب جذع شجرة أو بالقرب من صخرة لاتقاء العاصفة.

وكانت الحصيلة وفاة 4 أطفال و9 نساء و 3 رجال.

لكن حكاية الموت لم تنتهِ بعد لأن عدد الناجيين وصل إلى 7 فيما لا يزال مصير 7 آخرين على الأقل مجهولاً، والناجون هم رجلان وسيّدتان و3 أطفال.

يُذكر أن بلدة الصويري هي آخر نقطة حدودية بعد مجدل عنجر مع الجرود التي تفصل سوريا عن لبنان في محلة المصنع، والمسافة التي يعبرها الداخلون خلسة تستغرق أكثر من 4 ساعات من المشي عدا عن الصعوبات التي تواجه العابرين من سوء الأحوال الجوية إلى طبيعة الأرض القاسية إضافة إلى الألغام المزروعة في تلك الجرود الحدودية الشاسعة والتي يصعب ضبطها بشكل كامل من قبل الأجهزة الامنية اللبنانية، ما يشجّع المهرّبين على استغلال مأساة النازحين للحصول على الأموال من دون الاكتراث لمصيرهم.

إلى ذلك علت الأصوات في لبنان بعد تلك المجزرة ودعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المجتمع الدولي لتحمّل مسؤوليته، فيما أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بياناً أعربت فيه عن "حزنها العميق  لوفاة النازحين بالقرب من نقطة المصنع الحدودية في شرق لبنان، أثناء محاولتهم الدخول إلى الأراضي اللبنانية خلال عاصفة ليلية"، و كرّرت دعوتها إلى دول العالم "للسماح للمُحتاجين للحماية بالدخول إلى أراضيها وتأمين الممرات الآمنة لهم".