عمليات درنة .. آخر معارك شرق ليبيا

أطلق الجيش الوطني الليبي أوائل الشهر الماضي عمليته العسكرية التي طال التجهيز لها للسيطرة على مدينة درنة، المدينة الوحيدة المتبقية خارج سيطرته في الشرق الليبي. خلال مجريات هذه العملية، كان واضحاً استفادة الجيش من دروس عملية السيطرة على مدينة بنغازي، وأيضاً من مجريات ونتائج عملية سيطرة قوات "البنيان المرصوص" التابعة للمجلس الرئاسي في طرابلس على مدينة سرت.

عمليات درنة .. آخر معارك شرق ليبيا

حشد الجيش الليبي في عمليته عدداً كبيراً نسبياً من الكتائب، موزعة على ثلاثة محاور هجومية رئيسية تمتد على مسافة نحو 400 كلم، المحور الغربي والذي يضم أتجاهين هجوميين هما الاتجاه الموازي للساحل والاتجاه المنطلق من منطقة عين مارة، وهذا المحور تعمل به بشكل رئيسي الكتيبة 122 مشاة والكتيبة 276 مشاه ميكانيكية، بجانب كتيبة طارق بن زياد، وعدة كتائب لقوات الصاعقة.

المحور الثاني هو المحور الجنوبي "الكسارات – الظهر الحمر"، وتعمل فيه أربع كتائب مشاه هي 155 و166 و212 و106، بجانب وحدات من الكتيبة 151 ومن كتيبة طارق بن زياد. المحور الثالث هو المحور الشرقي "الفتائح – مرتوبة"، ويتفرّع منه أتجاهين هجوميين فرعيين، وتعمل فيه الكتيبتين 101 و102 مشاة والكتيبة 405 والكتيبة المدرعة 206.

تدعم كافة محاور الهجوم كافة مروحيات وطائرات سلاح الجو الليبي، وزوارق الدورية البحرية، ووحدات هندسية والكتيبتين 321 و322 مدفعية ومدفعية صاروخية، بجانب وحدات أمنية تابعة لمديرية أمن مدينة شحات.

على مستوى التسليح، دفعت قيادة الجيش الليبي بكل ما يتوفر لها من معدات عسكرية، بعضها كان واضحاً انه وصل منذ فترة قريبة الى ترسانتها. وحدات المدفعية المشاركة في العملية تسلحت بنوعين من أنواع مدافع الميدان المقطورة روسية الصنع من عيار 122 مللم وهما المدفعين "D-30" و"M-30"، بجانب مدافع الهاوتزر ذاتية الحركة من عيار 122 مللم "2S1 GVOZDIKA" ومدافع الهاون من عيار 82 مللم "M-37"، والمدفعية الصاروخية من عيار 107 مللم "Type-63" ومن عيار 122مللم "BM-21 Grad"، والقواذف المضادة للدروع من نوع "Kornet".

على مستوى الآليات المدرعة، دفع الجيش بأعداد من ناقلات الجند المدرعة من أنواع "Ratel-60" و"Bmp-1" و"Streit Spartan" و"Panthera T6" و"Humviee"، بجانب نوع من انواع ناقلات الجند المدرعة يظهر للمرة الأولى في تسليح الجيش الليبي وهو ناقلات الجند "Panthera F9". كذلك دفع الجيش بإعداد من دبابات القتال من أنواع "T-55" و"T-62" و"T72". بجانب أنواع أخرى من الآليات المعاونة منها مجنزرات الدعم "MT-LBU" وناقلات الجسور الميدانية "MTU-20" والشاحنات العسكرية من نوع "Kamaz".

في ما يتعلق بالدعم الجوي، تنفّذ مقاتلات سلاح الجو الليبي من نوعي ميج21 وميج23 طلعات مستمرة في أجواء المدينة تتنوع ما بين الاستطلاع والقصف، تعاونها طائرات أخرى للاستطلاع من بينها الطائرات دون طيار "Wing long" وطائرات القصف الأرضي "Air Tractor" وطائرات الاستطلاع "Beach-350".

على المستوى الميداني، يعتبر المحور الغربي هو المحور الهجومي الأهم نظراً لما تحقق فيه من تقدم لوحدات الجيش الليبي، التي تمكنّت فيه من دخول المدينة بشكل فعلي، وسيطرت من خلال أتجاهي هجومها في هذا المحور على واديي بولم والناقة ومرتفعات تمسكت ومنطقة القلعة، مقر مدرسة الشرطة الثانوية ، منطقة الملعب البلدي والمدينة الرياضية ونادي الغوص ومقر التموين ومنتجع الذيباني، ثم تحقق الاتصال بين أتجاهي الهجوم بعد السيطرة على منطقة كوبري درنة الغربي ومسجد نسيبة بنت كعب، لتدخل قوات الجيش بهذا التقدم الى أولى أحياء المدينة وهو حي السيدة خديجة، ويصبح خط الاشتباك مع عناصر قوة حماية درنة "وهو الاسم المستحدث لجماعة مجلس شورى مجاهدي درنة"، هو خط الميناء البحري – المحطة البخارية – العمارات الكورية.

في المحور الجنوبي، سيطرت قوات الجيش على منطقة معسكر الكسارات ومنطقة الظهر الحمر ومزارع بوربيحة، وتخوض اشتباكات أساسية في أول أحياء جنوب درنة وهو حي باب شيحا.

في المحور الشرقي، تتقدم القوات على أتجاهين، وسيطرت حتى الأن على منطقة الفتائح الصناعية ومنطقة المزارع، بجانب حي البكوش الواقع أقصى شرق المدينة، وتلاقت قوات الاتجاهين الهجوميين في حي باب طبرق الذي يعد حالياً هو خط الاشتباك الأساسي في هذا المحور.