ما لم تخبرنا به "تويتر"!

شركة "تويتر" تطلب من مستخدميها مؤخراً تغيير كلمات سرّ حساباتهم ولا توضح الأسباب، مما يطرح العديد من علامات الاستفهام، وخصوصاً بعد الفضيحة التي لحقت بموقع "فايسبوك" على إثر بيع بيانات ملايين المستخدمين حول العالم لشركة أوروبية.

بيان تويتر حول الخلل البرمجي لم يوضح أبدًا حجم الضرر وسببه الحقيقي
بيان تويتر حول الخلل البرمجي لم يوضح أبدًا حجم الضرر وسببه الحقيقي

طلبت شركة "تويتر" مؤخراً من مستخدميها تغيير كلمات سرّ حساباتهم.. مرّ الخبر عادياً في الإعلام باعتبار أن الشركة شرحت سبب طلبها ووضعته في سياق الخلل البرمجي.

غير أنّ جملة ملاحظات يجب التوقف عندها تؤكد أنّ ما حصل أخطر بكثير من مجرد هفوة عابرة:

  • لم يحدد بيان "تويتر"، ولا تصريحات مؤسسها "جاك دارسي"، التاريخ المحدد لحصول الخلل، بل اكتفى بالإشارة إلى "الآونة الأخيرة" كإطار زمني. وفي حين أشارت مصادر مقربة من إدارة تويتر إلى أن الحادث وقع خلال الأشهر القليلة الماضية، فإن عدم الإعلان عنه في حينه يطرح سؤالاً بديهياً حول توقيت الإعلان الآن. في الواقع، تنشغل كبرى الشركات التقنية والمنصات الاجتماعية حالياً بمراجعة معايير الخصوصية لديها بعد الفضيحة التي مرّت بها شركة "فايسبوك" على ضوء تورطها في بيع بيانات ملايين المستخدمين لشركة "كامبريدج أناليتيكا".

الفضيحة التي أدت إلى خسائر مالية كبيرة في "فايسبوك" وبدء أجهزة حكومية أميركية وأوروبية التحقيق في مدى اهتمام الشركة بخصوصية البيانات، هذه الفضيحة طالت أيضاً تويتر بعد أن انتشرت تقارير الأسبوع الماضي تشير إلى أن أحد الباحثين فيها تعامل مع "كامبريدج اناليتيكا" في بيع بيانات أيضاً.

لا يمكن فصل توقيت إعلان تويتر عن الخلل، بعد أشهر من حصوله، عن خشيتها من تسرب الأنباء عنها، في ظلّ التوتر الذي تعيشه شركات التقنية نتيجة ما حصل مع "فايسبوك".

  • إن بيان تويتر حول الخلل البرمجي لم يوضح أبدًا حجم الضرر وسببه الحقيقي.

لا يمكن الركون إلى جنوح تويتر إلى التعميم واستخدام كلمات فضفاضة في بيانها، عند الحديث عن "خلل برمجي" (Bugs). بالنسبة للمستخدمين العاديين، فإن هذا الخلل قد يوحي أننا نتحدث عن مسألة عابرة قد تحدث عادة و يمكن علاجها بسهولة. في الواقع، فإن أي خلل برمجي قد ينجم عن واحدة من إثنتين:

  1. خطأ بشري نتيجة قصور الذهن عن موائمة عدة معادلات برمجية مع بعضها البعض. وفي هذه الحالة، فهذا يعني أن الخلل الذي حصل حدث عدم مرات في السابق، من دون الإعلان عنه.
  2. خطأ حاسوبي نتيجة معادلات برمجية مع بعضها، وهذا أيضاً يدل على أن الخلل قد يكون حدث في السابق من دون أن يُعلن عنه.

في كلتا الحالتين، فنحن على الأرجح أمام خلل سبق وتكرر مراراً، لكنّ تويتر لم تعلن عنه. و هذا ما يفسر سبب اكتفائها بذكر الخلل من دون توضيح سببه.

من جهة ثانية، في بيان تويتر إشارة تثير الشكوك بشدة وتتعلق بالطلب من المستخدمي تغيير كلمة السر نفسها المستخدمة في تطبيقات أو حسابات أخرى، ما يؤشر إلى احتمال أن يكون الخلل الحاصل قد أدى إلى تسرب كلمات السر من دون تشفير إلى طرف ثالث.

وإن كان لا يمكن الجزم بشكل محسوم بهذه الفرضية، فإن بيان تويتر أيضاً لا يقدم تفسيراً لهذه المسألة.

بكل الأحوال، وعلى ضوء التحقيقات الجارية عالمياً في سبيل التحقّق من مدى مطابقة شركات التقنية لمعايير وإجراءات السلامة والخصوصية، فمن المتوقع أن نقرأ قريباً المزيد من تويتر وأخواتها حول "خلل برمجي" جديد.