"قانون الإجهاض" يكشف عن نزاع المحافظين والليبراليين في المحكمة الأميركية العليا

أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة، وهي المحكمة الأميركية العليا، ترفض حجب قانونٍ يحظر فعلياً معظم حالات الإجهاض في ولاية تكساس، في خطوة يرى فيها مؤيدو الإجهاض امتداداً لإرث الرئيس السابق دونالد ترامب.

  • من المظاهرات في ولاية ميسيسيبي المطالبة بإلغاء قانون الإجهاض
    من المظاهرات في ولاية ميسيسيبي المطالبة بإلغاء "قانون الإجهاض"

تجلّى ميل المحكمة الأميركية العليا إلى المحافظين في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب بشكلٍ واضحٍ تماماً الأسبوع الجاري، عبر قرارٍ مثّل انتكاسةً كبيرةً في مجال "الإجهاض".

وباتت التساؤلات الأبرز في واشنطن حاليا ترتبط بالكيفية التي ستصدر المحكمة الأميركية الأعلى درجة من خلالها أحكامها بشأن قضايا حساسة أخرى والطريقة التي سيرّد من خلالها الديموقراطيون.

واستناداً إلى حجج إجرائية، رفضت المحكمة بغالبية 5 أصوات مقابل 4 حجب قانون في تكساس الخميس يحظر فعلياً معظم حالات الإجهاض في الولاية. وقال استاذ القانون في جامعة إلينوي في شيكاغو، ستفين شوين، إنَّ الحكم يمثّل "تحوّلاً شديداً إلى اليمين في المحكمة".

وحتى وإن لم تتطرق المحكمة إلى حيثيات قانون تكساس، فإن القرار يلتفّ تماماً على قضية "رو ضد ويد" التاريخية عام 1973، والتي كرّست حق المرأة في الإجهاض.

ويشير شوين إلى أنَّ قراراً كهذا ما كان ممكناً قبل عامٍ، عندما كانت الليبرالية روث بادر غينسبورغ التي تعد أيقونة في الدفاع عن حقوق المرأة من بين القضاة.

وقد أفسحت وفاة غينسبورغ في أيلول/سبتمبر 2020 المجال للرئيس السابق دونالد ترامب لتعيين ثالث قاضٍ في المحكمة، معززاً هيمنة المحافظين عليها بأغلبية 6 قضاة مقابل 3.

وفي تأكيد على استقلاليتهم، رفض القضاء الطعون الني تقدّم بها ترامب للمحكمة لإلغاء نتائج انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2020 الرئاسية. لكنَّ القرار المرتبط بتكساس كشف النقاب عن حقيقتهم المحافظة، بحسب ما قال المؤيديون لحق المرأة في الإجهاض.

هذا ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في قانون من مسيسيبي في وقتٍ لاحقٍ هذا العام، من شأنه أن يحظر الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من بدء الحمل. وقال شوين: "أتوقع بأن تقلّص المحكمة حق الإجهاض بدرجةٍ كبيرة بموجب قضية رو ضد ويد، أو تنقضه تماماً".

كما ستستمع المحكمة إلى مرافعاتٍ بشأن قضية في نيويورك بإمكانها أن تحدَّ من قدرة سلطات المدينة أو الولاية على فرض قوانين لضبط الأسلحة النارية.

وقالت مديرة مركز القانون الدستوري في جامعة آكرون في أوهايو تريسي توماس إنه "إضافة إلى التعديل الأول في الدستور والحرية الدينية وحقوق الإجهاض، نرى أيضاً قضاة ناشطون ويشككون في إجراءاتنا الإدارية بأكملها"، منوّهة إلى أن ذلك قد يؤثر على "القضايا التجارية والتنظيمية والبيئية".

وتابعت: "إنه نشاط واسع النطاق يطال كل شيء"، مضيفةً أنها "محكمة محافظة.. تريد ترك إرث في القانون. من الواضح أن المحافظين ناشطون قضائياً بشكل أكبر مما شهدناه في العقود الماضية".

وأصدر الرئيس جو بايدن بياناً شديد اللهجة بعد "قرار الإجهاض" المرتبط بتكساس، معتبراً أنه "إهانة لسيادة القانون"، ومتهماً المحكمة بإطلاق العنان لـ"فوضى دستورية".