وزير خارجية فرنسا في طهران...وتحذير مشترك من إفشال الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني يستقبل وزير الخارجية الفرنسي في طهران، ويؤكد أن الاتفاق النووي اختبار لكل الأطراف، وأن انهياره سيتسبب "بندم الجميع"، المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية يقول إن بلاده ستمضي قدماً في برنامجها الصاروخي رغم الضغوط الغربية.

رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الاتفاق النووي بين إيران والدول الغربية هو "اختبار لكل الأطراف"، مشدداً خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان الإثنين في طهران، على أن انهيار هذا الاتفاق "سيتسبب بندم الجميع".

وأكد روحاني أنه لا يوجد أي طريق لحل الأزمة السورية سوى تقوية الحكومة المركزية في دمشق، داعياً لكي يكون اقتلاع جذور الإرهاب وتقديم الدعم للشعب السوري على رأس الأولويات.

في السياق ذاته، وتزامناً مع زيارة لودريان إلى طهران، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري إن بلاده ستمضي قدماً في برنامجها الصاروخي رغم الضغوط الغربية.

وأوضح جزائري أن "البرنامج الصاروخي الإيراني سيستمر دون توقف وليس من حق القوى الأجنبية التدخل في هذا الأمر"، مشيراً إلى أنه "من غير المسموح لأي مسؤول إيراني بحث هذه القضية مع أجانب".

من جهته، قال لودريان خلال لقائه نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، إن فرنسا اتخذت العديد من الإجراءات العملية الواسعة لتنفيذ الاتفاق النووي، من ضمنها الاستثمار في قطاعي السيارات والطاقة في إيران.
وأوضح الوزير الفرنسي "أوروبا وخاصة فرنسا ترغب بتنفيذ الاتفاق النووي رغم الضغوطات الأميركية، وبدأنا فعلياً باتخاذ إجراءات جيدة فيما يخصّ العلاقات المصرفية".

ظريف بدوره أكد للوزير الفرنسي أنّ بإمكان أوروبا أن تؤدي دوراً بناءاً في الحفاظ على الاتفاق النووي وتضغط على أميركا للالتزام بتعهداتها ولا تسمح لها بإثارة "مطالبات غير منطقية وغير قانونية".

ولفت ظريف إلى أن واشنطن لا تلتزم بتعهداتها وفي نفس الوقت تمنع أوروبا أيضاً من الالتزام بهذه التعهدات، مضيفاً أن "الاتفاق النووي أصبح ألعوبة بيد أميركا".

ظريف نشر على صفحته على موقع "تويتر" تغريداتٍ أشار فيها إلى قوله لوزير الخارجية الفرنسية إن على الاتحاد الأوروبي إجبار الولايات المتحدة على الالتزام بالاتفاق النووي بدلاً من محاولة استرضائها من خلال تكرار مطالبها الخارجية، مؤكداً أن الكلمات في هذا الشأن ليست كافية.

كما رأى وزير الخارجية الإيرانية في تغريداته أنه يجب على "الولايات المتحدة والأوروبيين وقف تدفق مئات المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة إلى منطقتنا، بدلاً من طرح الأسئلة عن الصواريخ الإيرانية"، مشدداً على ضرورة عدم تكرار معاناة الشعب الإيراني التي عاشها أيام الرئيس العراق السابق صدام حسين مدعوماً من الغرب بحسب تعبيره.

وذكر ظريف أن بلاده قدّمت حلولاً سياسية لسوريا واليمن منذ بداية الأزمة في هذين البلدين، وأنها كانت دائماً على استعداد للعمل من أجل السلام في المنطقة.

شمخاني للوزير الفرنسي: عدم نجاح الاتفاق النووي سيؤدي إلى فشل باقي الاتفاقيات الدولية

شمخاني: عدم نجاح الاتفاق النووي سيؤدي إلى فشل باقي الاتفاقيات الدولية

من جهته أبلغ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني ضيفه الفرنسي خلال لقاء بينهما بأنّ على كل الأطراف والمجتمع الدولي الحفاظ على الاتفاق النووي، مشدداً على أنّ عدم الالتزام به من قبل البعض "لم يعد مقبولاً"، واعتبر أن عدم نجاح الاتفاق سيؤدي إلى فشل باقي الاتفاقيات الدولية ومنطق الحوار لحل القضايا العالمية.

وبحسب شمخاني فإنّ سياسة أوروبا بمنح الولايات المتحدة بعض الامتيازات لضمان بقائها في الاتفاق "غير صحيحة" وتعني "الاستسلام أمام الحرب النفسية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وتابع شمخاني "لولا تصدي إيران للإرهاب لكانت أزمة الأمن وعدم الاستقرار قد طالت أوروبا ولاسيما فرنسا"، مضيفاً أن عدم التصدي للتنظيمات الإرهابية المعارضة لإيران والمقيمة في فرنسا "يتعارض مع مسؤوليات باريس الدولية ولا يعزز مسيرة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين".

وعن مشروع القرار الأوروبي الأخير حول اليمن قال شمخاني إنه كان "مُحبِطاً ودليل على لا مبالاة الدول الغربية حيال الإبادة الجماعية وعمليات انتهاك حقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب اليمني".

لودريان: نعارض المواقف الأميركية المخلّة بالاتفاق النووي

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي لشمخاني إن حكومة بلاده تكرر تأكيدها على "ضرورة التزام كافة أطراف الاتفاق النووي بتعهداتها"، وأنها تعتبر المواقف الأميركية "عاملاً مخلاً" بالاتفاق وتعارضها.

وأضاف أنه "سيتم الإعلان عن حلول جديدة من أجل حصول انفراجات جادة في العلاقات المالية والمصرفية بين إيران وفرنسا".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قال أمس الأحد عشية زيارة وزير الخارجية الفرنسي لطهران، إن "هواجس باريس حول سياسة إيران الإقليمية مجرد أوهام"، مؤكداً أن بلاده "لن تأخذ رخصة أو موافقة أي كان في تحديد سياستها الدفاعية الصاروخية".

وتأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي لإيران للتشديد على "التزام أوروبا بالاتفاق النووي" الذي توصلت إليه قوى عالمية مع طهران، لكنه سيطرح أيضاً مخاوف أثارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هدد بالانسحاب من الاتفاق.