السلطات البحرينية تبُعد الأنظار عن ملفها الحقوقي بكيل الاتهامات

تشوب الأزمة البحرينية الكثير من التعتيم جرّاء فرض السلطات روايتها للأحداث وتقصير الإعلام العالمي في تسليط الضوء، ولا تنأى المنامة فرصة لمحاولة ربط الحراك الشعبي بإيران وحزب الله بهدف تبرير مواجهته بالقوة، على الرغم من عدم وجود أي أدلة حسيّة دامغة تثبت هذه المزاعم.

السلطات البحرينية تبُعد الأنظار عن ملفها الحقوقي بكيل الاتهامات

تشوب الأزمة البحرينية الكثير من التعتيم جرّاء فرض السلطات روايتها للأحداث وتقصير الإعلام العالمي في تسليط الضوء لاعتبارات سياسية لا تخفى على أحد.

ولا تنأى المنامة فرصة لمحاولة ربط الحراك الشعبي بإيران وحزب الله بهدف تبرير مواجهته بالقوة، على الرغم من عدم وجود أي أدلة حسيّة دامغة تثبت هذه المزاعم، وفي آخرها اعتقال عشرات الأشخاص بتهمة التعاون مع الحرس والحزب.

جردة حساب أمنية أجراها وزير الداخلية البحريني للعام 2017، مستهلاً كلمته بإعادة سرد أربع روايات رسمية حول أحداث سابقة كـ "عملية هروب من السجن"، و "استهداف دورية أمنية للشرطة" أثناء عملية مداهمة واعتقال، ليقفز فوراً إلى الحديث عن "خلايا إرهابية تمت إدارتها من العناصر الموجودة في إيران وتقوم بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان".

لم يقدم الوزير أي دليل أو وثيقة تثبت هذه المزاعم، لكن اللافت في الإعلان البحريني الأخير أنه يعقب واقعةً تدين السلطات من دون أن تحظى بالإهتمام اللازم.

ففي مطلع شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، نشرت سفارة البحرين في لندن تقريراً تناولت فيه "الجهود لتطوير ملف الأوضاع الحقوقية" في المملكة، وتحدثت عن "نتائج إيجابية" خرجت بها بعد الاجتماع مع منظمة العفو الدولية. ويزعم تقرير السفارة أنّ منظمة العفو التزمت عدم إصدار تقارير حقوقية بشأن البحرين حتى شهر شباط/ فبراير المقبل، وذلك "كي يتسنى للمملكة تقديم إيضاحات حول القضايا ذات الإهتمام". وأورد تقرير السفارة أن منظمة العفو لن تخصص سوى صفحتين لملف البحرين الحقوقي في تقريرها الدولي المقبل الذي يصدر في شباط/ فبراير.

هذا الإعلان استدعى رداً علنياً واضحاً من المنظمة الدولية يعتبر أن التقرير الرسمي البحريني يتضمن "تحريفاً خطيراً" للإجتماع بين المنظمة وممثلي السفارة في لندن. ونفت المنظمة في بيانها أي كلام عن "مبادرة حسن نوايا" من قبلها، مشيرة إلى أنها لم تلزم نفسها بعدم نشر أي تقرير حول البحرين قبل شهر شباط/ فبراير الجاري، كما أكدت أنها لم تتفق مع السفارة على أي مهلة زمنية للرد على التقرير قبل صدوره. بيان منظمة العفو الدولية قدّم موجزاً مختلفاً عن مضمون الاجتماع، حيث ناقش الطرفان "الطرق الكفيلة بتحسين الإتصالات مع السلطات البحرينية"، موضحةً أنها "لم تتلق أي ردود حول طلبات قدمتها إلى وزارتي الداخلية والعدل البحرينيتين بشأن مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان".

ويكشف بيان العفو الدولية عن انزعاج من بطء السلطات البحرينية في إعطاء رد حول طلبات تقدمت بها لزيارة البلاد ولقاء مسؤولين حكوميين وناشطين مدنيين.

يُشار إلى أن تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي انتقد بوضوح تزايد "الحملات القمعية" في البحرين، ما دفع الخارجية البحرينية إلى اتهام المنظمة بـ "تبني تفسيرات خاطئة مبنية على معلومات مغلوطة من مصادر مبهمة".