العقوبات الأميركية على حزب الله لن تحول دون مشاركته بالحكومة الجديدة

لم تكن العقوبات الاميركية الخليجية التي شملت الصف الاول في حزب الله مفاجئة للحزب في الوقت الذي سجل فيه مع حلفائه تقدماً لافتاً في الانتخابات البرلمانية، ولكن هل تؤثر هذه العقوبات على تاليف الحكومة اللبنانية؟  

العقوبات الأميركية على حزب الله لن تؤثر على مشاركته في الحكومة المقبلة

 لم تمضِ أيام قليلة على احتفال حزب الله وحلفائه بالانتصار في الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي جرت قي 6 أيار / مايو حتى أعلنت واشنطن ومعها الرياض وعواصم خليجية أخرى عقوبات على قياديين في حزب الله على رأسهم الامين العام السيد حسن نصر الله ونائبه الشيخ نعيم قاسم وقياديين آخرين من صناع القرار في الحزب.

هذه العقوبات وإن كانت ليست جديدة في مضمونها وأهدافها وعلى الرغم من معرفة أصحابها بأنها لا تؤخر ولا تقدّم في فرض التنازلات من قبل الحزب وما يمثله في محور المقاومة إلاّ أنها تأتي ولبنان على أبواب تأليف الحكومة الجديدة التي يرجّح أن يرأسها الرئيس سعد الحريري للمرة الثانية في عهد الرئيس مشال عون، ما قد يعززّ مواقف البعض في استبعاد حزب الله عنها.

 الجديد في العقوبات أنها شملت المستويين السياسي والعسكري، لكنها عموماً ليست وليدة الساعة وهي مستمرة منذ سنوات عدة ولم تترك أي تداعيات عملية على نشاط الحزب سواء في لبنان أو خارجه وتحديداً في حربه المتواصلة ضد الارهاب في سوريا أو في جاهزيته لمواجهة أي عدوان إسرائيلي على لبنان. أما في الشأن الداخلي اللبناني فإن هذه العقوبات لن تترك تداعيات تذكر على الحزب المصمم في مكافحة الفساد والاهدار، كما أعلن أمينه العام السيد حسن نصر الله،  والذي سيزداد إصراراً على الانخراط في تفاصيل الوضع الداخلي على قاعدة البحث في كل شاردة وواردة، وسيصبح اكثر تشدداً في المطالبة بوزارات أساسية في الحكومة المقبلة وعدم الإكتفاء بالتمثيل السياسي على شاكلة مشاركة الحزب في الحكومات منذ العام 2005 وحتى اليوم.

 وبحسب الصحافي عماد مرمل فإنّ " الحزب سيتمسّك أكثر من اي وقت مضى بحضور وازن في الحكومة المقبلة، لتحسين موقعه في معركة مكافحة الفساد ولتعزيز قدرته على حماية المقاومة من قلب مؤسسات الدولة في مواجهة الهجمة الخارجية المتدحرجة. وإذا كان قرار حزب الله بتنشيط دوره في الداخل متّخذاً سابقاً ربطاً بحاجات جمهوره وبما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية والمالية، فإنّ العقوبات الاخيرة ستساهم في تشبّثه بهذا القرار المفصلي الذي ينطوي على وظيفة حيوية أُخرى ايضاً وهي تحصين جبهة المواجهة مع الفريق الاقليمي والدولي المعادي".

 ويشير مرمل إلى "انّ خصوم الحزب في لبنان لن يتمكنوا من التماهي كلياً مع التصعيد الخارجي المستمر، كونه يفوق طاقتهم على محاكاة سقفه المرتفع، وإن كانوا سيحاولون قدر الإمكان استثماره لتحسين شروط التفاوض مع الحزب ودفعه الى تقديم تنازلات، تحت شعار تجنّب الاصطدام بالمحيط العربي والمجتمع الدولي."

 في المحصلة لن تؤثر تلك العقوبات على أداء حزب الله في الملف الداخلي اللبناني لا سيما مع التوجه الجديد لمكافحة الفساد والانخراط في مناقشة السياسة الإقتصادية الحكومية بعد سنوات من إبتعاد معظم الاطراف السياسيين عن التدخل في هذه السياسة وتركها حصراً لفريق رئيس الحكومة السابق الشهيد رفيق الحريري، ولكن الحزب الذي خرج منتصراً من الانتخابات البرلمانية الاخيرة بات يتمتع بكتلة نيابية وازنة تضم حلفاء غيّبهم القانون الأكثري عن البرلمان لسنوات. في المقابل ستتحول هذه الانتصارات إلى أعباء ثقيلة على الحزب وستترجم بمزيد من الضغوط الانتقامية في المستقبل في محاولة لتقويض هذه الانتصارات ومنع الحزب من الدخول في شراكة عملية في الحكومة ولعب دور المراقب، وهو الذي يتقن المهام التي يحددها وبالتالي سيكون مراقباً جدياً لعمل الحكومة التي وزعت الوعود الكثيرة وكان آخرها في مؤتمر باريس – 4 أو ما يعرف بمؤتمر سيدر -1 .

 أما المسألة الأهم التي ستكون محطّ متابعة جدية من حزب الله في الحكومة المقبلة فهي أزمة النازحين السوريين في لبنان. فالحزب سيتمسك أكثر فأكثر بضرورة فتح باب التنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين إلى المناطق الآمنة في سوريا وهو توجه يدعمه رئيس الجمهورية وكذلك رئيس البرلمان نبيه برّي ومعهما وزير الخارجية جبران باسيل فيما يتحفظ عليه رئيس الحكومة سعد الحريري .