أصغر يوتيوبر فلسطيني: طفل في الثالثة يتحدث عن السياسة

لا يبدو الطفل الفلسطيني زياد الفاخوري (ثلاثة أعوام) كأقرانه، فهو يختلف عنهم تماماً بمجرد وقوفه أمام الكاميرا لتصوير المقاطع التي يعرضها على قناته عبر موقع "اليويتوب"، كونه يتمتع بموهبة فريدة، وقدرة عالية على إعادة ما يسمعه من كلام من الدائرة المحيطة به، وبحركاته الطفولية التي تسر المتابعين.

أصغر يوتيوبر يتحدث عن السياسة في فلسطين المحتلة

لا يبدو الطفل الفلسطيني زياد الفاخوري (ثلاثة أعوام) كأقرانه، فهو يختلف عنهم تماماً بمجرد وقوفه أمام الكاميرا لتصوير المقاطع التي يعرضها على قناته عبر موقع "اليويتوب"، كونه يتمتع بموهبة فريدة، وقدرة عالية على إعادة ما يسمعه من كلام من الدائرة المحيطة به، وبحركاته الطفولية التي تسر المتابعين.

 

ولأن الحياة في فلسطين لا تنفصل أو تنفك دون ذكر الاحتلال الإسرائيلي، والآلام الناتجة من جثومه على أرضهم منذ سبعة عقود، تجد الطفولة الفلسطينية تعاني من ذات الأسباب التي يعاني مجتمعهم منها، ناهيك عن هاجس القلق والترقب الذي يلفهم جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي في قتلهم واعتقالهم وملاحقتهم.

 

فهذا الطفل زياد، بدأت قصته في تقديم النصح والإرشاد، والتعليق على الأحداث الدائرة في مسقط رأسه، وإبداء المواقف منها، عبر الشبكة العنكبوتية ومشتقاتها، بعد مشاهدته لمقطع فيديو عبر موقع "اليوتيوب"، ليقوم بعدها بإعادة نطق ما علق في ذهنه منه، كما يقول والده ثائر لـ "الميادين نت".

 

 

 

بدأت الفكرة بصورة لزياد مع أبيه وهو يلبس درع وخوذة الصحفيين
بدأت الفكرة بصورة لزياد مع أبيه وهو يلبس درع وخوذة الصحفيين

ويضيف الفاخوري لمراسلنا "فقدت عملي كمصور صحفي جراء إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو أربعة شهور للمؤسسة الإعلامية التي كنت أعمل فيها، فظفرت بأن الواقي والخوذة كانا موجودين بالمنزل، فخطرت في بالي فكرة تصوير طفلي وهو يرتدي اللبس الخاص بالصحفيين وعرضه على صفحتي الشخصية عبر "الفيس بوك".

 

لا يمكن الجزم أن مصيبة فقدان الفاخوري لعمله بسبب الاحتلال الإسرائيلي ساعده على اكتشاف وتنمية موهبة طفله، كون الاحتلال بحد ذاته وصمة عار وجريمة بحق الإنسانية جمعاء، ولكن بدأ الفاخوري يفتش في جنبات واقعه عن أمر يقيه وعائلته شبح الاستسلام للواقع وشبح البطالة، كما أفاد لمراسلنا.

 

عمل والد زياد على إنشاء قناة خاصة بطفله عبر موقع "اليوتيوب"، وأطلق عليها اسم “ziad tv” ، بعد نشره لمقطع فيديو عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، الذي تحدث فيه عن إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمؤسسات الإعلامية، ونال المقطع المصور ملايين المشاهدات والاعجابات.

 

فيديوهات زياد تحدثت عن مواضيع اجتماعية وأخرى سياسية
فيديوهات زياد تحدثت عن مواضيع اجتماعية وأخرى سياسية

وتابع الفاخوري حديثه لمراسلنا بالقول: بدأت بتصوير أفكار متنوعة، حاولت التركيز على الحياة اليومية للأطفال، مثل اللعب والنظافة وبر الوالدين، بالإضافة إلى ايلاء القضية الفلسطينية جانباً كبيراً، يقدمها زياد بطريقة عفوية وأسلوب جذاب"، مشيراً إلى أن زياد ساعده كثيراً بإنجاح الأعمال بتجاوبه معه واستيعابه السريع وقدرته على الحفظ.

ولفت الفاخوري إلى سعيه أن تكون المقاطع التي يقدمها طفله زياد بطريقة عفوية أكثر من كونها حلقة أو برنامجاً يتعلق بنصوص وقواعد اللغة العربية والإلقاء، الأمر الذي جعله أكثر قرباً للمتابعين، ونال على إعجابهم، كون المواضيع التي بات يطرحها هي أقرب لنبض الشارع الفلسطيني وواقعه اليومي المعاش.

 

قناة زياد تسعى لنقل واقع الحياة في فلسطين
قناة زياد تسعى لنقل واقع الحياة في فلسطين

وأشار الفاخوري إلى أن الهدف من القناة عبر موقع "اليوتيوب"، هو إيصال صورة الحياة الطبيعية في فلسطين، والمستجدات على مختلف الصعد، ويوميات المواطنين فيها، إضافة إلى تسليط الضوء على قضايا الشهداء والأسرى في سجون الاحتلال، وتعريف العالم الخارجي بالحياة اليومية للشعب الفلسطيني وأطفاله بصورة خاصة.

 

استطاع الطفل زياد تقديم ما يزيد عن 30 مقطع فيديو من النوع القصير خلال مدة لا تتجاوز الشهرين، حيث أنتج كافة المقاطع داخل منزله دون توفر أستوديو تصوير خاص فيه، ساعده في ذلك قدرة والده على إجادة استخدام برامج المونتاج، وتغذيتها ببعض المؤثرات الصوتية لجذب المتابعين لمقاطع طفله الصغير.

 

ويعيش الطفل الفلسطيني زياد في مدينة الخليل، أقصى جنوب الضفة الغربية المحتلة، حيث يتعرض أطفال هذه المدينة إلى اعتداءات قطعان المستوطنين المتكررة بحقهم، وبحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، وعلى مسمع ومرأى من كل مؤسسات العالم التي لا توفر لهم حقوقهم أسوة بباقي أطفال العالم.