خروج واشنطن من الاتفاق النووي محور إهتمام مراكز الأبحاث الأميركية

إنسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، ثم تداعيات هذا الخروج وفوائده، كانت محور تحليل مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية.

الصفة القانونية لما تم الإتفاق عليه هي "اتفاق سياسي، وليس معاهدة ولا ينطوي عليها أي أحكام أو إجراءات للانسحاب
الصفة القانونية لما تم الإتفاق عليه هي "اتفاق سياسي، وليس معاهدة ولا ينطوي عليها أي أحكام أو إجراءات للانسحاب

إعتبرت مؤسسة هاريتاج أن الرئيس (دونالد) ترامب لم يكن لديه خيار سوى "إطلاق رصاصة الرحمة" على الاتفاق النووي ويمتلك "خطة عمل" للمرحلة المقبلة. وعن تفاصيلها، أكدت أن الاتفاق لم يسهم في تعديل مواقف إيران التي "أضحت سياساتها الخارجية مزعزعة للاستقرار وتهدد الآخرين وأشد وطأة على ما كان عليه الأمر قبل التوقيع؛ ولم تمنع قادة إيران من الحصول على أسلحة نووية".

من جانبه، ذكّر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بــ "خطأ سياسة فرض العقوبات من جانب واحد، كما عبر عنها النائب السابق في مجلس النواب، جون هاينز، في عقد السبعينيات"، معتبراً أنها "سلاح يؤدي للخسارة الصافية لما تفسحه من مجال لدول أخرى ملء الفراغ الناجم عن القيود المفروضة على الشركات الأميركية".

وأكّد المركز أن عضو الكونغرس المذكور كان "محبطاً من الجو العام السائد حينئذ في الكونغرس ومن بعض زملائه بشكل خاص".

كما تناول المركز خطاب وزير الخارجية مايك بومبيو حول "المطالب 12" من إيران بالتحليل معتبراً أن ما أعلنه يشكل "المطالبة الشاملة وحصادها صفر اليدين أرضيته ".. مطالبة إيران وقف كافة نشاطاتها التي تعتبرها الولايات المتحدة مهددة (لمصالحها) قبل إقدام الأخيرة على أي تنازلات حول اجراءات المقاطعة".

واستدرك المركز بالقول إن إدارة ترامب "قد تجد لديها الجهوزية لإعادة النظر والمبادلة خطوة بخطوة أن عرضت إيران ما يكفي" من محفزات؛ بل قد تتبلور لدى الإدارة "الرغبة بتقديم بعض التنازلات حول العقوبات في تعاملها مع دول أخرى عند تيقنها من أن تلك الدول ستتخذ مواقف أكثر تشدداً في تعاملها مع إيران".

وفي السياق أوضح معهد كارنيغي أن الصفة القانونية لما تم الإتفاق عليه هي "اتفاق سياسي، وليس معاهدة ولا ينطوي عليها أي أحكام أو إجراءات للانسحاب .. (من حق) أي طرف مشارك التوقف عن الالتزام بتنفيذ بنوده ومواجهة ما يترتب على ذلك من مخاطر". وأضاف أن "إيران وبعد امتثالها بتنفيذ كافة التزاماتها النووية، أقدمت الولايات المتحدة على إدخال تعديلات على عدد من القرارات الرئاسية .. وأصدرت إعفاءات من العقوبات المتضمنة في القوانين الأربعة السارية". أحد تلك الاعفاءات كان على وشك النفاذ وإعادة التجديد به يوم 20 أيار/مايو (الجاري) – والخاص بتهديد الدول الأخرى في حال عدم التزامها بتخفيض معدلات مشترياتها من النفط الإيراني"، بل إن وزير الخارجية الأميركية "هو من قام بإصدار هذا الإعفاء، بيد أن القرار النهائي من صلاحيات الرئيس".

من ناحيته، سخر المجلس الأميركي للسياسة الخارجية من تيار "اليسار (الأميركي) الذي أصابه الذعر" من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي نظراً لجملة من الاسباب بعضها مرتبط بإرث الرئيس السابق باراك اوباما وإثارة زوبعة من الشكوك حول مبررات كوريا الشمالية للوثوق بوعود الولايات المتحدة التي "لا تحترم التزاماتها الدولية". المجلس أوضح أن هذا المنطق "خاطىء جملة وتفصيلاً .. بل قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق يعزز موقعه التفاوضي مع بيونغ يانغ وتعزيز الضغوط عليها لتقديم تنازلات هامة حول ترسانتها النووية".

أما مركز الأمن الأميركي الجديد فقال إن ما تردد حول "النموذج الليبي" لنزع الأسلحة هو "السعي لاستدراج كوريا الشمالية لنزع أسلحتها النووية تدريجياً مقابل تخفيف وطأة العقوبات ومكافآت اخرى تتزامن مع جملة أهداف تحققت". ودلل على ذلك بتصريح لترامب الذي قال إن التخلي مرة واحدة عن الأسلحة "سيكون مرحباً به" كما كان الأمر في نموذج ليبيا؛ مستدركاً "لا أنوي تقديم تعهد ملزم بذلك".

وكذلك معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الذي أعرب عن اعتقاده بأن قرار ترامب الانسحاب من الإتفاق "كان متوقعاً .. وله جذوره السياسية وآلية اتخاذ القرارت السياسية؛ بيد أن التداعيات المستقبلية على نقيض ذلك".

وأعاد المعهد إلى الأذهان الحملة الواسعة من المعترضين على الإتفاق عند إبرامه من قبل أوباما من منطلق "عدم أهليته للحد من نشاطات إيران النووية؛ بل وفّر لإيران فرصة نجدة من العقوبات .. بيد أنه كان يتعين إبقاء نظام العقوبات لتأخذ مجراها بشكل أشد". وأضاف أن الوضع الاقتصادي في ايران جراء العقوبات بدأ يؤتي ثماره "فالعملة الإيرانية فقدت جزءاً هاماً من قيمتها .. وانتشرت الإحتجاجات الإجتماعية ضد الأوضاع الإقتصادية؛ وظهر الضعف على قبضة النظام الإيراني بالتزامن مع سعي الساسة الأميركيين البحث عن سبل مواجهة تمدد إيران في الشرق الأوسط.

نقل السفارة الأميركية

تكهنت مؤسسة هاريتاج بفشل خطة السلام في الشرق الأوسط التي يسعى ترامب لتمريرها وذلك "نظراً لموقف كل من اسرائيل وحركة حماس التحصن خلف موقف تصادمي يؤدي لنشوب حرب أخرى".

هاريتاج مضت بالقول إن نقل السفارة الأميركية في القدس ليس له أهمية كبيرة في السياق السياسي العام "لكنه يشكل مقدمة ضرورية (لحركة حماس) لحشد الفلسطينيين؛ ويدل عليها التظاهرات الجارية على المنطقة الحدودية في غزة كجزء من حملتها الدعائية ضد اسرائيل في "مسيرة العودة" – وليس بسبب نقل السفارة".